السؤال هنا بشأن المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد حفظه الله، ولماذا يوصف دائماً بأنه «خطوة شجاعة» أقدم عليها رمز البحرين الأول؟!

وصف كذلك لأنه معني بـ«التغيير»، وبإحداث فارق كبير يكسر «النمطية» التي سارت عليها البحرين في مجالات عديدة، وزاد عليه، تلك التطورات الكبيرة ذات النقلات النوعية الفارقة في الجانب الديمقراطي، والحريات وحقوق الإنسان.

لذلك ملكنا كان ولايزال حفظه الله «عراباً للتغيير»، وروح مشروعه الإصلاحي متجددة، لأنها معنية بالتغيير الإيجابي إلى الأفضل.

لكن في المقابل هناك سؤال آخر يتردد، هو معني باستكمال نصف المعادلة، إذ ما قام به جلالته يتمثل بوضع الأسس والمبادئ السامية للتغيير، مع رصد أهداف مؤثرة لها، والسؤال في المقابل: هل آمنت كل الأدوات المعنية بمنظومة العمل الحكومي بهذا التغيير؟!

مثل هذه العمليات الإدارية المبنية على استراتيجيات طموحة مرصودة، لابد وأن يؤمن بها من يقومون بتنفيذها، وهنا أعني الأدوات، وهم الوزراء وكبار المسؤولين وصولاً لأصغر موظف.

القبول بالتغيير، لا يكون فقط بالكلام، ولا يكون فقط مقصوراً على الإشادات والتعليقات الإيجابية المعنية بمشروع جلالة الملك، ولا المسارعة بإصدار التصريحات التي تنشر في سائل الإعلام، والتي تقرن كل شيء بالمشروع الإصلاحي.

ما أعنيه باختصار أن التغيير لا يقوم على الأقوال فقط، بل هي الأفعال وحدها التي تبين لك بأن هذا المسؤول أو ذاك «مؤمن» بالتغيير.

ولماذا أصفها بـ«الإيمان»، لأنه ينم عن قناعة داخلية مترسخة، وليست «تطبعاً» أو «محاولة تماشي» مع الواقع العام، إذ من يؤمن بالشيء يستميت لأجله، ويجتهد حتى يحقق أهدافه.

المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، وضعت له أطر عامة، فيها تفريعات تتفصل لجوانب عديدة، لو نفذت كل هذه التفريعات بشكلها النموذجي المطلوب، لتحققت كل جوانب المشروع واكتملت، ولرأينا التغيير الإيجابي علامة بارزة، وسمة متأصلة في كل القطاعات.

هناك مسؤولون آمنوا بالمشروع وروحه الساعية للتغيير، وحينما تحدثوا عن ذلك، كنت تدرك مصداقيتهم، وأنهم بالفعل يقفون قلباً وقالباً معه، ويعملون لأجل تحقيق رؤية ملكنا، لأنهم يترجمون كل ذلك بأفعالهم، فقطاعاتهم تغيرت للأفضل، واستراتيجيات عملهم تقدمت، والنتائج كانت أرقى من السابق.

لكن للأسف هناك بعض القطاعات التي يُستغرب منها، إذ مازالت تعمل بنفس النمطية السابقة، بل بعضها نتائجه وآليات عمله تراجعت، والاستياء الشعبي من الأداء يمكن أن يرصد ويفصل ويحلل بشكل مسهب.

طيب، لماذا هذه القطاعات لم تحقق النجاح والتقدم مثل غيرها؟! لماذا «التغيير» فيها يصعب قياسه، بل يمكن بعد بحث وتدقيق اكتشاف أن التغيير الوحيد الذي تحقق يتمثل بتصريحات المسؤولين، وهي كارثة أكبر من الاجتهاد في المحاولات ولو لم تحقق النجاح المنشود.

إن كنت تؤمن بالتغيير، فلابد وأن هناك تغييراً إيجابياً سيحصل، فملكنا لم يسمي مشروعه بـ«الإصلاحي» إلا لأن جلالته يريد التغيير الإيجابي المؤثر، ويريد إحداث نقلات نوعية فارقة.

بالتالي هي نصيحة لبعض المسؤولين، قطاعتكم ليست مواكبة للتغيير، بالتالي هي بعيدة عن روح المشروع الإصلاحي، الاستياء المجتمعي وسيل الانتقادات لا يتوقف، والسبب لأنكم بأساليب عملكم التي لم تتطور تقدمون أنفسكم على أنكم «مقاومون للتغيير»!

هذه نوعية موجودة في البشر، ومنهم مسؤولون وأصحاب قرار في قطاعاتهم، إذ من الاستحالة أن يتفق الناس على أمر واحد، وهناك ممن «ترعبهم» كلمة التغيير وحتى كلمة الإصلاح.

لكن ما يزعج، أن ندخل في أطوار أخرى من التضليل، بحيث يظل المسؤول يردد في تصريحاته وظهوره الإعلامي بأنه من «المؤمنين بالتغيير»، بينما عمله وأفعاله ونتائج أدائه وتقييم المجتمع له، كلها تثبت بأنه في آخر ركب التغيير، بل كما الحديد المقاوم، الذي يقاوم بشدة عملية تغييره وإعادة تشكيله.

من يؤمن بالتغيير تجد التغيير في عمله، ومن يستخدمه كـ«محسنات لفظية» بهدف إيهام الناس بأنه مواكبة للعملية، تجدون كلامه في واد وأفعاله ونتاج عمله في واد سحيق آخر.