أنس الأغبش

باتت الأمم المتحدة أشبه بما تكون "أفواها مكممة" تجاه تقييم الوضع الإنساني المأساوي الحاصل في اليمن الذي بات يعاني أوضاعاً إنسانية ومعيشية صعبة، حيث تغاضت عن ارتكاب الانقلابيين لمئات الانتهاكات اللإنسانية هناك.

الأمم المتحدة - وهي التي من المفترض أن تكون الحامي الأول لحقوق الإنسان - أثبتت عدم قدرتها على حماية مئات الآلاف من الشعب اليمني الذي بدأ يعاني الأمرين، منذ تسلم الرئيس عبدربه منصور هادي الحكومة الشرعية قبل 3 أعوام مع تزايد تدخلات إيران و"ولاية الفقيه"، حيث أغفلت الدور الإنساني والإغاثي للمملكة العربية السعودية.

وأنقذ دخول قوات التحالف العربي بقيادة السعودية لدعم الشرعية باليمن في مارس 2015 الموقف في اليمن. وكان ذلك خير شاهد على عزم "التحالف العربي" استئصال قوى الشر المتمثلة في الحوثيين ومن يدعمهم مثل إيران.

وكممت الأمم المتحدة أفواهها، عن الوضع الإنساني المأساوي في تعز - مثل ما حدث في مضايا بسوريا - ولم تذكر الأسباب الحقيقة لعدم وصول المساعدات وهو انتشار نقاط التفتيش التابعة للمليشيات خارج ضواحي تعز، حيث سبق أن صرحت قولت التحالف لشاحنات عديدة لتعز، إلا أنها لم تتدخل للمناطق المحاصرة ووزعت على الأرياف المحاذية لتعز وهي مناطق موالية للانقلاب.

ويمكن وصف بيان الأمم المتحدة الأخير حول وضع الأطفال في اليمن بـ"المهزلة"، فأمين عام المنظمة الأممية أنتونيو جوتيريس ترك الوضع المأساوي الذي يعيشه الشعب اليمني، والأطفال اليمنيين في تعز وصنعاء وبقية المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الانقلاب الحوثي، وأنصار المخلوع علي عبدالله صالح، ليلقوا الاتهامات جزافاً على التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن.

وتتمثل إشكالية تقييم الوضع الإنساني في اليمن لدى الأمم المتحدة، في أن منسق الشؤون الإنسانية جيمي ماكجولدريك نفسه لم يتواصل مع الحكومة الشرعية أو التنسيق معها بأي شكل من الأشكال والسكوت عن الوضع الإنساني المأساوي بتعز.

كما إن تلقيه معلوماته من مؤسسات بصنعاء فقط، وتحركاته وفق تصريحات مرورية من قبل قوى الانقلاب، إلى جانب عدم تحرك الموظفين الأمميين يتحركون إلا وفق تعليمات أمنية مشددة، كل ذلك جعل من الأمم المتحدة أن تفقد مصداقيتها أمام العالم أجمع.

كما إن تجاهل الأمم المتحدة في اليمن الحكومة الشرعية في عدن من خلال عدم تواصل جيمي مع الحكومة الشرعية بحيث أصبح يتلقى معلوماته بحكم تواجده في صنعاء من مؤسسات المجتمع المدني في صنعاء فقط وهو ما أثر على عملية التقييم.

ويعتمد الموظفون الأمميون - الذين لا يتحركون إلى وفق تعليمات أمنية مشددة - بشكل شبه كلي في البحث عن المعلومة أو إيصال المساعدات على مؤسسات المجتمع المدني المشبوهة أو القطاع الخاص الذي يسعى لتوقيع عقود مع الأمم المتحدة لإيصال المساعدات حيث غالباً ما تكون شركات النقل هذه تابعة لتجار موالين لقوى الانقلاب ما يسهم بشكل أو بآخر في دعم اقتصاد قوى الانقلاب.

الشكوك بدأت تساور اليمنيين حيال الأمم المتحدة منذ الأداء المرتبك لمبعوثها في اليمن جمال بنعمر وعقبه ولد الشيخ الذي لم يحرك ساكناً بل تعامل من وراء الكواليس مع مليشيات الحوثي ومرتزقة صالح.

وعندما تحركت السعودية باتجاه دعم الشرعية في اليمن عبر "عاصفة الحزم" وإعادة الأمل، فإن هذا التحرك كان مبيناً على طلب رسمي من الشرعية اليمنية والذي تحصل على دعم أممي وفق قرار 2216، فإضافة إلى مساعدتها الحكومة في استعادة الشرعية، فقد قدمت ملايين الدولارات منذ العام 2015 حتى أغسطس من العام الجاري.

ومع وجود كل الأدلة الفاضحة لاستخدام الحوثيين المدنيين كدروع بشرية والزج بالأطفال في المعارك العسكرية، لا تحمل المليشيا المتطرفة كل المسؤولية حيال تجاوزاتها.

ورفض التحالف العربي باليمن في بيان سابق المعلومات المغلوطة التي احتوى عليها التقرير، وتحفظ وبشدة على تلك المعلومات والبيانات، مشيراً إلى أن ورود مثل هذه المعلومات من شأنه التأثير على مصداقية تقارير الأمم المتحدة.