بدأ الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أخيراً بتغيير جذري في سياساته الخارجية والداخلية، وبات يرفع شعارات متشددة تنافس في حدّتها ما يطلقه جنرالات الحرس الثوري أو قادة التيار المتشدد، خاصة في تهديد دول المنطقة ومناصرة تدخلات الحرس الثوري الإقليمي ودعمه للإرهاب والميليشيات، إضافة إلى تأييده الشامل للبرنامج الصاروخي المثير للجدل.

وفي جديد مواقفه، دافع روحاني للمرة الثانية خلال شهرين، عن التدخل العسكري والسياسي في بلدان المنطقة، قائلاً خلال اجتماع حكومته الأربعاء، إن "إيران لا تنوي الخروج من لبنان أو سوريا"، مبرراً دعم طهران لبشار الأسد بأنه يأتي في سياق "حماية المقدسات الشيعية ومكافحة الإرهاب"، حسب زعمه.

وكان روحاني صرح في كلمة متلفزة في 23 أكتوبر الماضي، أنه "لا يمكن في العراق وسوريا ولبنان وشمال إفريقيا والخليج القيام بأي خطوة مصيرية دون إيران"، حسب تعبيره.

وتناقضت مواقف روحاني تماما مع شعاراته حول مشروع التوسع الإيراني منذ أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد #ترمب في 13 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، عن استراتيجية واشنطن الجديدة حيال طهران، وما أعقبها من عقوبات على كافة تشكيلات الحرس الثوري لأول مرة كمنظمة إرهابية من قبل الخزانة الأميركية.

وعبر روحاني أكثر من مرة عن دعمه المطلق لقوات الحرس الثوري وتدخلها العسكري في دول المنطقة، بعدما كان ينتقدها في السابق، وقال في كلمة له إن "الحرس الثوري ليس فقط محبوباً لدى الشعب الإيراني وإنما يحتل قلوب الشعب العراقي والأكراد ولبنان وسوريا"، حسب زعمه.

داخلياً، فبدأ الرئيس الذي وصل إلى الحكم بشعارات إصلاحية، بالتخلي النهائي عن تلك الشعارات حول الانفتاح والحريات ومنح حقوق الأقليات والمرأة، حسب ما يقول حلفاؤه الإصلاحيون.

وتتصاعد انتقادات الإصلاحيين لروحاني رغم مرور ثلاثة أشهر فقط من بداية حقبته الرئاسية، حيث يقول مؤيدوه إن أولى بوادر تخليه عن شعاراته تجلت في عدم فعل أي شي لإطلاق سراح الصحافيين والشخصيات المنتقدة، ولم يقم بتعيين أي شخصية من الأقليات أو النساء بحقيبة وزارية أو حتى منصب رفيع في حكومته.

ويرى الإصلاحيون أن روحاني بعدم تحركه نحو تحقيق وعوده الداخلية ورفع خطاب متشدد في القضايا الخارجية، قد تحول عمليا من نهج الاعتدال إلى أقصى اليمين، بحسب ما كتب الصحافي والناشط الإصلاحي سينا باكزاد، في مقال في موقع "زيتون" الإصلاحي.

وأصبحت توجهات روحاني الجديدة، أكثر وضوحاً عندما أعلن عن استراتيجيته تجاه الحرس الثوري وتأييده المطلق لتدخلاته بالمنطقة وبرنامجها الصاروخي المثير للجدل، وذلك بعدما كان يهاجم الحرس بشدة خلال الحملة الانتخابية لدوره في فرض العقوبات على إيران بسبب التجارب الباليستية، أو دوره في الهيمنة على الاقتصاد بشكل مطلق.

وكانت تيارات وشخصيات إصلاحية واعتدالية ناصرت الرئيس الإيراني حسن روحاني، وساهمت بشكل أساسي في فوزه بولاية ثانية، عبرت عن خيبة أملها من تشكيلة حكومته التي ضمت وزراء ذات خلفيات أمنية متهمة بالتورط بأعمال القمع والتعذيب والسجن ضد الناشطين والصحافيين، فضلا عن دورها في تشديد الرقابة على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وانتهاكات حقوق الإنسان.

كما اتهموا روحاني الذي فاز في دورتي الانتخابات الرئاسية عامي 2013 و2017 باستغلال تيار الحركة الخضراء وجمهورها من خلال إطلاق الوعود تلو الأخرى بإطلاق سراح قادتهم الخاضعين تحت الإقامة الجبرية، وعلى رأسهم مير حسين موسوي ومهدي كروبي اللذان أصبحا رمزين للمعارضة الداخلية.

ولم يقم بأي شيء لرفع الحظر الإعلامي والسياسي المفروض على الرئيس الأسبق محمد خاتمي الذي يعتبر زعيم التيار الإصلاحي.

ويرى منتقدو روحاني بأنه يتجه نحو إعادة فرض الجو الأمني الخانق الذي كان سائداً في حقبة الثمانينات، وبالنهاية فإن سوابقه وعقليته ومسؤوليته الأمنية طغت على شعاراته المعتدلة التي أوصلته إلى السلطة.

بالمقابل، هناك من يربط هذا التحول لدى روحاني بالعقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة ضد الحرس الثوري وعقوبات غير نووية تهدد استمرار الاتفاق النووي.

لكن تفنيدا لهذا الرأي، هناك من يقول في أوساط الإصلاحيين أنفسهم، إن روحاني ذهب إلى أبعد من ذلك عندما سلم مفاتيح السياسة الخارجية بيد الحرس الثوري، وهذا ما حدث في قضية استفتاء إقليم كردستان العراق حيث قاد قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني، المفاوضات السياسية مع أربيل إلى جانب قيادته للحشد الشعبي في معركة كركوك ضد الأكراد.