حسن الستري ومريم محمد وسامرين سيف اليزل:

أكدت رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار الشيخة مي بنت محمد آل خليفة سعي مملكة البحرين لتطوير ما لديها من متاحف، موضحة أن حلمها أن يكون في كل موقع متحف يحكي قصته ويحفظ لغته.

وقالت الشيخة مي خلال افتتاحها مؤتمر "المتاحف في شبه الجزيرة العربية"، بمتحف البحرين الوطني: "المتاحف هي ضمان حفظ تاريخنا وإرثنا الإنساني والحضاري، فيها تستقر ذاكرة الأوطان وعبرها نعرّف العالم على ما نملك من مقومات ثقافية عريقة، في هذا المتحف نستمع إلى الخبرات لكي نطور ما لدينا ونتعلم من تجربة الآخرين".

وأردفت الشيخة مي: "لذلك كرّسنا عامنا الجاري من أجل آثارنا وتعاونّا بكل صدق مع سلسلة "المتاحف في شبه الجزيرة العربية" لإيجاد مساحة نتبادل فيها الخبرات والمعارف في كيفية بناء وتطوير وتمكين المتاحف ومراكز الزوار في المنطقة، وكذلك من أجل عرض تجربتنا المتحفية المتقدّمة".

وتابعت الشيخة مي: "مملكة البحرين، عبر عمل هيئة البحرين للثقافة والآثار، تأخذ بزمام المبادرة وتعمل على الدوام على تطوير بنيتها التحتية المتحفية عبر تأسيس مراكز زوار في مواقعها الأثرية وتفعيل دور المتاحف في إثراء الحراك الثقافي المحلي وتجديد العروض الدائمة بما يتناسب مع التطور التكنولوجي المعمول به في أهم متاحف العالم"، متوجّهة بالشكر إلى القائمين على مؤتمر "المتاحف في شبه الجزيرة العربية"، ولكوادر هيئة البحرين للثقافة والآثار لجهودهم في تحقيق هذا المنجز الثقافي وتعزيز مكانة مملكة البحرين كمركز حضاري إقليمي وعالمي التي تتحضّر كي تحتفل العام المقبل بذكرى ثلاثين عاماً على إنشاء متحف البحرين الوطني.

وقالت البروفيسور ليلى براغر: المؤتمر يتناول 3 محاور رئيسة؛ عرض الهوية، والممارسات الفنية والجمالية وكيفية توظيفها في المتاحف، ومحور الفضاء والمكان. ويستضيف المؤتمر باحثين وخبراء من المنطقة لتقديم خبراتهم ومناقشة أفكارهم حول المتاحف والتراث في دول الخليج العربي، كما أن المؤتمر يتيح للمشاركين فرصة النقاش مع المتحدثين.

ومن جانبها، رحبت مديرة "المتاحف في شبه الجزيرة العربية" د.سارينا ويكفليد بجهود رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار الشيخة مي بنت محمد آل خليفة على دعمها للمؤتمر وأكدت أنه لولا دعم الشيخة مي لما وصل المؤتمر إلى البحرين، وشاكرة الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة على دوره في دعم المشروع، وذاكرة أن مؤتمر المتاحف في شبه الجزيرة العربية بدأ في 2012 للتعرف على التراث وتبادل ومشاركة الخبرات، وهناك زيادة أكبر بالاهتمام بالمتاحف والتراث وما يتعلق بهما في المنطقة منذ تأسيس المؤتمر، كما يقيس المؤتمر مدى نمو البحوث في هذا المجال.

ويهدف مؤتمر "المتاحف في شبه الجزيرة العربية" إلى توفير منصّة لتعزيز الحوار ما بين مختلف خبراء المتاحف والخبراء الأكاديميين لمناقشة القضايا الرئيسة الناشئة في مجال المتاحف، مع التركيز على قضايا التمثيل والهوية، والممارسة الفنية، والمساحات والمكان فيما يتعلق بالمتاحف في المنطقة. وفي يومه الأول استعرض المؤتمر في ثلاث جلسات نقاشية سبل تطوير المتاحف في المدن الخليجية، وإعادة النظر في التحديات والفرص التي تواجه المتاحف الوطنية في المنطقة والعلاقة ما بين الهوية التراثية والحداثة. كما وقدّم المتحدثون نماذج للتجارب المتحفية من كل من مملكة البحرين، وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة.

يذكر أن سلسلة "المتاحف في شبه الجزيرة العربية" لعام 2017 تعمل تحديداً لمناقشة كيفية استخدام الممارسات الفنية والجمالية بمعناها الواسع في المتاحف والمعارض والفعاليات التراثية والتخطيط الحضري في المنطقة، حيث يسعى، من خلال استكشاف العلاقات بين الممارسات الفنية والإنتاج في المتاحف والمعارض والمؤسسات التراثية، إلى توسيع دائرة الحوار حول أهمية هذا المجال بالنسبة للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية، فضلاً عن تحديد سبل مستقبلية للبحوث ذات الصلة. كما يوفر المؤتمر بالإضافة إلى ذلك فرصة فريدة لتعزيز الحوار متعدد التخصصات بين العلماء والممارسين والأشخاص المهتمين بالمتاحف وأنشطة المعارض الفنية والتراث في المنطقة.

ويستضيف المتحف هذا المؤتمر في نسخته الثالثة حتى يوم 13 أكتوبر الجاري ضمن برنامج هيئة الثقافة لعام 2017 والذي يأتي بعنوان "آثارنا إن حكت"، وتنظمه كل من د.سارينا ويكفيلد، مديرة سلسلة مؤتمرات "المتاحف في شبه الجزيرة العربية" والأستاذة في كلية الفنون والصناعات الإبداعية في جامعة زايد بالإمارات العربية المتحدة والبروفيسور ليلى براغر من جامعة هامبورغ بألمانيا والباحثة في جامعة نيويورك في أبوظبي بالإمارات العربية المتحدة. وتواجد أكثر من 70 من خبراء المتاحف والأكاديميين من دول مجلس التعاون الخليجي، والوطن العربي والعالم.

وتضمن برنامج اليوم الأول من المؤتمر افتتاح معرض يستعرض الأختام الدلمونية من المجموعة الدائمة لمتحف البحرين الوطني وقطعاً أثرية من متحف الكويت الوطني، حيث سيتعرف الجمهور على أنواع هذه الأختام، وطرق استخدامها وما تتعلق به من ممارسات اجتماعية واقتصادية تعود إلى الألفية الثانية والثالثة قبل الميلاد.

ومن الأوراق المقدمة في المؤتمر، ورقة لمستشار التطوير الاستراتيجي بهيئة البحرين للثقافة والآثار نادين بقسماطي فتوح تناولت فيه "متاحف البحرين: تحديات الحفاظ على الأهمية"، وأكدت أنه تم وضع استراتيجية ثقافية للحفاظ على التراث المحلي القديم في الجزيرة وحمايته، ويهدف نهج البحرين إلى إنتاج عدد من متاحف لكل موقع تراثي لتسلط الضوء على التاريخ الغني للبحرين وزيادة الوعي بالمواقع الأثرية المهددة بالزوال، حيث أصبح هذا المشروع ممكناً بدعم من الأموال العامة والخاصة، تحت مظلة منصة "الاستثمار في الثقافة" وإشراك الجمهور إلى حد ما في بناء التراث، ويجب أيضاً إعادة التفكير في ممارسة المتاحف ومهامها من أجل أن تضل ذات أهمية.

وشددت على ضمان الحفاظ على تجربة ذات مغزى عند زيارة المتاحف الاعتراف بتعقيد الهويات البحرينية المحلية الحديثة واستنباط وسائل لاحتضان التنوع الثقافي المحلي وتصوير تاريخ محلي بديل.

كما يقدم المهندس المعماري علي إسماعيل كريمي ورقة بعنوان "البوابة إلى البحرين: معلم بيلغريف الحديث"، وبين فيه أنه تم تصميم باب البحرين من قبل المستشار البريطاني تشارلز بليغريف الذي ألهم ببوابة الهند في مومباي وبنى الباب كمكتب جمركي على الواجهة البحرية الجديدة في المنامة، ومثل باب البحرين تاريخاً من الأولويات السياسية والثقافية المتغيرة وكان مؤشراً على تغيير أفكار التاريخ والثقافة في البلاد حيث يحتل باب البحرين موقعاً فريداً في تطوير أفكار الدولة والهندسة، ويمثل الباب واحداً من المعالم والمباني العامة الأولى، ويعتبر واجهة للدولة. وتشكل البوابة مدخلاً أكثر حداثة لسوق المنامة وطريقة أكثر اقتراباً من المدينة بالماء، وأعيد تصميم المبنى لخدمة وظائف أخرى.

ويقدم الأستاذ المساعد بكلية كارلتون الأمريكية د.جون ثابيتي ويليس، ورقة بعنوان "صيد اللؤلؤ كممارسة فنية في البحرين"، يبين فيها أن العديد من المتاحف وصالات العرض وغيرها من المواقع التراثية تصور أفراد طاقم سفن صيد اللؤلؤ وهم يمارسون أعمالاً ذات طابع فني إلى جانب تلك التجارة ويتناول هذا الملخص الطرق التي استخدمت فيها الممارسات الفنية من قبل طاقم العمل في سفن اللؤلؤ واستخدامها من المتاحف من خلال المواد السمعية والبصرية استناداً إلى معارض أقيمت في البحرين وكانت المنتج والمزود الرئيس الخليجي للؤلؤ للسوق العالمية أثناء القرنين الماضيين.