في فصل الصيف يستمتع الناس ببرامج خاصة فالبرامج الصيفية برامج محببة لدى الجميع، ولعل الرحلات الجماعية لبرك السباحة من أهم البرامج الترفيهية المحببة لدى الصغار والكبار، والبعض يستمتع في هذا الفصل برياضة السباحة بشكل يومي أو شبه يومي، وهذه البرك إما أن تكون بركاً خاصة كبرك المنازل أو المزارع الخاصة أو بركاً عامة كبرك الفنادق والأندية والبرك الموجودة في المجمعات السكنية، أو المصحات، أو شاطئ البحر. وفي كل الأحوال السباحة سواء كانت تمارس بهدف الرياضة أو العلاج أو الترفيه هي رياضة ممتعة وتشكل وسيلة ترفيه وبها مساحة كبيرة من المرح، وفي الصيف تكثر رحلات الأسر الجماعية لبرك السباحة حيث يقوم عدد من أفراد العائلة بتأجير برك سباحة في أحد المزارع، ولكن أحياناً تنتهي هذه الرحلة بمأساة، مأساة غرق أحد الأطفال.

لقد أصبح سماعنا بوفاة أحد الأشخاص نتيجة الغرق في بركة السباحة مأساة متكررة، مما يتسبب في أن تفقد الأسرة أحد أفرادها بعد سقوطه في إحدى برك السباحة، وربما يتم إخراجه من البركة وهو مازال على قيد الحياة ولكن محاولة إنقاذه تبوء بالفشل ويلفظ أنفاسه، إذ لم يتوفر من لديه القدرة على تقديم الإسعافات الأولية للغريق، وما إن يصل إلى المستشفى إلا وقد لفظ أنفاسه. وتصنف أغلب هذه الحوادث على أن الوفاة نتيجة الإهمال، وربما تزداد هذه الحوادث المؤلمة في فصل الصيف والإجازات، فكم صدم أب أو أم أو قريب أو صديق بسماع أو مشاهدة عزيز لديه يغرق أثناء استئجارهم لبركة لقضاء إجازة سعيدة والتي للأسف أغلبها غير مرخص، ولا يتوفر بها اشتراطات الصحة والسلامة فينقلب اليوم من سعادة بالترفيه إلى مأساة بالوفاة.

ربما نجد مثل هذه الحالات أيضاً في حالات غرق الأطفال لتفجع معها في كل مرة قلب أم، فكم صدم أب وأم أثناء بحثهم عن طفلهم داخل المنزل ليفجعهم غرقه في بركة سباحة بالمنزل، نتيجة عدم قفل الأبواب المؤدية إلى أحواض السباحة أوعدم اتباع سبل السلامة في التصميم والتنفيذ، فكثير منا في الآونة الأخيرة حينما يفكر في بناء منزل جديد، يفكر معه في ترك مساحة حية وكبيرة لعمل حديقة وحمام سباحة يخص الأسرة، ليسهل على أفرادها التمتع بالماء والسباحة في خصوصية وأمان، كما يشكل مكان جميل للترفيه وخلفية رائعة للمنزل ولكن للأسف بعد غرق احد الأطفال يصبح هذا المكان يحمل ذكريات ومنظر مؤلم لا يفارق الأذهان بدل أن يكون مكان تستريح فيه الأذهان والأبدان بعد يوم عمل أو يوم دراسي أو قضاء وقت ترفيهي مع العائلة. ِ

إن جميع حوادث الغرق بمختلف مكان حدوثها من الممكن تجنبها بتتبع وسائل السلامة ووجود منقذين وأطواق نجاة أو التخفيف من أثرها بالقيام بالإنعاش السريع عن طريق الإسعافات الأولية في مكان الحادث، فالأخذ بالأسباب الوقائية والقيام بالإنقاذ الصحيح يختلف بمقدار التوعية المجتمعية بالإسعافات الأولية لمواجهة مثل هذه الحوادث المؤسفة، ولكن لا تزال إجراءات السلامة ضعيفة في هذا الجانب لمواجهة حوادث الغرق بالإضافة إلى السبب الرئيس وهو غياب وسائل السلامة.

رغم أن السباحة من الرياضات التي تعزز الصحة، ولكن قد تنطوي تلك الأنشطة كذلك على مخاطر صحية أخرى حتى مع توافر الكم الكبير من التقنيات الحديثة في التصميم والتنفيذ، فيعتبر من الأماكن التي يسهل معها انتشار الأمراض المعدية سواء الفيروسية أو البكتيرية، لذا يجب أيضاً اتخاذ الإجراءات الوقائية الصحية والرقابة والتأكد من توفير كافة شروط الصحة الكفيلة بحماية مرتاديها من الأمراض، فيجب على الجهات المعنية متابعة أنشطة برك السباحة ومدى تطبيقها لاشتراطات الصحة والسلامة وغلق المخالف منها حفاظاً على صحة وأرواح المواطنين والمقيمين.

إن المخاطر التي تنجم عن استخدام برك السباحة استدعت انتباه وجهود منظمات صحية إقليمية وعالمية لوضع ضوابط ومعايير للصحة والسلامة العامة من الواجب مراعاتها واتباعها لضمان الوقاية والصحة والاستمتاع برياضة السباحة كوسيلة ترفيه آمنة، ولذا فالوقاية خير من العلاج واتباع وسائل السلامة يمنع وقوع الغرق أو يقلل الوفيات والإصابات بالأمراض، ولعلنا في هذا المقام نؤكد على ضرورة الالتزام بجميع إجراءات السلامة لاسيما وضع كاميرات المراقبة حول البرك الخاصة مثل برك المنازل حيث عادة ما تكون في مكان بعيد عن الأنظار كأن تكون في صالات مغلقة أو في الحديقة الخلفية، وكثيراً ما نسمع أن أحد الأطفال قد غرق لذهابه لبركة السباحة دون علم الأهل، فكاميرات المراقبة المربوطة بالهاتف النقال تسهل عملية المراقبة، أو وضع أنظمة إلكترونية لإغلاق الأبواب، وأرى ضرورة إلزام جميع أفراد الأسرة الذين يسكنون منازل بها برك بالتدريب على الإسعافات الأولية وطرق الإنقاذ في حال الغرق، وكم نتمنى تعزيز التشريعات المعنية بالصحة العامة في هذا المجال، والذي يعنى بضمان معايير الصحة والسلامة في برك السباحة سواء الخاصة أو العامة، ودمتم أبناء وطني سالمين.