تلقي الفضيحة الأخيرة لشركة "كي بي إم جي" للتدقيق المحاسبي في جنوب أفريقيا بظلالها على موسم الجمعيات العمومية القادم في جميع دول الخليج والشرق الأوسط، وتبدأ الجمعيات العمومية غالباً بداية من فبراير القادم ويستمر حتى 31 مارس 2018 ، إذ ستضطر بعض الشركات والبنوك الكبرى إلى المزيد من التدقيق أو إسناد المهمة لشركات متنوعة بعد أن عصفت أزمات متوالية بسمعة بعض الشركات العالمية في هذا المجال.

واستغنت شركة كي بي إم جي عن 8 من كبار المديرين ‏التنفيذيين بعد ‏تورطهم في عملية رشوة مع أحد الوزراء في جنوب أفريقيا، ولم تفلح إجراءاتها وتبرعاتها لبعض الجمعيات الخيرية واعتذارها العلني للشعب الجنوب الأفريقي في تخفيف حدة التوتر والغضب بين عموم الشعب، بسبب تفاقم الفساد في جنوب أفريقيا التي تعتبر أكبر دولة اقتصاديًّا في القارة السمراء، ووصل الأمر إلى حد ‏تظاهر الآلاف في كبرى مدن جنوب إفريقيا احتجاجاً على الفساد واستمرار حكم جاكوب زوما ‏الذي تلاحقه الفضائح، ووصل الاحتجاج إلى حد الإضراب عن العمل بشكل واسع النطاق في ‏العديد من المصانع والإدارات الحكومية.

ويجري حاليا التحقيق في "كي بي إم جي" من قبل مجلس مراجعي ‏الحسابات المستقلين في البلد لعملها في شركات غوبتا، كما إن العديد من ‏الشركات في جنوب أفريقيا تعيد النظر في استخدامها للشركة.‏

وعلى الرغم من أن شركة "كي بي إم جي جنوب أفريقيا" كانت على بينة ‏من المعلومات التي تشكك في سلامة شركة "غوبتا" المالية.. لم يعالج ‏عدد من كبار القادة في الشركة هذه المعلومات على نحو واف ولم يؤخذ ‏في الاعتبار عند التقييم ما إذا كان ينبغي مواصلة أداء أعمال مجموعة ‏غوبتا.‏

وقال دولومو الرئيس الجديد المعين لكي بي إم جي جنوب أفريقيا، امام ‏لجنة الحسابات العامة فى البرلمان "لقد شعرت بخيبة أمل كبيرة شخصيا ‏بسبب مدى تقاعسنا عن المعايير التى وضعناها لأنفسنا".

وقد أدى انفتاح الاقتصادي العالمي والتطور التكنولوجي وخاصة بالعقود الاخيرة إلى تعزيز واحتكار الشركات العملاقة في مجال التدقيق المحاسبي وخاصة الدولية على حساب الشركات المحلية، وتعد مهمة التدقيق المحاسبي من أكثر المهام خطورة وحساسية لدى ملاك ومجالس إدارات الشركات وكذلك المساهمين لثقتهم بقدرة هذه الشركات على اكتشاف الاخطاء وتصويبها وكذلك تقديم المساعدة بتفاديها وتعزيز الشفافية ودقة المعلومات ولكن عندما نرى العكس من ذلك باخفاء الحقيقة وتزوير البيانات المالية وتحريفها، والاكثر من ذلك بمساعدة الفاسدين بالشركات والمؤسسات على كيفية التزوير والتحريف لهو أخطر واسوأ ما يمكن تصوره.

وفضائح شركات التدقيق العالمية بالسنوات الأخيرة وبمعدل فضيحة كل عام في السنوات الخمس الأخيرة أدت إلى خسائر مليارات من الضرائب وحقوق المساهمين لحساب ‏حفنة من الفاسدين.. وربما أشهرها فضيحة شركة "إنرون" للطاقة التي لعبت فيها شركة التدقيق "أرثر اندرسون" دور البطولة المطلقة وهو ما أدى إلى إغلاق الشركة لاحقا، وكذلك فضيحة بنك ليمان بردذرز بواسطة شركة التدقيق "أرنست أند يونغ".

وأخر هذه ‏الفضائح كانت فضيحة شركة "كي بي إم جي" مع شركة جوبتا بجنوب أفريقيا والأشد خطورة بهذه الفضيحة انها ‏كانت معظمها بالعطاءات الحكومية مما يعني الإضرار بالمواطنين وبرغم المحاولة البائسة من الشركة ‏بتغيير الطاقم والتبرع للجمعيات الخيرية ولكن إلغاء العديد من الشركات عقودها مع "كي بي إم جي" ‏والمظاهرات التي خرجت بالشوارع في جنوب افريقيا ضد الفاسدين ومنهم كي بي إم جي، فإن هذا يدق ‏ناقوس الخطر لشركات التدقيق الكبرى بجنوب أفريقيا وربما هذه الفضيحة على حجم جنوب أفريقيا ولو ‏حدثت في الولايات المتحدة لربما كان مصير "كي بي إم جي" كمصير آرثر أندرسون.