دبي - (العربية نت): "أتمنى من المستثمرين أن يشعروا بقطر" بضعة كلمات ممزوجة بدموعه وبوجه شاحب، كانت كفيلة بكشف المستور والتأكيد على انهيار البورصة القطرية وهروب المستثمرين وحجم الضرر الذي يمر به اقتصاد الدوحة الذي أقل ما يمكن وصفه بـ"الكارثي".

هذا الحديث جاء على لسان أحد كبار المستثمرين في البورصة القطرية وهو نائب رئيس مجلس إدارة شركة دلالة للوساطة والاستثمار القابضة جابر بن هجاج الشهواني الذي أجهش بالبكاء عند سؤاله عن تقييمه للوضع الاقتصادي في قطر بعد مرور 5 أشهر على المقاطعة الرباعية للدوحة بسبب دعمها للإرهاب وعملها على زعزعة استقرار المنطقة، كما جاء في بيان دول المقاطعة.

وتناقض الشهواني عند ذكر توقعاته لنتائج الشركات القطرية للربع الثالث، معبراً عن تفاؤله بالنتائج الجيدة، و"المفاجأة" الإيجابية التي ستحملها أرباح الشركات المدرجة، قبل أن يعكس كلامه، مبرزا امتعاضه بما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية.

لأول مرة يأتي الاعتراف "بالهزيمة" من الجانب القطري، بعد الخسائر المتلاحقة التي تتكبدها بورصة قطر لأن صناديق الاستثمار الأجنبية تتسابق على الهروب من الدوحة والتخارج من بورصتها، بحسب ما أوردت العديد من التقارير، ومن بينها تقرير لوكالة "رويترز" قال إن حالة من القلق تسود السوق القطرية في انتظار نتائج الربع الرابع للشركات والبنوك والتي يتوقع أن تأتي متأثرة بالأزمة.

وبحسب مسح أجرته "العربية نت" فإن بورصة قطر خسرت في 4 أشهر فقط "منذ بداية الأزمة حتى الآن"، أكثر من 18% من قيمتها السوقية، أما خسائرها منذ بداية العام الحالي وحتى إغلاق الخميس فتتجاوز 22%، ما يعني أنها تقترب من فقدان ربع قيمتها السوقية لتسجل واحداً من أسوأ الأعوام في تاريخها.

وبلغة الأرقام والمليارات فإن 124 مليار ريال قطري "33.3 مليار دولار"، تبخرت من بورصة قطر خلال العام الحالي، أي في 9 أشهر فقط، حيث كانت القيمة السوقية الإجمالية للأسهم المدرجة في بورصة قطر تبلغ 563.5 مليار ريال في أول يوم من تداولات العام الحالي 2017.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، بل أعلنت حكومة قطر عن إجراءات لمساعدة شركات القطاع الخاص بعد تضرر اقتصادها.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية الرسمية أن رئيس الوزراء الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني قرر خفض قيمة الإيجار الذي تدفعه الشركات في المناطق اللوجستية القطرية إلى النصف عامي 2018 و2019.

وسيتم إعفاء المستثمرين الجدد في تلك المناطق بالكامل من دفع قيمة الإيجار لمدة سنة إذا حصلوا على تصاريح بناء بمواعيد نهائية محددة. وسيؤجل بنك قطر للتنمية تلقي أقساط القروض لمدة تصل إلى ستة أشهر لتسهيل مشروعات القطاع الصناعي.

وتتوقع الأسواق المزيد من هروب الرساميل من بورصة قطر، ما يعني المزيد من الخسائر في قيمتها السوقية إذا استمرت المقاطعة الخليجية للدوحة.