وديعة حماد/ طالبة بجامعة البحرين:

أن تنبهر بلوحة فنية فهذا شيء، وأن تأكل لوحة فنية شيء آخر تماماً، ولأننا اليوم في عالم الـ"سيلفي" نتذوق الطعام ونشاركه الناس بأعيننا قبل الفم، تطل كوثر جاسم وهي فتاة بسيطة وهاوية للفن والأدب، بلوحاتها الفنية بطرق وأدوات تمر علينا يومياً ولا نفكر في لحظة أنها قد تتحول لشيء آخر.

فالبطيخ الأحمر في عرف كوثر "قبقب"، وبذور البرتقال هي سيمفونية موسيقية، وكما قالوا في الأثر "العين تأكل قبل البطن"!


تقول كوثر إن فكرة الاهتمام بهذا الفن البسيط والعميق في محتواه تولدت من خلال متابعتها للمواقع الفنية الأجنبية، حيث خلقت بداخلها الرغبة في تجربة هذا الفن ومحاكاة بعض الأعمال، ومنها كانت الانطلاقة.

تشارك كوثر لوحاتها على حساباتها بمواقع التواصل الإجتماعي،
وبينما كانت تعد إحدى اللوحات الشهية أجريت معها هذا اللقاء:

  • ما هو فن تزيين الطعام؟

هو باختصار تقديم الطعام بصورة مبتكرة باستخدام المواد الغذائية كالفواكه والخضروات والخبز والأجبان مثلاً لرسم لوحة ذات مغزى وهدف، بحيث تتحول هذه الأطعمة للوحة فنية جميلة.

  • كيف اكتشفت هذه الموهبة؟

اعتبرها موهبة حالها حال الرسم، فأنا بالأساس رسامة ومهتمة بالأعمال اليدوية بالوقت ذاته، إنما متابعتي للمواقع الفنية الأجنبية هي التي شدتني في محاكاة هذا الفن.

  • هل تلقيتي أية دروس في هذا المجال؟

أبداً، كنت المعلم والتلميذ والمجرب والمقيم في الوقت ذاته، تعلمت من محاولاتي الفاشلة كما كانت محاولاتي الناجحة حافزاً للمزيد من اللوحات الشهية.

  • هل تحمل أطباقك رسائل وأهدافاً خاصة؟

ليس هناك أي أمر عبثي في هذه الحياة، لذا فإن كل لوحة تشكل رمزاً معيناً أو تشير لموضوع محدد، وأحرص دائماً على تعقيب الطبق بتعليق بسيط أو حكمة ملائمة أو حتى بيت شعر.

  • عن ماذا تحدث أول طبق لك؟

كان طبقاً تجريبياً ومحاولة لجس نبض مقدرتي على تحويل الطعام لعمل فني، أذكره كان وجهاً لفتاة، وعلى الرغم من بساطته إلا أنه فتح لي باب إعادة المحاولة والإتقان بشكل أكبر.

  • هل هذه الأطباق من أفكارك الخاصة؟

أستوحي معظمها من المواقع الأجنبية وأضيف لها بعض اللمسات أو التغييرات، كما قمت بابتكار لوحات خاصة بي كان أبرزها خريطة البحرين ولوحة لفتاة بالثوب البحريني استوحيتها أساساً من لوحة للفنانة زينب درويش.

  • هل ترسمين الطبق في مسودة أم ترسمينه مباشرة؟

رسم لوحة بالطعام لا يحتمل التجربة في مسودة أو على الورق، إنما يتطلب سرعة ودقة عاليتين كون المواد المستخدمة سريعة التغيير أو الجفاف، لذا فإني أنفذ اللوحة مباشرة على الصحن، ومن الصحن مباشرة للمعدة.

  • هل تمتلكين أية مشاركات في هذا المجال؟

قدمت أربع ورش فنية لجهات مختلفة، والجميل في هذه الورش أن الأطفال يبتكرون أشكالهم الفنية الخاصة، وقد تكون مجرد برتقالة تحدٍّ لهم لتحويلها لعمل فني بخيال خصب، والحمد لله سعيدة جداً بالتغذية الراجعة الإيجابية سواء من الأطفال أو الأمهات.

  • كم تستغرقين لإعداد الطبق؟

من عشر دقائق لنصف ساعة على الأكثر، فهذا العمل كما أسلفت سابقاً يتطلب سرعة عالية كون مواده عرضة للتلف والتغيير.

  • هل أضاف هذا الفن لحياتك شيئاً خاصاً؟

بالتأكيد، فالفلسفة العميقة التي تعلمتها من هذا الفن، هي أن أي أمر اعتيادي في حياتنا قابل للتحول لأمر فريد ومميز بقليل من التفكير والإبداع، فكما استطعنا تحويل البرتقالة لشمس والخبز لسيارة رغم كونها أطعمة عادية لا يخطر ببالنا أنها من الممكن أن تتحول لأشكال غير اعتيادية، كذلك كل أمر عادي نخاله في حياتنا، وهناك دائماً فرصة لتجميل الحياة ومنحها قيمة رائعة بأبسط الأشياء وبقليل من الإبداع.

  • فزتِ في مسابقة لفن تزيين الطعام تعود لإحدى الشركات، حدثينا عنها؟

كان (منشن) من إحدى القريبات هو ماعرفني بتلك المسابقة المطروحة لكافة دول الخليج، والتي كانت تتطلب استخدام البرتقال في أي عمل فني غذائي، تحمست جداً وشاركت بعدة لوحات فازت إحداها بالمركز الثاني.

  • صفي لحظة تلقيكِ للخبر؟

كانت لحظة رائعة حيث كنت أنتظر النتائج على أحر من الجمر، وبالرغم من بعض التعليقات المسيئة إلا أنني اعتبرها دافعاً للإبداع وتجربة كل جديد، وأؤكد على أن الثقة بالنفس وتجاهل أي كلام محبط ضروري لأي شخص لمواصلة عمل ما يحب، مع التأكيد أكثر بأنني أرحب بالانتقادات المهذبة التي سأستفيد منها بكل تأكيد.

  • ما هي خططك المستقبلية؟

هناك خطط لعمل قناة على اليوتيوب تشرح وتنفذ هذا النوع من الفن، كما أنني أطمح لطرح ورش عمل مبتكرة للأطفال، والاعتماد على الابتكار والتصميم أكثر من المحاكاة، كما أن هنالك فكرة تلح عليّ في إنشاء كتيب يحتوي على خطوات صنع الأطباق وقصص قصيرة للأطفال بحيث تكون في متناول يد الأمهات أو الأطفال على حد سواء.