عواصم - (وكالات): أعلنت الأمم المتحدة الأربعاء أن الحملة العسكرية "المنهجية" التي يشنها الجيش البورمي ضد الروهينغا المسلمين كانت بهدف طرد أبناء الأقلية المسلمة بشكل نهائي من ديارهم في ولاية راخين.

وتقرير الأمم المتحدة الذي يستند إلى مقابلات مع لاجئين فروا الى بنغلادش، يذكر تفاصيل حملة الجيش البورمي لترهيب الروهينغا عن طريق فظائع تتراوح من القتل العشوائي إلى الاغتصاب.

وقالت الأمم المتحدة إن "الهجمات الوحشية ضد الروهينغا في القسم الشمالي من ولاية راخين كانت على قدر من التنظيم والتنسيق والمنهجية وبنية لا تقتصر على حمل السكان على الرحيل عن بورما بل أيضاً على منعهم من العودة".

وتحدث محققو الأمم المتحدة إلى مئات الأشخاص الذين وصلوا إلى منطقة كوكس بازار في بنغلادش منذ 25 أغسطس عندما أدت هجمات متمردين على قوات الأمن في راخين إلى عملية عسكرية واسعة. وأظهرت أرقام الأمم المتحدة أن أكثر من نصف مليون شخص فروا.

لكن التحقيق خلص إلى أن الموجة الأخيرة من "عمليات التطهير" العسكرية في راخين بدأت فعلاً قبل ذلك التاريخ، وربما أوائل أغسطس الماضي، ما يتناقض مع تأكيدات الحكومة عن أن الحملة العسكرية هي رد على هجمات المتمردين.

ويتحدث التحقيق عن حملة عسكرية لمحو أي صلة للروهينغا بمناطقهم في الدولة ذات الغالبية البوذية، حيث يتعرضون للاضطهاد منذ عقود.

وقالت الأمم المتحدة إن القوات البورمية غالباً ما تعمل "بالتناغم مع مسلحين من اتنية راخين البوذية".

وأضافت "في بعض الحالات، قبل وخلال الهجمات، استخدمت مكبرات صوت للإعلان: "أنتم لا تنتمون إلى هنا، اذهبوا إلى بنغلادش. إن لم تغادروا سنحرق منازلكم ونقتلكم"".

وتستند نتائج التقرير على مقابلات اجريت في بنغلادش بين 14 و24 سبتمبر، ووجد المحققون أدلة على انتهاكات تهدف "لبث خوف كبير على نطاق واسع" بين الروهينغا.

ومن تلك الانتهاكات شهادات عن تطويق الجنود لمنازل وإطلاق النار عشوائيا فيما كان الأهالي يفرون طلباً للنجاة، وأنباء عن رجال بزي عسكري يقومون باغتصاب جماعي لنساء وفتيات، بعضهن لم تتجاوز الخامسة من العمر.

وقال التقرير إن معلومات "من مصدر موثوق جداً، تحدثت عن حامل نحر بطنها بعد أن اغتصبت".

وفي حديثه إلى الصحافيين في جنيف، قال المحقق توماس هونيكي أيضاً أن الأمم المتحدة "لديها معلومات ذات مصداقية عالية" عن أن الجيش البورمي زرع ألغاماً على طول الحدود مع بنغلادش.

وقال "من المرجح جداً أن تكون هذه الألغام زرعت من أجل منع أفراد الروهينغا من العودة".

وقال التقرير إن المعلمين والمسؤولين الثقافيين والدينيين والمحليين استهدفوا أيضاً في الحملة العسكرية الأخيرة "في مسعى للانتقاص من تاريخ وثقافة الروهينغا".

وأضاف "بذلت الجهود من أجل إزالة الأدلة على المعالم البارزة في جغرافية أراضي الروهينغا والذاكرة بشكل يجعل عودتهم إلى أراضيهم لا تقدم لهم سوى أرض مهجورة لا يمكن التعرف عليها".

وقال فريق الأمم المتحدة إنه تحدث إلى مئات الأشخاص في سلسلة من 65 مقابلة، البعض منها مع أفراد والبعض مع مجموعات تضم ما يصل إلى 40 شخصاً. وكان المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين وصف العملية العسكرية بأنها "نموذج كلاسيكي لتطهير عرقي".