* 7 جرحى ونجاة رئيس الوزراء الفلسطيني ورئيس المخابرات من التفجير

* الرئاسة الفلسطينية تحمل "حماس" مسؤولية محاولة الاغتيال

غزة - عز الدين أبو عيشة، وكالات

استهدف انفجار الثلاثاء موكب رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله، ورئيس جهاز المخابرات اللواء ماجد فرج، في بيت حانون بعد دخوله إلى قطاع غزة ما أوقع 7 جرحى، فيما تلقي محاولة الاغتيال بظلالها على ملف المصالحة الفلسطينية حيث سددت ضربة جديدة للعملية المتعثرة بين حركتي "فتح" و"حماس"، والتي يقودها منذ فترة جهاز المخابرات المصرية.

غير أن الرئاسة الفلسطينية حملت، وفق وسائل الإعلام الرسمية، "حماس المسؤولية عن الاستهداف الجبان لموكب رئيس الوزراء".

ولم يصب الحمد الله أو أي من أعضاء وفده ومن بينهم رئيس المخابرات الفلسطينية، في الانفجار الذي خلف سحابة من الدخان وأثار حالة من الارتباك.

وأكدت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" نجاة الحمد الله وفرج "من محاولة اغتيال استهدفت موكبهما في منطقة بيت حانون" شمال قطاع غزة، موضحة أن الانفجار طال آخر مركبتين في الموكب، وأن "المنفذين استهدفوا الموكب بإطلاق النار بعد وقوع التفجير".

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها على الفور عن الهجوم، لكن مجموعات متطرفة معارضة لحماس تنشط في قطاع غزة وكانت مسؤولة عن هجمات في السابق.

الحمد الله قال عقب وصوله مقر مجلس الوزراء إنّ "استهداف موكبه لا يمثل الوطنية الفلسطينية، ويهدف لإنهاء المصالحة الفلسطينية، وتحقيق أجندات خارجية تعزز فصل قطاع غزّة عن أراضي الدولة الفلسطينية".

وطالب حركة "حماس" بتمكين الحكومة وتسليم الأمن الداخلي، مؤكدا أنه "لا يمكن للحكومة أن تتواجد بشكل فعلي من دون أمن، وأن هذا الحادث لن يمنعنا من اتمام عملنا بغزة واتمام المصالحة، وسنبقى نعمل حتى نعود لغزة، ونتوحد ولن يكون وطن دون غزة".

وطالب الحمد الله "حماس" بالمشاركة في اجتماعات المجلس الوطني مع كافة القوى الوطنية والإسلامية المشاركة، فهذا عمل وطني لمقاومة المشاريع التصفوية التي تتعرض لها فلسطين.

بدوره، حمل الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة حركة "حماس" المسؤولية عن تفجير موكب رئيس حكومة الوفاق الوطني في غزة، وقال "هناك مؤامرة على الشعب الفلسطيني، لخلق دولة غزة، ومؤامرة دولة بحدود مؤقتة دون القدس وهذا اعتداء على وحدة الشعب الفلسطيني".

وأكّد في تصريح لـ "الوطن" أنّ "الرئيس سيعقد سلسلة اجتماعات قريبا لاتخاذ القرارات والإجراءات المناسبة، لأن هذا التصرف الذي يدفع بشعبنا نحو الدمار، لا يمكن القبول به".

واعتبر أبو ردينة أنّ "فتح "حماس" تحقيقاً في حادثة الانفجار وإعلان اعتقال اثنين من الإرهابيين ليس كافياً، بل المطلوب إظهار الحقيقة بالكامل، وأن تضع القيادة في إطار كل المعلومات، لأنه يجب أن يعلم الجميع ان من يقف وراء هذا الحادث".

من جهتها، أدانت القوى الوطنية والإسلامية وحراك وطنيون لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الاعتداء الإجرامي على موكب الحمدالله"، واعتبروا أن "التفجير يستهدف أساساً عملية المصالحة، ويحمل دلالات خطيرة ترمي إلى تفجير الجبهة الداخلية، والى مزيد من تدهور الأوضاع التي تتغذى من حالة الانقسام المدمر".

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية طالب "حركة "فتح" عدم التسرع في اتهام حركته بالوقوف وراء التفجير"، داعيًا إيّاها إلى "التحلي بالمسؤولية الوطنية ومغادرة مربع المناكفة".

وأدان هنية ما تعرض له موكب رئيس الوزراء الفلسطيني، مشدّدًا على أنّ "الحادثة تستهدف المصالحة الفلسطينية، وعلى الجميع التمسك فيها"، مؤكّدًا أنّ ""حماس" تفرق بين الاختلاف السياسي فيما يتعلق بأداء الحكومة وممارستها بشأن تطبيق اتفاق المصالحة، وإنهاء أزمات ومشاكل غزة".

بدوره، أكّد المتحدث باسم وزارة الداخلية التابعة لحكومة حماس لـ "الوطن"، أنّهم "فتحتوا تحقيقًا في الانفجار، وستنشر جميع نتائج التحقيقات على العلن فور التوصل للجناة، الذين سيتعرضون لمحاكمة قانونية".

من جانبه، استنكر الناطق باسم حركة "حماس" حازم قاسم استهداف موكب رئيس الوزراء الفلسطيني، وقال إن "الاعتداء على موكب الحمد الله عمل مدان، وحماس تطالب الجهات الأمنية في قطاع غزة ببذل اقصى الجهد لكشف ملابسات ما حدث وتقديم الجناة للقانون".

وتابع لـ "الوطن" أن "هذا العمل واضح أن أهدافه غير وطنية، تسعى لتخريب جهود المصالحة، والمستفيد منها بالتأكيد هو الاحتلال الإسرائيلي"، مؤكّدًا أنّه "لا يجب أن تؤثر هذه الأفعال على المسارات الوطنية".

من جهة ثانية، دعا رئيس الحكومة حماس إلى المشاركة في اجتماعات المجلس الوطني المقرر عقده في آخر ابريل.

ويشهد اتفاق المصالحة حالة من الجمود إثر خلافات حول "تمكين" حكومة الوفاق من تسلم كامل المسؤولية وعدم حل مشكلة استيعاب موظفي حكومة حماس السابقة البالغ عددهم نحو اربعين الفا بين مدني وعسكري في حكومة السلطة الفلسطينية.

وسيطرت "حماس" على قطاع غزة اثر مواجهات دامية مع حركة "فتح" في 2007. ويعترف المجتمع الدولي بحكومة الحمد الله في حين أدرجت حركة حماس على قائمة "المنظمات الإرهابية" للاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة.

ويعقد البيت الابيض الثلاثاء مؤتمرًا حول تدهور الوضع الانساني في قطاع غزة، لكن من غير الواضح اذا كان أي مسؤول فلسطيني سيشارك فيه، علما بأن السلطة تقاطع اللقاءات مع المسؤولين الأمريكيين منذ إعلان الرئيس دونالد ترامب في 6 ديسمبر الماضي القدس عاصمة لإسرائيل في قرار لا يعترف به القانون الدولي.