أبوظبي – (سكاي نيوز عربية): الهجرة وقوارب الموت، المنطلقة من مدينة صبراته، التي كانت تعد أبرز نقطة عبور إلى القارة الأوروبية عبر البحر المتوسط، تؤرق أوروبا عموما وإيطاليا على وجه الخصوص.

ومؤخراً، نجحت قوات الجيش الليبي في صبراته في دحر عدد من الميليشيات المسلحة التابعة لتنظيم "داعش" الإرهابي، وأحكمت تلك القوات سيطرتها على أحياء ومناطق واسعة بالمدنية الساحلية الواقعة غرب العاصمة طرابلس.

وأفشلت القوات التابعة لـ"غرفة عمليات مكافحة داعش"، التي تتبع كتيبة القوات الخاصة "الصاعقة" التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، محاولة يائسة للميليشيات التي حاولت الهجوم على الغرفة المشكلة قبل أشهر لمحاربة التنظيم الإرهابي في المدينة.

وتعتبر صبراته، ومدينة زوارة المجاورة، معقلا رئيسيا في ليبيا لتهريب البشر بحرا نحو أوروبا، بالإضافة إلى تهريب الوقود من مصفاة الزاوية برا إلى تونس.

على الرغم من جهود الدول الأوروبية، وخصوصاً إيطاليا، فإن تهريب البشر ظل مستمرا وبقوة من ليبيا إلى إيطاليا، حتى وقت قريب عندما بدأت تتراجع معدلات الهجرة، وذلك في أعقاب اتفاق إيطاليا مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس لتحقيق هذا الهدف بواسطة خفر السواجل الليبي، مع وجود شكوك قوية بقدر حكومة الوفاق على فرض سيطرتها على الجماعات المتشددة.

بالإضافة إلى ذلك، اعتمدت الاستراتيجية الإيطالية جزئياً على مساعدة الأطراف الفاعلة المحلية، حيث أفادت تقارير بأن الحكومة الإيطالية تفاوضت مباشرة مع الميليشيات التي تم طردها من صبراته بهدف مواجهة تحركات اللاجئين.

وساهمت الجهود الإيطالية واتفاقها غير المباشر مع الميليشيات في تقليص أعداد اللاجئين إلى إيطاليا بنسبة 8 % منذ شهر يونيو، بحسب ما ذكر موقع "ستراتفور" للدراسات. على أي حال، فإن تأثير تحرير صبراته وطرد الميليشيات التي وقعت الاتفاق مع إيطاليا قد يحدث تغييرا غير واضح المعالم بشأن تهريب البشر وتدفق اللاجئين، ذلك أنه من دون الميليشيات التي حظيت بدعم إيطاليا في صبراتة، قد نشهد زيادة في وتيرة تهريب البشر عبر المتوسط. غير أن تنسيق الجهود بين الاتحاد الأوروبي وحرس السواحل الليبي سيمنع مثل هذا الأمر من الخروج عن السيطرة. لكن المرجح أكثر من غيره هو أن الجماعات التي فقدت الدعم الإيطالي ستعود إلى العمل بواسطة حلقات التهريب عبر الحدود الليبية التونسية. يشار إلى أن التحالف الإرهابي الذي يحاول السيطرة على المدينة الساحلية يتكون من متشددين يحاولون السيطرة على سواحل المدينة ومخارجها لبسط نفوذهم في تهريب البشر والوقود و السلع التموينية إلى خارج البلاد. وتحرك هذه الميليشيات قيادات من "القاعدة" و"داعش"، تتلقى التعليمات من الإرهابي "شعبان هدية" المعروف بـ"أبو عبيدة الزاوي" من مدينة الزاوية.