كتب - علي الشرقاوي:
الفنان البحريني الكبير علي قاسم الشيراوي، أحد الذين تركوا بصمة واضحة على الحركة المسرحية في البحرين، أثر كثيراً ومازال على العديد من الفنانين الشباب، سواء في التمثيل أو الإخراج أو الإضاءة أو كتابة النص المسرحي، أو عبر العلاقات اليومية التي تجسد روح الشيراوي الإنسانية المنفتحة.
بالإضافة إلى ذلك له بصمة واضحة في تأسيس اللجنة التأسيسية لاتحاد العمال وأصحاب المهن الحرة، التي مثلت كل عمال البحرين في الداخل والخارج، رغم أن هذه اللجنة غير مجازة من قبل وزارة العمل في دولة البحرين، ويعمل جميع أعضائها بشكل سري، وأيضاً لعلي الشيراوي الكثير من المساهمات الفكرية، في المسرح بشكل خاص والحركة الأدبية بشكل عام ، حيث سماه الشاعر قاسم حداد بـ ( الناقد الشعبي ) بمعنى أنه لا يكتب النقد، بقدر ما يقوم بنقد ما لا يرتاح إليه ، سواء كان نصاً شعرياً أو مسرحياً ـ أو عملاً إذاعياً أو تلفزيونياً، مباشرة وأمام الآخرين ، الشيراوي لا يهتم بالصداقة وهو يقوم بدور الناقد.
الشيراوية في البحرين
قبل الحديث عن علي الشيراوي لا بد من العروج، ولو بشكل قصير ، على السلالة التي أنتجت مثل هذا الفنان الكبير فجده قاسم محمد الشيراوي « 1880 - 1950 « ولد في البحرين وعاش فيها إلى أن غادر العالم، ومنها سافر إلى دول العالم منها الهند، ولندن وتركيا ومصر وفلسطين. حفظ القرآن الكريم في الكتّاب، ثم التحق بإحدى المدارس الدينية، فدرس اللغة العربية والفقه والحديث ومبادئ الحساب ومسك الدفاتر، وكان من رواد مجلس الشيخ إبراهيم بن محمد الخليفة.
عمل بتجارة اللؤلؤ، وسكرتيرًا للشيخ عبدالله بن عيسى الخليفة، وكان عضوًا بأول مجلس للمعارف في دولة البحرين، وتولى أمانة سرّه، ويعدّ أحد مؤسسي النادي الأدبي بالمحرق (1920) مع الشاعر عبدالله الزائد وغيره. وأسهم مع صديقه عبدا لله الزائد في تحرير جريدة «البحرين» (1939)، أول جريدة سياسية في البحرين. وكان عنصرًا بارزًا في الحركة الوطنية الإصلاحية التي تزعمها عبدالوهاب الزيان، وبسبب نشاطه السياسي ضد الإنجليز ونفي إلى الهند أواخر العام (1921) مدة من الزمن.
له قصائد نشرتها جريدة «البحرين» في أعداد مختلفة، وله قصائد مخطوطة بحوزة أسرته. وهو شاعر تقليدي، وارتبطت معظم أشعاره بالمناسبات، وله قصائد طويلة في المدح والرثاء، وقصائد في التعبير عن مجاهدي الأمة الإسلامية في فلسطين والجزائر وباكستان، وفي شعره نزعة خطابية ومباشرة، تهيمن عليه الروح الوطنية والرغبة في الإصلاح والدعوة إلى العلم، وقد حاكى أحمد شوقي في قصيدته (التائية): «إلى عرفات» مستدعيًا مناسبتها ومعجمها في مدحه لأمير البحرين عند عودته من الحج، كما إنه قد يتضمن شعره بيتًا من الشعر القديم.
أما والده محمد قاسم الشيراوي فكان أحد أبرز لاعبي كرة القدم في البحرين ـ وقد أطلق عليه في نهاية الأربعينات وبداية الخمسينات « رام «لأنه يسجل أهداف فريقه دائماً، وبعد ذلك ارتبط بالعمل الوطني المباشر وكان أحد أعضاء الهيئة العليا للاتحاد الوطني والذي تدعى شعبياً بالهيئة، وهو أحد الذين وضعوا قانون العمل البحريني، ثم كان أحد كبار الصحافيين في البحرين، وفد ترأس إدارة الأضواء لعدة سنوات. وكان أول من علمنا مفهوم الدوائر الثلاث، المحلية والخليجية والعربية، وكان أحد أكثر الكتاب غزارة في الكتابة ، وكان يقال إن محمد قاسم الشيراوي يكتب كل صفحات جريدة الأضواء، وإن كان أي نقص في المادة للنشر ، يقوم رئيس تحريرها بابتكار مواضيع جديدة لنشرها .
بيت الشيراوي العود
يعتبر بيت الشيراوي أحد البيوت الكبيرة التي لابد أن يمر عليها أي إنسان ذاهب إلى خارج البحرين أو عائد إليها، طبعاً أتكلم عن الستينات والسبعينات ، وكان هذا البيت، كما كنت أراه في تلك الفترة، يمثل قصراً بالنسبة لما حوله من بيوت، يحتوي على قبيلة ـ يصل عددها إلى أكثر من سبعين شخصاً ، كما تقول نوره الشيراوي في كتابها « البيت الكبير « حيث عاش قاسم الشيراوي وأبناؤه وأولادهم وأحفادهم والكثير من الخدم والعاملين في خدمة الجد والعائلة.
1942
العام 1942 وربما في أغسطس أو سبتمبر كان ميلاد علي الشيراوي ، العام الذي افتتح فيه جسر الشيخ حمد، و كان الشيراوي يقول لنا دائماً : إن ولادتي فتحت لكم الجسر وربطت المنامة بالمحرق. وفي هذا البيت الوطني الذي وقف ضد سيطرة الاستعمار منذ العشرينات إلى منتصف الخمسينات، من أوائل الستينات كان موعد علي الشيراوي مع القدر، ليواصل مشوار أبيه وجده، ولكن بصورة تحمل النزعة القومية والأممية، مما أدى به إلى أن يكون نزيلاً شبه دائم للسجون في البحرين، فقد مر عليها كلها تقريباً، من سجن القلعة في المنامة إلى سجن جده، إلى سافرة.
الشيراوي من الأشخاص أصحاب النظرة العلمية، وهو قادر على الاستيعاب في التكنولوجيا الجديدة، بل ربما أقول إنه الأكثر علاقة بتطور هذه التكنولوجيا، من بين كل الأصدقاء، وهو المرجع لنا جميعاً ، نحن القريبين منه.
طالب بالقاهرة
بعدما حصل علي الشيراوي على شهادة الثانوية العامة العام 1959 ذهب إلى القاهرة وهناك أنهى التوجيهي واشتغل مدرساً في إحدى المدارس، ثم درس التوجيهي مرة أخرى للحصول على درجات أعلى، وفي القاهرة توجه مرة أخرى إلى مصر لدراسة علم الاجتماع، وفي القاهرة انغمس في العمل الطلابي في رابطة طلبة البحرين، والتي كان لها ارتباط وثيقة بالحركة السياسية في البحرين، لكن بعد ثلاث سنوات من الدراسة، عاد إلى البحرين وقامت الداخلية بسحب الجواز منه، فلم يتمكن من مواصلة دراسته، ولا العمل في دائرة المعارف «التربية والتعليم»، فعمل عدة أشهر في مصنع البيبسي كولا ، وكان يعمل معه في ذلك الوقت، كل من عبدالله راشد البنعلي وعيسى الوادي .
وبعد إطلاق سراحه بعد أن تم اعتقاله لمدة سنتين تقريباً والذي جاء في خضم أحداث 1965، سمح له بالعودة إلى مجال العودة للتدريس مرة أخرى، هذه المهنة التي عشقها، وساهم في تشجيع طلبته على مواصلة الدراسة، وحينما بدأت التحركات لتأسيس اللجنة التأسيسية للعمال وأصحاب المهن الحرة بعد استقلال البحرين، كان الشيراوي واحد من مؤسسي هذه اللجنة، فاعتقل في العام 1971 وأطلق سراحه، وعندما زادت المطالب العمالية في مارس 1972م، اعتقل مع مجموعة من القيادات العمالية التي كانت في اللجنة، أو تلك التي تتعامل معها.
«الشباب العربي»
قبل أن أتعرف على الشيراوي كنت أسمع به هنا وهناك من خلال الصديق الراحل عبدا للطيف راشد الغنيم، الذي زامله في تجربة السجن العام 1965، وربما في بداية العام 1968 تعرفت عليه من خلال تواجده شبه اليومي وفي وقت في العصر في مكتبة الشباب العربي لصاحبها الصديق الكاتب والروائي المعروف خلف أحمد خلف، ولكن لم تتطور هذه العلاقة إلا بعد تخرجي من بغداد العام 1971 وارتبطت علاقتنا يعقوب المحرقي وعبدالحميد القائد وأنا، بقاسم حداد وعبدالمنعم الشيراوي، وذهبنا معاً للعشاء في مطعم الميناء الذي كان يعمل فيه علي الشيراوي كمدير لهذا المطعم .
الانشغال بالمسرح
انضم علي الشيراوي إلى مسرح أوال العام 1972 ولأنه كان قارئاً نهماً وجيداً للنصوص المسرحية، قام بإدارة اللجنة الثقافية، التي من مهامها إجازة النصوص التي يقترحها المخرجون لتقديمها باسم المسرح، في الوقت الذي عمل فيه على إعداد بعض النصوص المسرحية وترجمة البعض الآخر، خصوصاً وأنه لم تكن هناك نصوص محلية لأن يتصدى لإخراجها المخرجون المسرحيون الشباب .
في تلك الفترة اشتغل الشيراوي كمساعد مخرج ومدير إضاءة ومدير إنتاج ومراقب للحركة، والعديد من الأمور التي يحتاجها العرض المسرحي، وكانت تجربته الأولى في التمثيل، من خلال مسرحية سرور ـ المسرحية الشعرية الأولى باللهجة العامية والتي قام بكتابتها الشاعر إبراهيم وبهندي . والشيراوي في مسرحية «سرور» تألق بشكل كبير، خصوصاً وهو يؤدي دور الغريب في الأرض العربية، مستفيداً من ضخامة بنيته وحركته الرشيقة وتنويعه في الأداء.
تقريض وزارة الثقافة
الاحتفاء بالإنسان احتفاء بسيرته، ومهما كان التكريم فائقاً فهو لا يقول كل شيء عن الشخص. فعلى الرغم مما أوتي إنسان اليوم من تقنية عالية في الرصد، و التسجيل و المتابعة فإنه غير قادر على سرد حياته كاملة وسرد أعماله وحركته اليومية.
لكن ثمة شيئاً يبقى يقاوم حركة النسيان التي تطال الكثير من الذاكرات ولا يخضع لقواعد لعبة النسيان التي تترك فراغات في نص السيرة هذا الشيء هو سعة الحب لدى الإنسان.
ونحن في إدارة الثقافة والفنون نحسب أن مكرمنا المسرحي القدير علي الشيراوي يمتلك سيرة مسرحية من هذا النوع حوت كل الذين من حوله وشملتهم بحبه الجميل.
يبقى للمظهرات في السيرة دلالتها وللمضمرات دلالات أخرى، وتبقى سيرة علي الشيراوي دلالة فنية وإنسانية منجزة تستحق التكريم والاحتفاء بها وبصانعها سيظل علي الشيراوي بسيرته المسرحية والإنسانية ضوءاً لا يمكن المرور فيه دون الاعتراف بمنجزه.
نادر لكنه موجود
يقول الشاعر قاسم حداد «جاء إلى المسرح مثل معظم جيلنا الثقافي في البحرين، كان يرى إلى الثقافة بوصفها استمراراً فنياً لرؤية التنوير الاجتماعي. وانهمك منذ لحظة تأسيس «مسرح أوال» في ورشة المسرح المتعددة والمتنوعة المشاغل، مارس تمثيل في البدايات لكنه استغرق في شؤون الإخراج مساعداً، وفي الإنتاج مديراً، وفي كافة هموم قيادة وإدارة المؤسسة المسرحية بتفان منقطع النظير، فقد تحول الاهتمام إلى نوع من الممارسة اليومية البالغة التفاصيل، وصار «مسرح أوال» بمثابة البيت الحميم لعلي الشيراوي. وكان لطبيعته الاجتماعية دور جوهري في جعل وعيه الفكري ودأبه في العمل سلوكاً إنسانياً حيوياً وأليفاً في الوسط المسرحي عموماً وفي (مسرح أوال) بشكل خاص. فقد اكتسب الشيراوي محبة الجميع واحترامهم، ليس فقط بسبب كونه من بين أبرز الذين يحملون عبئهم بمسؤولية إدارية، ولكن خصوصاً بسبب صراحته ومنافحته الدائمة عن المسرح باعتباره نشاطاً ثقافياً للإبداع الإنساني كذلك بوصفه حقاً نقابياً يتوجب أن يتأكد برؤيته المستقلة في حقل العمل الأهلي العام. وأحسب أن رؤية علي الشيراوي،المرصودة بتجربة كثيفة في العمل العام، ساعدت، مع زملائه في « مسرح أوال»،على منح هذه المؤسسة طبيعتها المتميزة منذ سنوات التأسيس في سبعينات القرن الماضي. فقد كان لصرامته المحببة سحر خاص جعل جميع منتصبي «مسرح أوال» يجدون فيه نوعاً نادراً من الممارسة الأبوية التي تخترق هامة الأب، متميزة بحيوية الصديق.مما ساعد خلق المناخ الاجتماعي المنتج في المؤسسة.
لذلك سميناه ذات مرة «الصدر الواسع» لإحساسنا الحقيقي بطبيعته الإنسانية الفذة. هذه الطبيعة التي لا يحتاج الفنان لأكثر منها لكي يشعر بالاطمئنان الروحي، بين أصدقائه وزملائه، لمواصلة عمله والسعي الحثيث لإنجاز دوره على أحسن وجه».
ويضيف قاسم حداد أن «علي الشيراوي هو بالضبط صدر يسع جميع من حوله، قادراً على استيعاب مشاكل العمل العام ومعالجتها وبلورتها سعياً منه لتحويل المشاغل المسرحية كجزء مكون من النشاط الإنساني الشامل في المجتمع وهو المفهوم الذي ظل مخلصاً لرؤية جيلنا للنشاط الثقافي باعتباره التفعيل الجوهري لرغبة التطوير الحضاري للمجتمع.
ومازال الشيراوي منذ لحظة التأسيس الأولى عبر «مسرح أوال» يمنح مجتمعه أقصى ما يستطيع من طاقة العطاء برحابة صدر منقطعة المثيل بإيمان عميق ورصين بقدرة الإنسان على أن يحقق ذاته ويسهم في إنتاج الحياة في الحقل الذي يحسنه ويحبه ويبدع فيه هذا ما تقدمه لنا تجربته ودوره في الحركة المسرحية في البحرين. دور اعترف به جميع من عرفه وحمل له المحبة الصادقة والتقدير الجم.
نشعر هذه اللحظة بسعادة عميقة لكون علي الشيراوي يحصل على التفاتة التكريم التي يستحقها بامتياز تكرم من الجميع ومن قبل الجهات التي ستعرف دائماً أكثر من غيرها حقيقة وأهمية الدور الذي قام به هذا الصديق لسنوات طويلة في ورشة حركة المسرح في البحرين بدأب وصبر وإخلاص دوره الآن نموذج نادر في حقل العمل العام وفي مجال المسرح خصوصاً».
الشيراوي بصيرة البصيرة
وفي كلمة مسرح أوال عن تكريم الشيراوي نقرأ «ثلاثون عاماً من مستويات النكهات في الحضور والغياب والعمل والعلاقات الحميمة والتضحيات والمكابدات والجلوس أمام الآمال المشرعة على اليأس المسرحي من تاريخ مسرح أوال يجسدها علي الشيراوي، لكنه لم يصدأ فقد طال حديد الآخرين. وحين يغيب بإرادته أو رغماً عنها يوماً يرتاب الأصحاب وتستفرد بهم التأويل لكنه وهم في غابة الأسئلة يسبق حضوره المباغت صوته فيما وراء جدران مقرهم الليلي فإذا هو في برواز الباب يصادر مكابدة التخمين من أذهانهم ولن نجد وصفاً لقرار إدارة الثقافة والفنون واستثمار هذه المناسبة لتكريمه أبلغ من القول إنها بصيرة البصيرة. ذلك أن علي الشيراوي من أندر المسرحيين الذين رافقهم إصرار البقاء خارج بقع الضوء برغم ما بذله للعروض المسرحية من أضواء و اجتهادات إدارية وثقافية وفنية في مدى العمر الذي انقضى من تجربة مسرح أوال، لذلك فإن تكريمه يطالنا جميعاً كوننا ترعرعنا في جهورة صوته حين يسرد علينا خطوة خطوة خط الحركة على خشبة لحظة ضياع بوصلة إقدامنا أو يرشدنا إلى أقاليم الضوء في المشهد حين يرسم الإضاءة بينما أجسادنا وأصواتنا سادرة في العتمة».
ملخص قصة سرور
كتب مسرحية سرور، الشاعر إبراهيم بو هندي، وملخصها أنه بعد وفاة والدة سرور يتزوج والده امرأة أخرى، لاهية أنانية تبدأ بتعذيب سرور، وتشغيله في أعمال البيت، وفي يوم من الأيام، يدعو والد سرور مجموعة من الضيوف لتناول الغذاء معه ، فيشتري شاة صغيرة لهذه الوليمة، وبعد أن تبدأ هذه المرأة زوجة الأب في طبخ الشاة . وتقوم بتذوقها دون شعور أو تفكير، تواصل تذوقها للحم حتى ينتهي، هنا تبحث عن سرور وتذهب للمطوع الذي يدرس عنده وتطلب منه أن يخبر سرور ليساعدها. تأخذه إلى البيت وتذبحه وتقوم بطبخه لكي لا يحس الوالد بضياع اللحم، وتخبئ أعضاءه الأيدي والأرجل تحت مربط خيل الوالد قبل الغذاء يبدأ الأب بالبحث عن ابنه، يذهب إلى المطوع إلى الأماكن التي من الممكن أن يلعب فيها، لكنه لا يجده، فيقوم بتشغيل منادي ينادي عليه في مساحة المنطقة التي يقطنوها والأحياء المجاورة. يدور المنادي في كل مكان وإلى أن يصل إلى المقبرة حيث قبر أم سرور. التي تجيب على نداء المنادي من قبرها.
ياذا المنادي شاغبتني في صلاتي
سرور ذبحته «مرت أبوه»
ودفنت أيدياته واريلاته
تحت مربط خيل أبوه
بعد أن يسمع المنادي هذا الهاتف مرتين، يسرع إلى والد سرور ليخبره بما سمع، الوالد يركض إلى المقبرة ويبدأ في سماع الهاتف كما سمعه المنادي، يذهب إلى مربط الخيل ليرى بقايا أعضاء ابنه، فيقوم بقتل الزوجة وطبخها وإرسالها كوليمة إلى أهلها، الذين لم يكتشفوا أنهم يأكلون لحم ابنتهم إلا بعد أن تخبرهم القطة، بأن قرط ابنتهم في الإذن التي أكلتها، بعد أن رموا لها لحمة لا تصلح إلا للحيوانات. الأمل بشرى تزف مستقبل يأتي حاملاً كل آمال وسرور.
وفي تقديمه لمسرحية سرور يكتب الشاعر إبراهيم بو هندي «أتذكر أن جدتي كسائر عجائزنا كانت تروي لي بعض الحكايات الشعبية التي تعكس هموم وآلام الإنسان في بعض جوانب حياته الاجتماعية وإحدى هذه الحكايات التي بقيت في ذاكرتي برغم تغير الحياة وظروفها ووسائل التسلية فيها حكاية( سرور) التي استطاعت أن تكون شكلاً لمسرحيتي هذه والتي تحمل الاسم نفسه. هذه الحكاية في تصوري يمكن تحميلها الرمز الذي يجب توصيله للمشاهد بشكل قني قريب من ذهنية المشاهد أو القارئ نتيجة لحضور الحكاية/ الشكل في ذهنية المتلقي وتعاطفه معها لما تحمله من دلالات تعكس همومه وآلامه المجتمعية».
ويضيف «تدور أحداث هذه المسرحية في بيت قديم يتجدد تبعاً لما يمليه تطور المجتمع وتطور أساليب الإنتاج فيه، فيكون هذا البيت مسرحاً للصراع الدائر في الماضي والممتد إلى الحاضر ويأخذ الصراع أشكالاً مختلفة في مسار أحداث المسرحية ويبقى جوهره واحداً. ففي الوقت الذي فيه تتنامى قوى الظلم وتمتد لتصل إلى أبعد حدود استغلال الإنسان للإنسان تتكون قاعدة تعي دورها فترقص هذا النوع من التعامل بين الإنسان والإنسان، ونتيجة لهذه المواجهة تصل قمة الصراع بين القوى في المسرحية عندنا تفقد زوجة الأب ثقتها بكل أسلوب يحمي مصالحها من صاحب الحق الحقيقي ( سرور) إلى التصفية الجسدية، ولكن الأحداث تؤكد عكس ما حسبت زوجة الأب، فتبقى (أمل ) ومن يتعلق ( بالأمل) بشرى تزف مستقبل يأتي حاملاً كل آمال ( سرور).
أعمال شارك بها
شارك علي الشيراوي في عدة أعمال منها: «سرور»، تأليف إبراهيم بوهندي، عرضت في 5/8/1975 ومثلت البحرين في مهرجان دمشق بتاريخ 11 و 12 مايو 1975 بإخراج خليفة العريفي، «الممثلون يتراشقون الحجارة» تأليف فرحان بلبل وإخراج عبد الله يوسف، وقدعرضت 20 مارس 1978.