أحمد التميمي

بعد سلسلة من النتائج المخيبة للآمال في بداية هذا الموسم للنادي البافاري، كان آخرها سقوطاً كبيراً أمام نادي باريس سان جيرمان الفرنسي في دوري أبطال أوروبا بثلاثية نظيفة، قامت إدارة بايرن ميونيخ بإقالة المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي. ظهرت في تلك الفترة العديد من المشاكل في الفريق على الصعيد الفني، حيث صرح أوليفر كان الحارس السابق للبايرن "أن الفريق كان يلعب بلا خطة واضحة"، وعدة مشاكل بين المدرب وأعمدة الفريق أمثال روبرت ليفاندوفسكي، آريين روبن، توماس مولر، فرانك ريبيري وغيرهم.

العجوز صاحب الـ72 عاماً، كان قد اعتزل التدريب قبل أربع سنوات بعد أن حقق الثلاثية الشهيرة مع البايرن، وذهب للعيش في بيته على الحدود الألمانية الهولندية، إلا أنه سرعان ما لبى النداء البافاري وعاد لتدريب الفريق. يعتبر هاينكس أحد الشخصيات القليلة التي أجمع على حبها شريحة كبيرة من اللاعبين، فمسيرته الكروية الرائعة قد استمرت لأكثر من 50 عاماً كلاعب ومدرب في مونشنغلادباخ وشالكه وبايرن ميونيخ وريال مدريد.

بعد التوقيع مع يوب هاينكس في هذا الموسم، لم يخسر الفريق أي مباراة، حيث لعب البايرن 6 مباريات في كل البطولات فاز فيها جميعها. عاد البافاريون لصدارة الدوري الألماني، وخطفوا بطاقة التأهل لدور الستة عشر في دوري أبطال أوروبا، كل ذلك يدعونا لأن نطلق على يوب هاينكس "السوبر مان العجوز".

إدارة البايرن أحسنت التصرف حين صرفت النظر عن التوقيع مع توماس توخيل مدرب بوروسيا دورتموند السابق، و لويس إنريكي مدرب برشلونة في الموسم الماضي، ووقعت مع يوب هاينكس لقيادة الفريق حتى نهاية الموسم. التعاقد مع العجوز الألماني المحبوب لدى الجمهور البافاري واللاعبين أيضاً، كان لعقد ما يشبه الصلح الإعلامي مع الجماهير التي شنت حرباً ضروس على النادي في فترة أنشيلوتي الأخيرة، فكان ذلك لتهدئة حدة التوتر ما بين الطرفين ولخلق أجواء إيجابية في الملعب وفي غرفة الملابس.

ركز هاينكس على عدة أمور حينما عاد لتدريب نجوم بافاريا، أولها كانت إعادة روح الانضباط بين لاعبي الفريق. فمن الواضح أن سياسة كارلو أنشيلوتي في إدارة الفريق، والتي يعطي فيها لنجوم الفريق حرية نسبية لنجوم قيود دون فرض قيود انضباطية، على عكس الأسلوب الألماني وأسلوب سلفه غوارديولا، أنها سياسة فاشلة مع فريق ألماني، وقد تجلى ذلك في تمرد أعمدة التشكيلة الأساسية عليه.

ثانياً، استطاع هاينكس تجهيز بدلاء لروبن و ريبيري على أعلى مستوى، بعد أن كانت إصابات الثنائي المخضرم "المتكررة" تشكل هاجسا كبيرا للفريق خصوصاً مع تراجع مستويات البدلاء في الموسم الماضي. بعد عودة يوب، تمكن من استعادة مستوى الجناح الفرنسي كومان، كما أحسن استغلال قدرات خاميس رودريغيز وبدا ذلك جلياً حينما لعب كجناح أيسر في المباراة الأخيرة. ذلك قد خلق أجواء من الطمأنينة والراحة النفسية بين الأوساط الجماهيرية.

ثالثاً، الثبات على تشكيلة واحدة وعدم تبديل اللاعبين إلا في حالة الإصابات، على عكس ما حدث في بداية الموسم مع كارلو أنشيلوتي. الاستقرار الفني أسهم في تصاعد مستوى الفريق تدريجياً، ومن المرجح أن يصل باللاعبين إلى أعلى المستويات.

رابعاً، إعادة خافي مارتينيز إلى مركزه الأساسي كلاعب ارتكاز، زادت الصلابة الدفاعية للفريق، وبدا ذلك جلياً في مباراة الكأس أمام لايبزيغ حيث استطاع اللاعب إلغاء خطورة، وأعاد الترابط ما بين خطي الدفاع والوسط للبايرن.

تبقى على يوب هاينكس إيجاد بديل لروبرت ليفاندوفسكي، حيث أن البديل الوحيد للبولندي هو توماس مولر، وفي حالة إصابة الاثنين، يبقى البايرن في ورطة هجومية كبيرة!