عمان – غدير محمود

أصدرت جمعية "معهد تضامن النساء" الأردنية "تضامن" بياناً بمناسبة اليوم الدولي لعدم التسامح مطلقاً إزاء تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، أكدت فيه رفضها لمحاولات تشويه الأعضاء التناسلية للإناث بشكل كلي أو جزئي بدون دواعي طبية معتبرة أن ذلك يعد انتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية للنساء والفتيات، مشيرة إلى أن "200 مليون امرأة حول العالم تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية".

وعبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس عن المأساة التي تعيشها الإناث بسبب تشويه أعضائهن التناسلية، وذلك بمناسبة اليوم الدولي لعدم التسامح مطلقاً إزاء تشويه الأعضاء التناسلية للإناث قائلاً "عندما تكون كرامة الملايين من الفتيات وصحتهن ورفاههن عرضة للخطر، لا مجال لإضاعة الوقت. وإذا عملنا يداً واحدة، باستطاعتنا ومن واجبنا وضع حد لهذه الممارسة الضارة".

وتشير جمعية "تضامن" إلى البيانات الإحصائية الأممية التي تؤكد أن عدد النساء والفتيات اللاتي تعرضن لتشويه أعضائهن التناسلية بلغ 200 مليون نسمة، والتخوفات إذا ما استمرت الاتجاهات العالمية على هذا المنوال لأن تتعرض 15 مليون فتاة أعمارهن ما بين 15-19 عاماً لنوع من أنواع هذه الممارسة بحلول عام 2030، علماً بأن هذه الممارسة تمارس على فتيات تتراوح أعمارهن من سن الرضاعة حتى 15 عاماً.

وإضافة إلى أن تشويه الأعضاء التناسلية للإناث بشكل كلي أو جزئي بدون دواعي طبية يعتبر انتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية للنساء والفتيات، فإنها في أغلب الحالات تسبب نزيف حاد ومشاكل في التبول واحتمال حدوث عقم ومضاعفات عند الولادة ووفاة للمواليد، كما أن حالات عديدة سجلت فيها وفاة للإناث بسبب هذه الممارسة.

وتنتشر هذه الممارسة بشكل خاص في 29 دولة من دول أفريقيا والشرق الأوسط ومن بينها مصر والسودان والصومال وجيبوتي، إلا أنها موجودة في دول أخرى بسبب وجود المهاجرين الذين يمارسونها أينما ذهبوا.

وبلغ عدد الإناث اللاتي تعرضن لتشويه الأعضاء التناسلية دون دواعي طبية في مصر حوالي 27.2 مليون نسمة، فيما سجلت أعلى نسبة للإناث اللاتي أعمارهن ما بين 15-49 عاماً وتعرضن لهذه الممارسة في الصومال "98%"، وجيبوتي "93%"، ومصر "91%".

من جهة أخرى ذات علاقة، أكد تقرير للأمين العام للأمم المتحدة حول استعراض وتقييم مدى تنفيذ الدول الأعضاء للاستنتاجات المتفق عليها بشأن إزالة ومنع جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات، على حقيقة أن جميع دول العالم بدون استثناء فشلت في القضاء على العنف ضد النساء ومنعه.

وتشير "تضامن" إلى أن الاستنتاجات المتفق عليها تشمل المجالات التالية: تعزيز تنفيذ الأطر القانونية والسياساتية والمساءلة، والتصدي للأسباب الهيكلية والأسباب الكامنة وعوامل الخطر من أجل منع العنف ضد النساء والفتيات، وتعزيز الخدمات والبرامج والإجراءات المتعددة القطاعات الهادفة للتصدي للعنف ضد النساء والفتيات، وتحسين قاعدة الأدلة من أجل هذه الإجراءات.

وقد استند التقرير على المعلومات الواردة من الدول الأعضاء، وخلص إلى أن العنف ضد النساء مازال يشكل انتهاكاً شائعاً لحقوق الإنسان، وأنه موجود في مختلف الدول وفي مختلف البيئات المستقرة منها والهشة، وفي مختلف الظروف خلال الصراعات وبعدها، فالنساء والفتيات يتعرضن للعنف في المجال الخاص كالمنازل وفي المجال العام كالأماكن العامة وأماكن العمل وأثناء الصراعات والنزاعات.

وأشار التقرير إلى أن الأسباب الجذرية لكافة أنواع العنف الممارس ضد النساء والفتيات مازالت موجودة ولم تتم معالجتها معالجة حاسمة، وهي على وجه الخصوص عدم تكافؤ علاقات القوة بين الرجل والمرأة وعدم المساواة بينهما والتمييز في مختلف مناحي الحياة. وإن اتباع نهج شامل لمعالجة هذه الأسباب يعد أمراً بالغ الأهمية.

تقديرات منظمة الصحة العالمية تفيد بأن 35% من النساء قد تعرضن في حياتهن للعنف على يد رفقائهن الحميمين وللاعتداء الجنسي على يد غيرهم. كما أكدت أحدث البيانات لعام 2015 ارتفاع العنف الجسدي والجنسي حيث إن هناك واحدة من كل ثلاث نساء تعرضت للعنف الجسدي أو الجنسي في حياتها، وواحدة من كل خمس فتيات قد تعرضت للعنف الجنسي في طفولتها.

وحسب تقرير المكتب المعني بالجريمة والمخدرات لعام 2014 حول الاتجار بالبشر، فإن 70% من جميع الضحايا المكتشفين بجرائم الاتجار بالبشر هم نساء وفتيات، فيما أشار تقريران لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" صدرا عام 2014 إلى وجود 133 مليون امرأة وفتاة في 29 دولة خضعن لتشوية أعضائهن التناسلية "ختان الإناث"، وأن أكثر من 700 مليون امرأة على قيد الحياة تزوجن قبل 18 عاماً وأن واحدة من كل ثلاث منهن تزوجت قبل بلوغها 15 عاماً، وكثيراً ما تتعرض الطفلات العرائس للعنف الأسري وإساءة المعاملة والاستغلال.

إن إعطاء قيمة كاملة لحياة النساء من جميع النواحي هو المفتاح لحل مشكلة العنف ضدهن والتي أصبحت مستحكمة وتعمل في صمت وتجاهل من كافة الأطراف. وكون وقوع العنف ضدهن جراء عدم المساواة بين الجنسين والتمييز واختلال علاقات القوة بين الرجل والمرأة، فإن تركيز الجهود يجب أن ينصب على إصلاح الهياكل التي يرتكز عليها والمتغلغلة في جميع مناحي الحياة، الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية، كما لابد من تغيير الأعراف الاجتماعية التي تتسامح مع العنف وتديمه.