أكد أستاذ القانون العام بجامعة البحرين د.بدر عادل، خلال محاضرة نظمها معهد البحرين للتنمية السياسية أن هناك وظائف محددة لا يجوز لشاغليها الترشح للانتخابات، حيث إن أغلب الدول المتقدمة تحظر الجمع بين الوظيفة العامة والترشح الانتخابي.

وبين أن هذا القيد يعتبر استثناء من الأصل العام والمتمثل في الحق في الترشح، فهو محدد بوظائف معينة نص عليها القانون، مستشهداً بنص المادة "17" من قانون مجلس الشورى والنواب والتي تنص على أنه "لا يقبل طلب ترشيح الوزراء ورجال القضاء والنيابة العامة لعضوية مجلس النواب إلا إذا استقالوا مقدماً من مناصبهم".

وأضاف عادل خلال المحاضرة التي جاءت بعنوان "ضوابط وضمانات ممارسة الموظف العام للحقوق والحريات السياسية" يومي 9 و 10 أكتوبر ضمن الحزمة الرابعة من برنامج "حقوقي" لموظفي القطاع العام؛ أن منتسبي قوة دفاع البحرين كذلك يحظر عليهم الترشح لعضوية المجالس البلدية، ومجلس النواب وفق نص المادة (46) من القانون رقم (23) لسنة 2002 بإصدار قانون قوة دفاع البحرين.

وأوضح أن هذه القيود التي تفرضها الوظيفة العامة على حرية الموظف العام ليست قيوداً مطلقة تعدم حريته؛ بل تضعها في الإطار الصحيح المتوافق مع واجبات الوظيفية العامة.

وأوضح أن فكرة التعارض بين الوظيفة العامة وممارسة حق الترشح تتمثل في صعوبة الجمع بين مهام الوظيفة العامة وأعباء العضوية البرلمانية في آن واحد، مشيراً إلى أن المبدأ المستقر عليه في أغلبية الدول هو حظر الجمع بينهما، سواء حظر الجمع مطلقاً أو الجمع مع التفرغ، لضمان استقلال النائب في مواجهة الحكومة من ناحية وصعوبة التوفيق عملياً بين مهام العضوية وأعباء الوظيفة من ناحية أخرى.

وشارك في المحاضرة حوالي 50 موظفاً؛ ممثلين عن العديد من المؤسسات الوطنية الحكومية، والذين طرحوا العديد من المداخلات حول حدود الدور السياسي للموظف وكيفية التفريق بين الانتماء السياسي للموظف وانتمائه الوطني في التعامل مع المواطنين والمتعاملين مع الجهة الحكومية.

يشار إلى أن "حقوقي" مبادرة مشتركة بين معهد البحرين للتنمية السياسية والمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان ومعهد الدراسات القضائية والقانونية، وهو برنامج تدريبي توعوي في المجالات الدستورية والقانونية والحقوقية بشكل عام، وحقوق وواجبات الموظف العام بشكل خاص.

ويستهدف البرنامج العاملين في المؤسسات والهيئات الحكومية والرسمية بمختلف مستوياتهم الإدارية، بغرض تعزيز واحترام حقوق الإنسان، وتنمية المعرفة الدستورية والحقوقية والقانونية للعاملين في الوظيفة العامة، لضمان تمتع الجميع بحقوقهم والتزامهم بواجباتهم، وإيجاد جيل من العاملين في الوظيفة العامة يتمتع بكفاءة ومعرفة دستورية وحقوقية وقانونية.