* أبوردينة لـ"الوطن": أمريكا تظلم الشعب الفلسطيني وترفض السير بعملية السلام

* قريع لـ"الوطن": القرار الأمريكي ينهي حل الدولتين

* "حماس" لـ"الوطن": الحدود مع إسرائيل ستتحول إلى نار

* خطيب المسجد الأقصى لـ"الوطن": القرار الأمريكي يثير الكراهية بين الأديان

* الغول لـ"الوطن": مواجهة قرار واشنطن بإنجاز المصالحة

* أبوالغيط: القرار يفقد أمريكا الأهلية المطلوبة لرعاية عملية سلمية

* عريقات: إدارة ترامب أصبحت جزءاً من المشكلة

* أنقرة: واشنطن تجاهلت صوت ضمير المجتمع الدولي

غزة - عزالدين أبوعيشة، وكالات

أثار إعلان واشنطن نقل مقر السفارة الأمريكية في إسرائيل سينقل رسمياً من تل أبيب إلى القدس المحتلة في مايو المقبل، بالتزامن مع الذكرى السبعين لقيام دولة الاحتلال، غضباً فلسطينياً وعربياً. واعتبر الفلسطينيون والعرب القرار الأمريكي إهانة لمشاعر المسلمين في العالم، واستفزازاً سيؤدي إلى القضاء على عملية السلام في المنطقة.

وحصل الإعلان الذي تم الجمعة بعد القرار الذي اتخذه في ديسمبر الماضي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ"الاعتراف رسمياً بالقدس عاصمة لإسرائيل"، مخالفاً بذلك أسلافه ومثيراً الانتقادات في كل أنحاء العالم.

من جانبه، استنكر الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط السبت "بأشد العبارات" إعلان وزارة الخارجية الأمريكية اعتزام الولايات المتحدة نقل سفارتها من تل أبيب إلى مدينة القدس في مايو المُقبل.

واعتبر أبوالغيط في بيان أن قرار الإدارة الأمريكية "يُمثل حلقة جديدة وخطيرة في مسلسل الاستفزاز والقرارات الخاطئة المستمر منذ ديسمبر الماضي، والذي يوشك أن يقضي على آخر أمل في سلام وتعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين".

وأضاف أن "القرار الأمريكي بنقل السفارة في ذات تاريخ النكبة يكشف عن انحياز كامل للطرف الإسرائيلي وغياب أي قراءة رشيدة لطبيعة وتاريخ الصراع القائم في المنطقة منذ ما يزيد عن 70 عاماً".

وقال أبوالغيط إن هذا القرار "يفقد الطرف الأمريكي فعلياً الأهلية المطلوبة لرعاية عملية سلمية تُفضي إلى حل عادل ودائم للنزاع" .

بدورها، اعتبرت تركيا أن قرار الولايات المتحدة نقل سفارتها في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس "مقلق للغاية" متهمة واشنطن بـ"القضاء" على آمال السلام.

وقالت وزارة الخارجية التركية "تعليقاً على هذا القرار المقلق للغاية الذي اتخذته الولايات المتحدة، ستواصل تركيا، مع أكثرية المجموعة الدولية، الدفاع عن الحقوق المشروعة للفلسطينيين".

وأضافت الوزارة في بيان أن هذا القرار "يظهر إصرار "الإدارة الأمريكية" على القضاء على الظروف المؤاتية للسلام، من خلال الاستخفاف بالقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي المتعلقة بالقدس".

واتهمت وزارة الخارجية التركية الولايات المتحدة بأنها "لم تسمع صوت ضمير المجموعة الدولية، أو تجاهلته، وهذا أخطر".

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيذر ناورت الجمعة أن مقر السفارة الأمريكية في إسرائيل سينقل رسمياً من تل أبيب إلى القدس في مايو 2018، بالتزامن مع الذكرى السبعين لقيام دولة الاحتلال.

وقالت ناورت في بيان "نحن بغاية السرور لقيامنا بهذا التقدم التاريخي، وننتظر بفارغ الصبر الافتتاح في مايو".

وأثار القرار وتزامنه مع ذكرى قيام دولة الاحتلال في 14 مايو غضب الفلسطينيين الذين وصفوه بـ"الاستفزاز".

ويحيي الفلسطينيون سنوياً ذكرى "النكبة" أي قيام دولة الاحتلال في 14 مايو 1948 ما أجبر مئات آلاف الفلسطينيين على ترك مدنهم وقراهم والنزوح إلى دول عربية مجاورة.

ورأى مراقبون ومحللون أن "القرار الأمريكي عنصري ويعرقل مساعي السلام التي دعا لها الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام مجلس الأمن قبل أيّام، إضافة إلى أنّ نار الهبة الشعبية التي أعقبت قرار إعلان القدس عاصمة الكيان الإسرائيلي لم تهدأ بعد، ولا تزال المواجهات مع جيش الاحتلال قائمة وتتجدد في الأراضي المحتلة".

وندد أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات "بأشد العبارات بقرار الإدارة الأمريكية نقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس في اليوم الذي تتزامن فيه ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني".

وقال عريقات إن "هذا القرار مخالفة فاضحة للقانون الدولي والشرعية الدولية وتدمير كامل لكل اتفاقيات السلام الموقعة مع إسرائيل"، مؤكداً أيضاً أنه "استفزاز لمشاعر العرب والمسلمين والمسيحيين".

واعتبر أن إدارة ترامب "بهذه الخطوة تكون عزلت نفسها كلياً وأصبحت جزءاً من المشكلة وليس جزءاً من الحل".

من جانبه، قال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة إنّ "أمريكا تظلم الشعب الفلسطيني، وترفض السير بعملية السلام".

وأضاف لـ"الوطن" أنه "لا يمكن القبول بغير القدس عاصمة لفلسطين، كذلك لن نتنازل عن قرارات الشرعية الدولية والتي تعطينا الحق في القدس الشرقية عاصمة لنا"، معتبراً أنّ "الخطوات أحادية الجانب لا تساهم في تحقيق السلام ولا تعطي شرعية لأحد".

وأوضح أبوردينة أنّ "هناك فرصة أمام أمريكا وإسرائيل للعودة لمباحثات السلام إذا وافقت على خطة الرئيس عباس التي عرضها أمام مجلس الأمن الدولي قبل أيّام المستند على الشرعية الدولية".

بدوره قال رئيس دائرة شؤون القدس أحمد قريع إنّ "اختيار ذكرى نكبة الشعب الفلسطيني، موعداً لنقل سفارة واشنطن إلى قدس إهانة كبيرة للقانون الدولي والشرعية الدولية، ويدلل أنّ أمريكا متعمدة في استفزاز مشاعر العرب".

وأضاف لـ"الوطن"، "ذلك القرار ينهي خيار حل الدولتين، ويؤكد أن إدارة ترامب عزلت نفسها عن رعاية السلام، وأصبحت جزءاً من المشكلة".

من جانبه، طالب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله مؤسسات المجتمع الدولي بالوقوف في وجه تلويح الإدارة الأمريكية الجديدة بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، محذرًا من انفجار الأوضاع الأمنية في المنطقة برمتها في حال نفذت أمريكا هذه الخطوة، مشيرًا إلى ضرورة الضغط على إسرائيل للالتزام بقرار مجلس الأمن بوقف الاستيطان.

أمّا خطيب إمام المسجد الأقصى عكرمة صبري، فقد حذّر من مخاطر نقل السفارة في ذكرى النكبة، وتوقّع هبة شعبية كبيرة تبدأ من القدس وتمتد إلى كلّ الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ودعا صبري في تصريح لـ"الوطن"، "المجتمع الدولي إلى الوقوف مع قرارات الشرعية الدولية، وقرارات الأمم المتحدة، التي تنص على أن القدس أرض محتلة، وأن الشعب الفلسطيني من حقه أن يقرر مصيره على أرضه".

وأضاف صبري "هذه الخطوة من شأنها إثارة الكراهية بين الأديان، وتهديد السلم في مهد الرسالات، ولها تداعيات مستقبلية لا يحمد عقباها ولا يعلمها إلا الله، وأن الشعوب الإسلامية لن تقبل بتطبيق وعود على حساب الحقوق القانونية والدينية والحضارية للأمة العربية والإسلامية".

حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، وعلى لسان الناطق باسمها حازم قاسم قالت إن "خطوة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، ستفجر المنطقة في وجه الاحتلال، وستتحول الحدود مع إسرائيل إلى نار".

وقال قاسم لـ"الوطن"، "نقل السفارة الأمريكية لن يمنح الاحتلال أي شرعية في تغير معالم القدس، ولن تسكت المقاومة الفلسطينية على ذلك، لأن القرار انتهاك صارخ للقانون الدولي ويتنافى مع كل المواثيق الدولية بشأن القدس".

من ناحيته، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول إنّ "الفلسطينيين يستعدون لمواجهة نقل السفارة، وأنّ يوم نقلها سيكون مشتعل لأنه يتصادف مع ذكرى النكبة المؤلمة".

وأكّد الغول في تصريح لـ"الوطن" أن "الفلسطيني قادر على مُجابهة القرار الأمريكي وإفشاله، كما نجح منذ النكبة في التصدي ومواجهة مختلف مشاريع ومخططات التصفية لقضية فلسطين".

وشدّد الغول على أن "توقيت نقل السفارة الأمريكية له دلالة خطيرة، وأن مستوى الرد يجب أن يكون مُختلفاً، مشدداً على "ضرورة التصدي للخطوة الأمريكية بشكلٍ ناجع وإعادة ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني من خلال إنجاز ملف المصالحة".

في المقابل، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رحب بهذا الإعلان ووجه الشكر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مثنياً على "قيادته" و"صداقته".

وقال نتنياهو إن هذا القرار "سيحول الذكرى السبعين لاستقلال إسرائيل إلى احتفال وطني أكبر".

وبعد احتلالها للقدس الشرقية في يونيو 1967 أعلنت إسرائيل المدينة المقدسة "عاصمتها الأبدية غير القابلة للانقسام"، إلا أن المجتمع الدولي لم يعترف بهذا الواقع.