أكدت رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، أن البحرين عبر عمل الهيئة، تأخذ بزمام المبادرة وتعمل على الدوام على تطوير بنيتها التحتية المتحفية عبر تأسيس مراكز زوار في مواقعها الأثرية وتفعيل دور المتاحف في إثراء الحراك الثقافي المحلي وتجديد العروض الدائمة، بما يتناسب مع التطور التكنولوجي المعمول به في أهم متاحف العالم.

وانطلقت الأربعاء، أعمال مؤتمر "المتاحف في شبه الجزيرة العربية"، في متحف البحرين الوطني بحضور الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، بحضور أكثر من 70 من خبراء المتاحف والأكاديميين من دول مجلس التعاون الخليجي، الوطن العربي والعالم.

ويستضيف المتحف هذا المؤتمر في نسخته الثالثة حتى 13 أكتوبر الجاري ضمن برنامج هيئة الثقافة لعام 2017 والذي يأتي بعنوان "آثارنا إن حكت"، وتنظمه كل من د.سارينا ويكفيلد، مديرة سلسلة مؤتمرات "المتاحف في شبه الجزيرة العربية" والأستاذة في كلية الفنون والصناعات الإبداعية في جامعة زايد بالإمارات العربية المتحدة، ود.ليلى براغر من جامعة هامبورغ بألمانيا والباحثة في جامعة نيويورك في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة.

وقالت الشيخة مي بنت محمد: "إن المتاحف هي ضمان حفظ تاريخنا وإرثنا الإنساني والحضاري، فيها تستقر ذاكرة الأوطان وعبرها نعرّف العالم على ما نملك من مقومات ثقافية عريقة".

وأردفت: "لذلك كرّسنا عامنا الجاري من أجل آثارنا وتعاونّا بكل صدق مع سلسلة المتاحف في شبه الجزيرة العربية لإيجاد مساحة نتبادل فيها الخبرات والمعارف في كيفية بناء، تطوير وتمكين المتاحف ومراكز الزوار في المنطقة، وكذلك من أجل عرض تجربتنا المتحفية المتقدّمة".

وقدمت الشيخة مي شكرها إلى القائمين على المؤتمر، ولكوادر هيئة البحرين للثقافة والآثار لجهودهم في تحقيق هذا المنجز الثقافي وتعزيز مكانة مملكة البحرين كمركز حضاري إقليمي وعالمي التي تتحضّر كي تحتفل العام المقبل بذكرى ثلاثين عاماً على إنشاء متحف البحرين الوطني.

وأشارت د.سارينا ويكفيلد، إلى أن الحضور سيكونون على موعد مع العديد من الأوراق العلمية الهامة التي تساعد في فهم طبيعة المتاحف والآثار المعروضة فيها. أما د.ليلى براغر، دعت إلى تعميق الارتباط ما بين الطرح العلمي والتطبيق العملي في مجال المتاحف، قائلة إن هذا الأمر جزء من مهام المؤتمر.

ويهدف المؤتمر، إلى توفير منصّة لتعزيز الحوار ما بين مختلف خبراء المتاحف والخبراء الأكاديميين لمناقشة القضايا الرئيسية الناشئة في مجال المتاحف، مع التركيز على قضايا التمثيل والهوية، والممارسة الفنية، والمساحات والمكان فيما يتعلق بالمتاحف في المنطقة.

وفي يومه الأول استعرض المؤتمر في 3 جلسات نقاشية سبل تطوير المتاحف في المدن الخليجية، إعادة النظر في التحديات والفرص التي تواجه المتاحف الوطنية في المنطقة والعلاقة ما بين الهوية التراثية والحداثة. كما قدّم المتحدثون نماذج للتجارب المتحفية من كل من مملكة البحرين، سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة.

يذكر أن سلسلة "المتاحف في شبه الجزيرة العربية" لعام 2017، تعمل تحديداً لمناقشة كيفية استخدام الممارسات الفنية والجمالية بمعناها الواسع في المتاحف والمعارض والفعاليات التراثية والتخطيط الحضري في المنطقة، حيث يسعى، من خلال استكشاف العلاقات بين الممارسات الفنية والإنتاج في المتاحف والمعارض والمؤسسات التراثية، إلى توسيع دائرة الحوار حول أهمية هذا المجال بالنسبة للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن تحديد سبل مستقبلية للبحوث ذات الصلة.

كما يوفر المؤتمر بالإضافة إلى ذلك فرصة فريدة لتعزيز الحوار متعدد التخصصات بين العلماء والممارسين والأشخاص المهتمين بالمتاحف وأنشطة المعارض الفنية والتراث في المنطقة.

وتضمن برنامج اليوم الأول، افتتاح معرض يستعرض الأختام الدلمونية من المجموعة الدائمة لمتحف البحرين الوطني وقطع أثرية من متحف الكويت الوطني، حيث سيتعرف الجمهور على أنواع هذه الأختام، طرق استخدامها وما تتعلق به من ممارسات اجتماعية واقتصادية تعود إلى الألفية الثانية والثالثة قبل الميلاد.