* القيادي الحوثي البخيتي يعترف: الضربات الأمريكية ضد القاعدة استهداف لنا

* الحوثيون يفقدون صوابهم وطموحات إيران باليمن إلى زوال

* وزير الداخلية اليمني: مطلوبون في قضايا إرهاب يتجولون بحرية بمناطق سيطرة المتمردين

صنعاء - سرمد عبدالسلام

تتنامى يوماً بعد آخر مخاوف المتمردين الحوثيين من اقتراب زوال مشروعهم التآمري في اليمن نهائياً. ومع كل انتصار عسكري جديد يحققه الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في اليمن، يفقد الحوثيون صوابهم وتتبدد أحلام إيران وأذنابها في اختطاف العاصمة العربية الرابعة. ووفقاً لمحللين ومراقبين تحدثوا لـ "الوطن"، فإن ثمة ارتباط وتنسيق واضح بين المتمردين المدعومين من إيران والتنظيمات الإرهابية خاصة "القاعدة"، وتنظيم الدولة "داعش" في اليمن.

وبالنسبة للحوثيين، تبدو ملامح النهاية الوشيكة اليوم أمامهم اكثر وضوحاً مع اقتراب المعارك من أوكارهم بعدما ظنوا إثماً، إنها في مأمن من النيران التي اشعلوها على امتداد أكثر من 200 جبهة في الأراضي اليمنية، لكنهم ورغم ذلك يحاولون الصمود كمن قرر المضي في الصراع حتى الرمق الأخير، متمسكين بـ "سراب يحسبونه ماء حتى إذا جاءوه لم يجدوه شيئاً".

حاول الانقلابيون الحوثيون بكل متاح وغير متاح أمامهم تعزيز جبهاتهم القتالية من مرتزقة وأطفال وحتى النساء.. لم يدخروا شيئاً، على أمل تمكنهم من تأجيل نهايتهم الحتمية، لدرجة أنهم لم يجدوا حرجاً من مغازلة تنظيمات إرهابية على الملأ.

وبالأمس القريب، وفيما كان القيادي الحوثي البارز محمد البخيتي متواجداً بمدينة الحديدة في مهمة خاصة كلفه بها زعيم الميليشيا لحشد مقاتلين جدد للقتال في صفوفها، كان الجيش الوطني المدعوم من التحالف العربي لإعادة الشرعية يتجهز لاقتحام مديرية حيس في إطار خطة شاملة للسيطرة على ميناء الحديدة الذي يمثل الشريان الرئيس لتهريب الأسلحة الإيرانية.

نجح الجيش في السيطرة على حيس متوغلاً باتجاه الجراحي، وفشلت كما يبدو مهمة البخيتي الذي قرر عدم الاستسلام ووجه من على صفحته الرسمية في الفيسوك رسائل "مشفرة" لتنظيم القاعدة الذي يزعم هو وجماعته الانقلابية محاربته.

وفي منشور موثق على صفحات التواصل الاجتماعي اعتبر القيادي البخيتي بأن ما يوجع تنظيم القاعدة يوجع جماعته الحوثية أيضاً. وقال كمن يتحدث بلسان الجماعة "نحن ننظر إلى الضربات الأمريكية ضد القاعدة على أنها استهداف لنا".

بدا حديث البخيتي غير مفاجئ بالنسبة لكثير من المراقبين الذين سبق أن أشاروا في أكثر من مناسبة إلى وجود روابط عديدة تجمع التنظيمات الإرهابية في اليمن، ومنها جماعتي "الحوثي" وتنظيم الدولة "داعش" مع أجهزة المخابرات الإيرانية، لكن البعض يرى في مجاهرة مسؤول بارز في جماعة الحوثي بتلك الروابط على الملأ بعدما ظلوا لسنوات يدعون العداء، تطوراً لافتاً ينبئ بأن جماعة الحوثي التي يعتبرها النظام الإيراني جزء من الحرس الثوري التابع له، قد قررت اللعب على المكشوف.

من جانبه، قال الناشط السياسي وضاح محمد "بين الحوثي و"داعش" و"القاعدة" روابط لا تخطئها العين المجردة وليس من الصعب التقاطها".

وأضاف "كان واضحاً منذ البداية أن جماعة الحوثي وبدعم من أجهزة مخابرات إقليمية قد استخدمت ذريعة محاربة القاعدة للتمدد في المدن اليمنية بعدما تمكنت من اقتحام صنعاء بحجة "إسقاط الجرعة" وفرض إقامة جبرية على الرئيس وأعضاء الحكومة آنذاك، وبالفعل نجحت جماعة الحوثي في إقناع المسؤولين الأمريكيين حينها بانهم الشريك الأمثل لمحاربة التنظيمات الإرهابية في اليمن قبل أن تنكشف حقيقة المخطط ويتدخل التحالف العربي".

وأكد أن ""داعش" و"القاعدة" اللذين استطاعا تنفيذ عمليات إرهابية في بلدان أوروبية شديدة التحصينات الأمنية والمخابراتية، لم يفكروا مجرد التفكير بالنشاط في مناطق سيطرة الحوثيين أو بالأحرى مناطق النفوذ الإيراني رغم ادعاء كلاً منهما العداء للآخر، بل إن هذه التنظيمات تركز جهودها وإمكانياتها لإحداث الفوضى في المدن التي تسيطر عليها الشرعية، كما إنها تختار توقيت تنفيذ عملياتها الإرهابية بعناية فائقة بحيث تصب في مصلحة الحوثيين أما لتخفيف الضغط عليهم في الجبهات حينما يخنقهم الجيش الوطني أو قبيل أية مفاوضات سلام برعاية دولية وأممية كالعمليات الإرهابية التي كانت حدثت في مناطق الشرعية قبيل مفاوضات جنيف وتكررت قبل مفاوضات بيل والكويت".

من جهته، قال المحامي عبدالباسط القدسي "تجاهر جماعة الحوثي الذراع الإيرانية في اليمن بالعداء للتنظيمات الإرهابية "القاعدة وداعش"، ويزعمون محاربتهم، لكن الواقع يقول غير ذلك تماماً.. ثمة ارتباط شديد وتشابه عجيب حد التطابق في المنهج السلوكي لكليهما، بل والأكثر وضوحاً أن جماعة الحوثي بين حين وآخر تستخدم ذات التكتيكات التي تستخدمها "داعش" في حروبها من عبوات ناسفة تستهدف عربات الجيش الوطني أو وضع العبوات في أماكن يتم استدراج أفراد المقاومة إليها ومن ثم تفجيرها عن بعد، ناهيك عن التصفيات الجسدية لخصومهم والتي لا تختلف كثيراً عند الحوثي وداعش".

وقبيل عام 2014 لم يكن اسم "داعش" متداولاً بشكل واسع في اليمن، وباستثناء ما كانت تلتقطه مسامع اليمنيون من نشرات الأخبار القادمة في بلدان بعيدة، وظل الاسم غريباً للبعض ومثيراً للهلع عند آخرين، لكن جماعة الحوثي بدأت في استحضار اسم "داعش" تدريجياً وإلصاقه بخصومها وكل من كان يعترض اجتياحهم للمدن اليمنية، فهل جلبوه مع خبراء "حزب الله" وأفراد الحرس الثوري الذين جاءوا آنذاك كخبراء لدعم وتدريب الحوثيين؟.. ربما.

مؤخراً اتهم وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري صراحة المخابرات الإيرانية بصناعة ودعم "داعش" و"القاعدة" في اليمن، مؤكداً أن "هناك عدداً كبيراً من المطلوبين في قضايا إرهابية موجودون في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحوثيين، ويتجولون فيها بكل حرية".

في حين يذهب بعض المراقبين للقول بأن "التنظيمات الإرهابية هي جزء من التركة التي ورثها الحوثيون من حليفهم السابق علي عبدالله صالح وأجهزة مخابراته ثم أحسنوا هم استخدامها بما يتواءم مع أهدافهم".

من جانبه، قال عبدالله حميدالدين وهو كاتب موالي للحوثيين إن "الرئيس السابق علي صالح لعب دوراً أساسياً في تمكين التنظيمات المسلحة في اليمن، بغرض توظيفها في صراعاته السياسية مع حلفائه وخصومه بل إنه تنافس مع حلفائه في دعم بعض قيادات القاعدة في المناطق الجنوبية من اليمن، بغرض ابتزاز الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية من جهة، ومن جهة أخرى لإظهار نفسه وكأنه الخيار الوحيد لمكافحة التنظيمات المسلحة الإرهابية، ومن جهة ثالثة لوصم خصومه بأنّهم رعاة الإرهاب وداعميه".

وأضاف "علي صالح كان ينظر إلى التنظيمات المسلحة كما ينظر إلى القبائل المسلحة، هي تهديد إذا وجهت السلاح إليه، وليست كذلك إذا وجهت السلاح إلى خصومه".

وذكر الكاتب أنه "يمكن القول إن خروج صالح من الحكم مكن التنظيمات المسلحّة، ليس لكونه كان خصماً لها في الأساس، ولكن لكونه مهد لها ثم فقد القدرة على ضبط إيقاع انتشارها. ولكن صالح لم يدرك هذه المتغيرات، كما أن المراقبين والمحللين لم يدركوها، لذلك بقى يظن أنه اللاعب الأساسي، لكن الحقيقة أنه لم يعد لاعباً مؤثراً في النطاق العسكري، وهو النطاق المؤثر على واقع التنظيمات المسلحة في اليمن".

ومضى عبدالله حميد الدين قائلاً "استطاع الحوثيون استغلال فراغ السلطة الناشئ، لتوطيد حضورهم وتوسيع نفوذهم بعدما فقد صالح تدريجياً علاقاته داخل بعض التنظيمات التي أسهم في تأسيسها، أو دعم انتشارها، ولم يعد لديه نفوذ على ما تبقى من علاقات، وفقد صالح الكثير من نفوذه العسكري وقدرته التحشيدية وقاعدته القبلية، والتي ارتبطت به في الأساس من موقعه الرئاسي وليس لشخصه".