أرست المؤسسات العدلية الوطنية المدنية والعسكرية بمملكة البحرين قيم العدالة وإحقاق الحق وتمكنت من إبطال المخططات التي تريد النيل من أمن مملكة البحرين والمساس بالمكتسبات التي تحققت في المملكة وشهد لها العالم قاطبة، وأقرت بمصداقيتها منظمة الأمم المتحدة في سائر مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

إن هذا النجاح يؤكد أن ما مرت به مملكة البحرين من مؤامرات متواصلة على أمنها واستقرارها قد اختبرت الإرادة الوطنية في عمل المؤسسات العدلية والقضائية التي لم تحدْ عن النزاهة والشفافية، وكان آخرها القضية رقم (1إرهاب/2017) الخاصة بتشكيل الخلية الإرهابية وارتكاب عدد من الجرائم الإرهابية الأخرى والمكونة من 18 شخصا، منهم 10 حاضرين، و8 هاربين داخل مملكة البحرين وخارجها في كل من ايران و العراق، التي نظرت فيها والتي انتهت في جلستها بتاريخ 25 أبريل الجاري برفض الطعون المقدمة من قبل المحكوم عليهم بعقوبة الإعدام والسجن لمدة 15 سنة واسقاط الجنسية البحرينية عنهم.

هذه القضية سبق وأن أصدرت المحكمة العسكرية الكبرى حكمها بتاريخ 25 / 12 / 2017 بإدانة من المتهمين عن التهم المسندة إليهم، والحُكم عليهم بإجماع الآراء "بالإعدام والسجن 15 سنة واسقاط الجنسية البحرينية عنهم"، وقضت بإدانة 7 من المتهمين عن التهم المسندة إليهم والحُكم عليهم بالسجن لمدة (7 سنوات مع إسقاط جنسيتهم البحرينية) فيما قضت ببراءة 5 من المتهمين.

وبما أن القضاء العسكري في المملكة يمثل جزءا محوريا من سُلطة القضاء والفصل في المنازعات عموما باعتباره المنوط بضمان تحقيق العدالة، فقد أثبت كفاءته في العديد من القضايا بحنكة واقتدار عكس مدى صدقية وتطبيق القوانين المعمول بها داخل المؤسسات العدلية وبالشكل اللازم، ونظرا لأن ولاية القضاء من أعلى الولايات قدرا، كما هو معروف، وفي ظل حرص ودعم حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى، على استقلالية سُلطة القضاء في المملكة، ومنحها السلطان الكافي لإقامة العدل ورد الظلم والعدوان، وهذا الدعم تمثل في ادخال العديد من التطورات على أنظمة القضاء بالمملكة، وبالذات القضاء العسكري، وذلك ليواكب التطور الحاصل في منظومة القوانين بالبلاد من ناحية، وبما يضمن حياديته واستقلاليته من ناحية أخرى، الأمر الذي يشير بشكل واضح لا لبس فيه إلى التفاوت في إصدار الأحكام ما بين حكم (الإعدام) وحُكم (البراءة) الذي شمل خمسة من المحكوم عليهم، على أن هذه الاحكام لم تكن اعتباطية وإنما صدرت بحيثيات قانونية بحتة، أكدت في مجملها على استقلالية ونزاهة القضاء وشفافيته.

ووفر القضاء العسكري في هذه القضية، كامل الضمانات للمتهمين في الدفاع عن أنفسهم وفي التعاطي الكامل مع الأحكام التي صدرت في حقهم وهو ما حدث بالضبط، وليس هذا فحسب بل أن المنظمات الحقوقية الوطنية كانت حاضرة في كافة الجلسات وتابعت كل المجريات وقد أمكنها الاطلاع على كل ما يحق لها من وثائق في اطار تحقيق العدالة، ولم تكن جلسات القضية رقم (1إرهاب/2017) الخاصة بتشكيل الخلية الإرهابية مغلقة، بل كانت مفتوحة لأصحاب الاختصاص من الحقوقيين والمدافعين عن المتهمين في هذه القضية، ما يؤكد أن الضمانات التي وفرتها المحكمة العسكرية كانت كافية بحيث تنعقد في أجواء رسختها الإرادة العدلية في المملكة.

وبما أن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المفدى حفظه الله ورعاه صاحب المشروع الإصلاحي والإنساني في المقام الأول، كانت روحه الأبوية حاضرة في النظر بعين الرأفة لهذه الأحكام باعتبار أن المحكومين هم أبناؤه، جاء إعلان رئيس القضاء العسكري اللواء حقوقي دكتور يوسف راشد فليفل، أن جلالة الملك المفدى قد صادق على حُكم محكمة التمييز العسكرية الصادر بتاريخ 25/4/2018 في القضية رقم (1/ إرهاب/2017) بناء على نص المادة (41) من دستور مملكة البحرين والمادة (84) من قانون القضاء العسكري الصادر بالمرسوم بقانون رقم (34) لسنة 2002م، بتخفيف عقوبة (الإعدام) الصادرة بحق كل من المذكورين إلى عقوبة (السجن المؤبد) وهم (مبـارك عـادل مبارك مهـنا، فاضل السيد عباس حسن رضي، السيد علـوي حسيـن علوي حسين، محمد عبد الحسن أحمد المتغوي).

إن الأمر السامي لجلالة الملك المفدى بتخفيف عقوبة (الإعدام) الصادرة بحق المحكومين قد أفرح الجميع وأثلج الصدور وخاصة أهالي المحكومين وذويهم، الذين عبّروا عن خالص شكرهم وامتنانهم لجلالة الملك المفدى، مثمنين هذه البادرة الإنسانية التي بثت فيهم روح الأمل، فلا شك أن تخفيف العقوبة من الإعدام إلى السجن له دلالات إنسانية كثيرة لا تخفى على أحد.