بيروت – بديع قرحاني

شهد الرأي العام في لبنان انقساماً واضحاً غداة صدور حكم الإعدام بحق حبيب الشرتوني المتهم باغتيال الرئيس بشير الجميل، خاصة وأن الحكم غير قابل للطعن او الاستئناف.

واندلعت حرب كلامية بين أنصار الرئيس الجميل والموالين للشرتوني، خاصة التابعين لـ "حزب الله" اللبناني، الذين اعتبروا الشرتوني بطلاً، والرئيس الجميل كان عميلاً لإسرائيل، بينما اعتبر آخرون أن الشرتوني الموالي لرئيس النظام السوري بشار الأسد، والمقرب من "حزب الله"، مجرماً باغتياله رئيس الجمهورية اللبنانية.

وزادت حدة الانقسام بعد تصريحات نائب الأمين العام لـ "حزب الله" نعيم قاسم، التي أكد فيها دعمه بشكل مباشر لعملية اغتيال بشير الجميل.

وقال قاسم "إن تبرير التعامل مع "العدو" في حقبة زمنية معينة لا يبرئ العميل""، في إشارة مباشرة الى الرئيس الجميل.

وجاء الرد سريعاً من قبل رئيس التنشئة السياسية في حزب "القوات اللبنانية" شربل عيد على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، قائلاً "نعيم قاسم أنت تتهم بشير بالعمالة وكأنك ترقص على قبره، وها أنا أتمنى لك الموت قتلاً لأرقص على قبرك!". وختم عيد تغريدته بالقول "إن عدتم عدنا".

وانعقد المجلس العدلي، وهو أعلى سلطة قضائية في لبنان، الجمعة الماضي، وأصدر حكم الإعدام غيابياً بحق حبيب الشرتوني المسؤول في الحزب السوري القومي الاجتماعي المتهم في قضية اغتيال الرئيس اللبناني الأسبق بشير الجميل ورفاقه الـ32، الذين قضوا في انفجار بمقر "حزب الكتائب"، عام 1982، وتم تجريده من حقوقه المدنية.

وقالت صولانج الجميل، زوجة الرئيس الراحل، بعد صدور الحكم: "أخيراً صدر الحكم، بعد 35 عاماً من العمل لإنصاف بشير ورفاقه، واليوم استعادوا بعض حقوقهم، وأنا أتكلم كوني زوجة شهيد وأم شهيدة وأنا آمنت بالقضية، نشعر أن القضاء أعاد الهيبة للدولة والمؤسسات، وإنصاف باقي شهداء القضية وصولاً إلى شهداء ثورة الأرز، الشعب اللبناني أصدر حكمه على هذا المجرم واليوم القضاء ثبت هذا الحكم باسم الشعب اللبناني".

وقال النائب نديم الجميل إنه "من المنتظر إقامة احتفال بهذا الحكم في ساحة ساسين، في الأشرفية، لانتصار الحق والعدالة، وسيتم وضع أمام ضريح الجميل الحكم المبرم"، فيما نظم الحزب السوري القومي الاجتماعي إعتصاماً للتضامن مع المتهم حبيب الشرتوني.

يذكر أن بشير الجميل كان قد اغتيل في 14 سبتمبر 1982، بعد ثلاثة أسابيع من انتخابه رئيساً للبنان، وقبل أن يتسلّم رسمياً الحكم، في مكتبه بمنطقة الأشرفية، حيث كان يترأس اجتماعا سياسيا لـ"حزب الكتائب"، وانفجرت آنذاك عبوة ناسفة أودت بحياته، مع 26 شخصاً من الكتائب، وقد اتهم حبيب الشرتوني وهو عضو في الحزب السوري القومي الاجتماعي بالاغتيال وتم اعتقاله، حيث اعترف أنه نفذ عملية الاغتيال.