أكد الباحث الإستراتيجي بمركز البحرين للدراسات والبحوث والطاقة (دراسات) الدكتور محمد الهاجري أن زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمملكة العربية السعودية تأخذ بعداً هاماً لدى المراقبين كونها أول زيارة يقوم بها الرئيس الأمريكي خارج الولايات المتحدة الأمريكية، وتتعاظم أهمية الزيارة حينما تستضيف المملكة العربية السعودية خلال الزيارة التاريخية الأولى للرئيس الأمريكي ثلاث قمم، قمة مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وقمة مع قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وقمة مع قادة الدول العربية والإسلامية، حيث وجهت دعوات إلى قادة عدد كبير من الدول العربية والإسلامية لحضور القمة والاستماع لخطاب الرئيس الأمريكي الموجه إلى العالم الإسلامي".

وقال "يتوقع أن تركز القمة السعودية الأمريكية على تعميق العلاقات الثنائية، والتوصل إلى عدد من مذكرات التفاهم للتوقيع عليها، فستجمع القمة الثانية الرئيس ترامب بقادة دول مجلس التعاون الخليجي وهذا مؤشر على أهمية الحرص على استمرار العلاقات الإستراتيجية التاريخية التي تجمع دول مجلس التعاون بالولايات المتحدة الأمريكية، أما في القمة الثالثة فيتوقع أن تحمل القمة الإسلامية-الأمريكية رسالة طمأنة من الولايات المتحدة الأمريكية إلى الدول الإسلامية وشعوبها خاصة بعد شعورها بالقلق من تصريحات ترامب خلال حملته الانتخابية فسرت على أنها معادية للمسلمين".

وتوقع أن تكون مخرجات هذه القمم مواقف وتوجهات من شأنها أن تصب في تعزيز العلاقات الأمريكية العربية والإسلامية، واتخاذ موقف موحد وبخاصة إزاء الانتهاكات الإيرانية للنسيج العربي والإرهاب. حيث يتوقع أن تعمل الإدارة الأمريكية على إخراج المليشيات الإيرانية التي تنخر النسيج الاجتماعي العربي في بعض الدول العربية وتخفيف النفوذ الإيراني فيها".

وحول إذا ما كانت سياسة الرئيس الامريكي السابق باراك أوباما قد جهلت الأهمية الإستراتيجية لدول مجلس التعاون الخليجي وتأثيرها عالمياً على كل الصعد قال الدكتور محمد الهاجري "من الجيد ذكره هنا أن العلاقات الأمريكية بدول الخليج العربية قد شهدت توتراً ملحوظاً في الآونة الأخيرة في فترة ولاية الرئيس الأمريكي باراك أوباما، وذلك على خلفية الاتفاق النووي وتدخل إيران السافر في شؤون الدول الخليجية والعربية والإسلامية وملفات المنطقة السوري واليمني والعراقي، أما الآن فالمراقبون يرون أن ثمة انفتاحاً للرئيس الأمريكي على المملكة العربية السعودية وعلى الدول العربية والإسلامية، وأن سياسته هذه قد فاجأت المراقبين، وبطبيعة الحال فإن هذه سياسة أمريكية متبعة لها أهدافها وأجندتها".

واستطرد الهاجري بقوله: " أيضاً من المهم قوله حول زيارة ترامب للمنطقة، أن جميع الأطراف قد أدركوا أبعاد تداعيات وتحولات المشهد الإقليمي في الشرق الأوسط، لذلك فإن المواقف التي يتم اتخاذها اليوم هي مواقف يتشارك على أهميتها الولايات المتحدة والعالم الإسلامي بقيادة المملكة العربية السعودية، في الوصول إلى رؤية موحدة تهدف إلى توحيد السياسات وحماية الأمن والاستقرار، لذلك من المتوقع أن توجه واشنطن في هذه القمم نحو التأكيد على أهمية إنشاء التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب والدفع نحو تشكيل هيكل أمني إقليمي جديد على غرار حلف الناتو وذلك لتوجيه الحرب ضد الإرهاب ومقاومة التمدد الإيراني".

وبشأن أهمية زيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة ولقاءاته التي سيجريها مع القادة أشار الدكتور الهاجري إلى أن القمة ستتيح لترامب فرصة لقاء قادة دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية والإسلامية، والتعرف على مواقفهم الفردية والجماعية تجاه أزمات المنطقة والعالم لاستعادة الاستقرار، وأخيراً فإن زيارة الرئيس ترامب تعني أن الولايات المتحدة مستعدة للنظر إلى المنطقة برؤية مختلفة عن المواقف السابقة لسلفه".