المجتمع البحريني اليوم يقدم درساً بليغاً للذين تخاذلوا وصمتوا عن الحق بدعاوى الخوف من الخروج من القطيع عام 2011، ليعلم المتخاذلون أن الوطن يحتاج لمرجلة للدفاع عنه ولا يحتاج لأشباه الرجال الذين تجدهم أول المصطفين للسلام على القيادة في أوقات الرخاء، فإن جاء وقت استحقاق الوطن وسألتهم إعلان مواقفهم للتصدي للجماعات الإرهابية، أجابوك نحن نخشى الإقصاء ونخشى ردة الفعل ونخشى العزلة عن جماعتنا!! ومنطق من يتخاذل اليوم لا يختلف عن منطق من تخاذل عام 2011، وهنا لا أقصد جماعة محددة بل أقصد كل من له دور في الشأن العام، كل مواطن مستفيد من هذه الدولة يتمتع بحقوقه وامتيازاته، يتقاعس الآن عن قول كلمة الحق خوفاً وتردداً.

أود أن ألفت نظر الذين اتهموا كل من وقف ضد جماعة «باقون حتى يسقط النظام» اتهموه بأنه يصطف طائفياً ضد التنظيمات الشيعية عام 1995 وعام 2011، أود أن ألفت نظرهم إلى أن المجتمع البحريني يخوض حرباً ضد تنظيمات تدعي أنها تنتمي للجماعات السنية دون أدنى اعتبار أو خوف من إقصاء أو من عزلة، بل هناك دفاع جماعي، وذلك لأن البحرينيين يتصدون لمشاريع إسقاط الدولة أياً كانت الجهة التي تتبناها سنية كانت أم شيعية، عربية كانت تلك الجهة التي تقف وراء تلك المشاريع أو أمريكية، وحتى لو كانت الجهة خليجية كما هو حال دولة قطر، فإن ذلك لم يحل بين الواجب الوطني وبين المجتمع البحريني، فليتعلم أشباه الرجال الدرس.

فالوطن يأتي أولاً قبل أي اعتبار آخر، ولا يتحجج أحد بالخوف من ردة الفعل أو الإقصاء أو الحرب النفسية أو غيره، فلا حاضن للإنسان اليوم بعد سقوط الدولة، لا قبيلة تنفع ولا جماعة تنفع ولا مذهب ينفع، أمنك واستقرارك في وطنك ودولة قوية تحميك هو فقط ما يجبرك على التصدي لتلك المشاريع الهدامة، واسألوا مواطني الدول التي سقطت دولها ماذا حدث لهم، وماذا نفعتهم جماعتهم أو مذهبهم أو قبيلتهم، هم يترحمون اليوم على دول حفظت لهم الأمن لكنهم خذلوها.

فإن كنا اليوم ننعم بالأمن في منازلنا وفي شوارعنا وفي مدارسنا وفي مقار عملنا فإن ذلك بفضل من تصدى للجماعات التي وقفت على الدوار وصرخت باقون حتى يسقط النظام منذ 1995 إلى اليوم، في الوقت الذي تخاذل فيه من هم تحت اللحاف الآن!!

واليوم يتصدى غالبية المجتمع البحريني لجماعات تدعي السنية في حين تتردد قلة أضاعت بوصلتها من أعضاء تلك الجماعات أو محبيها أو متعاطفين مع تلك الجماعات بذات المنطق وبذات الأسباب، «فتنة تجنبوها»، «غداً سيتصالحون ويبيعونا»، «وحدة الصف» إلخ.. إنها ذات الشماعات التي حالت بين غالبية شيعية وبين الاصطفاف مع الوطن.

هذه القلة ضاعت وسط بحر الأغلبية البحرينية فلم يجد أعضاء تلك الجماعات حاضنة اجتماعية تتغاضى وتسكت عنها لأنها سنية، المشاركون في الحملة الوطنية للدفاع عن الوطن، هم من جميع الشرائح رجال دين غير محزبين وكتاب وأكاديميين وأحزاب سياسية وتجار وطلبة ورجال أعمال ومجالس شعبية، وقبلهم الإعلام الرسمي والإعلام الشعبي، فلا يجد أي من المنتمين لأصحاب أجندات إسقاط النظام صحيفة تدعمهم أو حزباً سياسياً يحميهم أو مجلساً يتعاطف معهم. لا يجد من ينتمي لتلك الجماعات من يحتمي بهم خوفاً أو تعصباً، ومن يفعل منهم تجده محاصراً من قبل الكتلة الأعظم لا تترك له مجالاً للتخندق في خندق آخر غير الوطن.

ذلك الاصطفاف البحريني الجماعي اليوم هو درس في الوطنية لعل من صمت عام 2011 أن يتعلم منه، ولعل من اصطف وراء جماعته عام 2011 أن يتعلم أن الوطن يحتاج لمرجلة لا تتلكأ ولا تتلعثم ولا تتردد في قول الحق.