حذيفة إبراهيم:

أكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط اليستر بيرت، أن الأمم المتحدة لا تحصل دائماً على المعلومات الموثقة حول ما يجري من أحداث في مناطق النزاعات، مشيراً إلى وجود عدة معلومات متضاربة حول ما يحدث في اليمن.

وذكر بيرت في مؤتمر صحافي بمناسبة زيارته للمملكة أن العديد من الحوادث حصلت في اليمن، والأرواح أزهقت، وهناك مختلف الجهات التي تقدم معلومات متضاربة حول طبيعة ما يحدث، وهناك بعض الأحزاب أو الجهات التي تعمل مع الأمم المتحدة في تقاريرها وتقدم لها معلومات ليست دقيقة، والاعتراضات من قبل السعودية عادلة، ولكن تبقى الأمم المتحدة حماية للجميع.

ونبه بيرت إلى أن بريطانيا تعمل عن قرب مع المملكة العربية السعودية في تحقيقاتها تجاه بعض الحوادث في اليمن، مؤكداً أن المملكة منفتحة حول ما يحدث هناك ومستعدة لتقديم الدعم الكامل للتحقيقات فضلاً عن المعلومات والوقت الكافي لمعرفة حقيقة ما حدث وكيفية تجنبه.

وتابع بيرت "قد يحدث الأمر ذاته مع أي دولة، حيث قد ترسل الأمم المتحدة المقرر الخاص لبريطانيا، ولا نتفق معه في ما يقدمه من تقارير، وهو الأمر ذاته الذي قد يحدث لأي دولة أخرى".

وفي رده على سؤال حول مضي 100 عام على وعد بلفور، قال إن الاتفاق كان من شقين، أحدهما وجود دولة لليهود، والأخرى تختص بوجود دولة للفلسطينيين، إلا أنه من المخيب للآمال في بريطانيا أن الجزء الآخر من الوعد لم يتم تنفيذه حتى الآن، ونأمل أن يتم ذلك قريباً، ويجب الدفع بعد 100 عام على الوعد لتنفيذ الجزء الثاني منه، وهو أمر مهم بالنسبة لنا لكي يحل الاستقرار في فلسطين، ولذا نحن ندعم عملية السلام في الشرق الأوسط.

وحول الاتفاق النووي الإيراني، قال اليستر بيرت إن الاتفاق يفعل ما صمم لأجله في كبح جماح طموحات إيران بامتلاك الأسلحة النووية، إلا أنه ليس مختصاً بتصرفات إيران في المنطقة، ودعمها المادي للمنظمات الإرهابية وتدخلاتها في شؤون المنطقة.

وأضاف بيرت "نحن نعلم بالمشكلة هنا التي تسببها إيران، والتي لديها مشاكل مع دول أخرى إيضاً، ولكن بالعودة للاتفاق النووي، فإن آلية عمله محددة والأدلة المقدمة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد التزام إيران بعدم المضي قدماً في برنامج امتلاك السلاح النووي، ولذا يجب أن لا ننسحب أو نلغي هذه الاتفاقية”.

وتابع بيرت "نتفهم أن الولايات المتحدة الأمريكية وبحكم مركزها، تحاول إيقاف أنشطة إيران في المنطقة، ولكن ذلك لا يعني الانسحاب أو إلغاء الاتفاق النووي مع إيران، ونرى أنه من المجدي الاستمرار بالعمل به".

وفي رده حول قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برفضه الإقرار بالتزام إيران بالاتفاق النووي الإيراني، قال الوزير إن بريطانيا لم تكن هي متخذة القرار، مبيناً أن الكونغرس هو من سيتخذ القرار بشأن الاتفاق، إلا أن ترامب أعطى ملاحظات حول أن إيران لم تلتزم بالاتفاق ونحن نختلف معه بذلك الشأن.

وقال بيرت "نتفق مع رؤية الولايات المتحدة الأمريكية، التي هي ذاتها في بريطانيا أن إيران عامل عدم استقرار في المنطقة، والمملكة المتحدة قالتها بوضوح أن إيران مسؤولة عن دعم المنظمات الإرهابية مادياً، وصنفنا الجناح العسكري لحزب الله على أنه ضمن المنظمات الإرهابية".

واستطرد بيرت قائلاً "ولكن نأمل أن يكون هذا الاتفاق محفزاً لإيران لتكون عامل استقرار في المنطقة وتغير نهجها، وأن تكون جزأ من الدول التي تعمل مع بعضها البعض وليس ضد بعضها البعض"، لافتاً أنه "لدينا علاقات مع طهران، وزرتها مؤخراً بعد تنصيب رئيسها، وهناك من وجهة نظرنا مساحة للعمل إلى ما تطمح إليه المملكة المتحدة من إيران".

وفيما يخص الأزمة مع قطر، قال اليستر بيرت إن المملكة المتحدة تؤكد على أن ما حدث هو شأن داخلي بين دول الخليج، والتي تعترض على تصرفات قطر.

وأضاف بيرت أن التحديات وأسباب الخلاف بين الدول وقطر واضحة بالنسبة للمملكة المتحدة، ونأمل في أن تجد الحل، ولكن وحدة دول الخليج أمر هام بالنسبة للمملكة المتحدة، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة في المنطقة من عدم الاستقرار.

وتابع بيرت "نأمل أن يستطيع الأعضاء تخطي ذلك سوياً، وأن لا تكون أي دولة متورطة في الدعم المادي لأنشطة ضد دولة أخرى لا في الخليج ولا في غيره، ونأمل مسارعة الخطوات لحل الأزمة". وأكد قائلاً "لا توجد أي مبادرة بريطانية فيما يخص الأزمة مع قطر".

وفيما يتعلق بالشأن السوري، قال وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، إن سوريا لازالت في أجندة المملكة المتحدة، وربما الإعلام لم يركز عليها مؤخراً لكنها لازالت تشكل الأولوية القصوى لدى المملكة المتحدة.

وقال بيرت: "التقينا دي مستورا، ونأمل بدء محادثات جنيف مجدداً لإيجاد حلول لهذه الأزم..هناك أكثر من نصف مليون قتيل وملايين المهجرين، وسأزور قريباً الدول المحتضنة للمهاجرين السوريين، ولكنني أؤكد أن الملف السوري من الأولويات لدينا ونأمل الوصول إلى حل سياسي سلمي"، مؤكدا أن هناك خطوات متخذة على الأرض لدحر داعش، وإيقاف أنشطتها الإجرامية، التي انحسرت بدورها في مناطق عدة بسوريا والعراق، ونأمل أن يتفق السوريين على حكمهم، ولنصل إلى حلول للأزمة برعاية أممية.

من جانب آخر، أكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط أنه التقى العديد من المسؤولين الخميس في البحرين، مشيراً إلى أن اللجنة المشتركة ناقشت في اجتماعها مشاكل المنطقة والأمن والدفاع والعلاقات العسكرية، والاستثمارات المتبادلة، والتعليم وغيرها.

ولفت بيرت إلى أن العلاقات الأمنية بين البحرين وبريطانيا قوية جداً، وهناك تبادل للمعلومات بين الأجهزة الأمنية، كما أن المملكة المتحدة لديها التقنيات العسكرية الحديثة بحكم حجمها، والتي تشاركها مع البحرين ومن الواضح جداً أن الأجهزة الأمنية في البلدين تتبادل الخبرات فيما بينهم ويتعلمون من بعضهم البعض، والتعاون بينهم في جميع الأمور يتم، ونقدر التعاون مع الأجهزة الأمنية البحرينية.

وأشار بيرت إلى أن مناقشاته مع سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة نائب رئيس الوزراء تمحورت حول تبادل الخبرات في التعليم، حيث وجدت الجامعات البريطانية أرضية لها في البحرين، وهناك قصة ناجحة لجامعة "لندن ساوث بنك"، فيما تعمل جامعة سالفورد على فتح أبوابها في البحرين، حيث إن العلاقة بين البلدين في مجال التعليم العالي قوية جداً، منبهاً إلى أن المملكة المتحدة مستمرة في دعم طموحات البحرين الحقوقية والإصلاحات في مجال حقوق الإنسان، وهناك المزيد من العمل في ذلك المجال، مؤكداً فخره لوجود خبرات بريطانية تساهم في التغيير لدعم البحرين.

وفيما يختص بالهجمات الإرهابية التي تشهدها بريطانيا وأوربا، أكد أن العالم بأسره يواجه مشاكل أمنية وتهديدات إرهابية حالياً، بسبب التطرف الذي ينتقل عبر العالم، جسدياً أكثر منه فكرياً، كما أنه ينتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فيما تزيد سرعة تبادل الرسائل من المشكلة، والهجمات الإرهابية تضرب في أوربا والشرق الأوسط وفي كل مكان”.

وشدد بيرت على أن "الايديولوجيات المتطرفة أو الفاشية، تدفع متابعيها ليكونوا أكثر قسوة وعنفاً تجاه الآخرين"، مشيراً إلى أن حدود بريطانيا إلى هنا، ولذا يجب أن نعمل سوياً مع الجميع لمحاربة الإرهاب، ولهذا يوجد أصدقاء.