حسن الستري

تغليب التذكير على التأنيث في أصل اللغات عامة والعربية خاصة، و"استعلاء" المذكر على المؤنث باللغة العربية، في الضمائر والمخاطبات الرسمية، جعل الكثيرات من المدافعات عن حقوق المرأة لاتهام اللغة العربية بالذكورية.

ويرى النساء أنهن مازلن محاصرات باعتماد التذكير كأصل على الرغم من التقدم الحضاري واندماج النساء في مختلف المجالات كالطب والتعليم ودخولهن سوق العمل، فقد أجاز أعضاء مجمع اللغة العربية في القاهرة بدورته الرابعة والأربعين "أن يوصف المؤنث بالمذكر" فهي عضو أو مدير أو رئيس جلسة أو محاضر أو أستاذ مساعد أو نائب.

وعلى الرغم من وصول نساء عديدات إلى مواقع صنع القرار واندماجهن في الحياة العامة والسياسية على وجه التحديد، فإن الصفات والألقاب المذكرة مازالت تحاصرهن، حيث لا يتم استخدام كلمة "قاضية" و"نائبة" و"أمينة عامة" عندما تصل النساء إلى مواقع المسؤولية هذه.

ومن الأمور التي تثير حفيظة هؤلاء النساء، استخدام ضمير المذكر لمخاطبتهن وإن كان بينهن رجل واحد.

أما أهل اللغة العربية، فإنهم يرون أن هذا الاتهام مبالغ فيه، إذ يقول أستاذ اللغة العربية بجامعة البحرين د.ناصر المبارك: المذكر باللغة العربية هو الأصل، لذلك فهو لا يحتاج إلى أي علامة، أما المؤنث فهو الذي يحتاج إلى علامة، لذلك فإن الأفعال جميعها تأتي بصيغة المذكر، وتدخل عليها تاء التأنيث إذا كان فاعلها مؤنثاً.

وتابع المبارك: كذلك الخطاب حين يوجه لأشخاص من الجنسين، فإننا لا نستخدم لفظ المذكر بكونه مذكراً، بل لأنه الأصل الذي لا يحتاج إلى علامة، وهذا راجع من أصالة الوضع.

وأضاف المبارك: أعتقد أن التخطيط اللغوي لتغيير لغة الخطاب سيكون جهداً غير موفق، فنحن بالنهاية سندرس اللغة كما تكلم بها أهلها، وسنتناول في ذلك ما وصل إلينا من تراث أدبي من شعر وقصص، إضافة للتراث الإسلامي، فإذا أردت أن تخلق لغة جديدة تقوم على التساوي فهذا يعني استحداث لغة جديدة.

واستطرد المبارك: اللغات بشكل عام تعتبر الأصل مذكراً، ولكن لما لا ينظر إلى الجانب الإيجابي في لغتنا، فنحن نمتاز عن غيرنا بتأنيث المؤنث، ففي اللغة الإنجليزية مثلاً لا يوجد ضمير للجمع المؤنث، لذلك فإننا نرى أن ما هو موجود في لغتنا العربية تتجاهله بعض اللغات.