قال شهود عيان إن المصلين الذين غادروا للتو المسجد في لندن الاثنين كانوا يساعدون رجلاً مسناً أصيب بوعكة عندما استهدفهم رجل عمداً بشاحنة صغيرة اندفعت الشاحنة الصغيرة باتجاه مجموعة أشخاص أمام مسجد فينسبري بارك بشمال لندن، وهو يهتف "أريد قتل كل المسلمين".

وذكر عبد القادر ورع لوكالة فرانس برس "التف يساراً باتجاه الشارع واندفع على الناس".

وأضاف أنه "جر بعضهم بضعة أمتار"، موضحاً أن "رجلاً كان داخل الشاحنة الصغيرة، رأيت ذلك بأم عيني، والرجل المسن كان ممدداً أرضاً. رأيت بعض المصابين أيضاً بعضهم في حالة سيئة جداً".

وقد اندفع سكان الحي بعد ذلك باتجاه السائق وقاموا بتثبيته أرضاً بانتظار وصول الشرطة، وقال عبدالقادر: "حاول السائق الهرب، لكنهم أمسكوا به".

من جهته، صرح خالد أمين لتلفزيون "بي بي سي" أن سائق الشاحنة التفت يساراً عن عمد وقام بدهس الناس. وقد علق شخص تحت الشاحنة وحاول الناس رفعها لاخراجه. وقال أمين إن السائق كان يهتف عندما أمسكه الناس "كل المسلمين، أريد قتل كل المسلمين، قال ذلك حرفياً".

وذكرت الشرطة أنه تم اعتقال رجل في المكان وليس هناك أي مشبوهين آخرين، معلقة "إنه هجوم إرهابي".

وتحدث شاهد عيان آخر اسمه عثمان لوكالة فرانس برس: "الناس كانوا يصرخون، إنه هجوم إرهابي، الرجل يهاجمنا". وأضاف "اضطررت للعودة بسرعة"، وحاولت إنقاذ الناس الذين ما زالوا على قيد الحياة وتقديم المياه ومساعدة الشرطة. وتابع "عندما كان داخل الشاحنة كان يرفع إشارة النصر وكان سعيداً جداً"، مشيراً إلى أنه "اختار التوقيت والمكان والهدف" خلال شهر رمضان، منبهاً إلى أنه "حدد الزمان وحدد الهدف والمكان خارج مسجد".

ودعا الأمين العام لمسجد فينسبري بارك محمد كزبر حكومة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى التحرك.

ويأتي هذا الهجوم بعد ثلاثة اعتداءات شهدتها البلاد في ثلاثة أشهر بينها عمليتا دهس، فقد تبنى تنظيم الدولة الإسلامية هجوماً أسفر في 22 مارس عن سقوط خمسة قتلى في لندن، حيث قام رجل بدهس مارة على جسر ويستمنستر وقتل أربعة أشخاص، ثم طعن شرطياً حتى الموت قبل أن يقتل في باحة البرلمان. والمهاجم كان خالد مسعود وهو بريطاني اعتنق الإسلام. بعد شهرين وقع اعتداء أسفر عن سقوط 22 قتيلاً وجرح 116 آخرين بينهم عدد كبير من الأطفال والمراهقين، عندما فجر بريطاني من أصل ليبي نفسه في مانشستر نهاية حفل غنائي للمغنية أريانا غراندي. وتبنى التنظيم الجهادي الاعتداء.

وفي الثالث من يونيو ضربت العاصمة البريطانية من جديد. ففي مساء ذلك اليوم قامت شاحنة صغيرة بدهس حشد على جسر لندن بريدج ثم نزل ركابها الثلاثة وقاموا بطعن المارة عشوائياً قبل أن تقتلهم الشرطة. وقد بلغت حصيلة الضحايا ثمانية قتلى وحوالى خمسين جريحاً، وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية الاعتداء.

وقال كزبر إن "الناس باتوا يتساءلون بشأن السلامة في لندن بعد الهجمات الإرهابية الثلاثة ونريد أن نطمئنهم بأنهم بأمان لذلك نريد العمل مع الشرطة"، مضيفاً أن "الناس لا يشعرون بالأمان بعد هجمات لندن ومانسشتر وتزايد كره الإسلام وجرائم الكراهية"، مشدداً على أن ذلك "مقلق جداً للمسلمين".