* البحرين قادرة على استثمار البحوث والتطوير من أجل الاكتشافات النفطية

* الحقول المكتشفة ليست عميقة ولا تحتاج تقنيات معقدة كالولايات المتحدة أو الصين

* البحرين مهيأة لتصبح نموذجاً تقنياً لزيادة معدلات الاسترداد بمكامن النفط الصخري

* المنامة لم تعلن عن الاكتشافات النفطية الكبيرة إلا بعد دراسات متعمقة

* الاستفادة من البنية التحتية لمرافق النقل والتصدير الموجودة في البحرين

* اكتشاف النفط الصخري بحراً يغير تقنيات الاكتشافات والحفر عما يعرفه العالم الآن

أبوظبي - صبري محمود

أكد المستشار بشؤون الطاقة وتسويق النفط، ومدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ ومدير دراسات الطاقة في "أوبك" سابقا د.فيصل مرزا، أن الاكتشافات النفطية في البحرين والمقدرة بنحو 80 مليار برميل من النفط و 20 تريليون قدم مكعب من الغاز، ستأخذ البحرين إلى المراتب الأولى عالميا لتكون الأكبر في العالم.

وأشار لـ"الوطن"، إلى أن الحقول المكتشفة في البحرين ليست عميقة، وقد لا تحتاج إلى تقنيات معقدة مثل المناطق البترولية في الولايات المتحدة أو الصين أو الأرجنتين.

وتوقع مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية، أنه بإمكان البحرين أن تسبق دول العالم وتكون نموذجاً تقنيا لزيادة معدلات الاسترداد في مكامن النفط الصخري.

وأوضح أن البحرين، لم تعلن عن الاكتشافات النفطية الكبيرة إلا بعد دراسات متعمقة للمنبع والتشاور مع شركات متخصصة، مشيراً إلى أن الاكتشافات النفطية البحرينية لديها مميزات خطيرة جداً أهمها أنها في مياه ضحلة نسبيا وبالقرب من نقاط الإنتاج، فسيتم الاستفادة من البنية التحتية لمرافق النقل والتصدير الموجودة بالمملكة... وفيما يلي نص الحوار:

إلى أي مدى سيعزز اكتشاف أكبر حقل نفط في تاريخ البحرين من اكتفائها بالخام؟

الاكتشافات النفطية في البحرين والمقدرة بنحو 80 مليار برميل من النفط و 20 تريليون قدم مكعب من الغاز، ستأخذ البحرين إلى المراتب الأولى عالميا لتكون الأكبر في العالم، خاصة أن الحقول المكتشفة ليست عميقة، ولا تحتاج إلى تقنيات معقدة مثل ولا يوجد هناك تعقيدات جيولوجية مثل المناطق البترولية في أمريكا أو الصين أو الأرجنتين.

تستطيع البحرين أن تتخطى العقبات التي تتراوح بين التحدي الجغرافي مع النفط الصخري الصيني وتحدي الاستثمارات في الأرجنتين، والتي هي أعمق هيكليا وأكثر تعقيداً من التحديات الأمريكية مع الأخذ في الاعتبار أن التقدم التقني مهد الطريق لتطوير الحقول الأمريكية، حيث لا تزال أمريكا أكبر منتج للنفط الصخري.

البحرين، لم تعلن عن الاكتشافات النفطية الكبيرة إلا بعد دراسات متعمقة للمنبع والتشاور مع شركات متخصصة قبل الإعلان، ومن هذه الشركات:( Schlumberger ) و(Halliburton) ، و (MacNaughton) ، و (DeGolyer) وستقوم هذه الشركات بحفر بعض الآبار مبدئيا من أجل تقييم أفضل لإمكانات الاكتشافات النفطية والأهم من ذلك لتحديد أفضل طرق التنمية لزيادة معدل الاسترداد وتقليل التكاليف.

-ما الذي يميز الاكتشافات النفطية في البحرين وما أهم التحديات التي يمكن أن تواجه الإدارة في التعامل مع تلك الاكتشافات؟

الاكتشافات النفطية في البحرين لديها مميزات خطيرة جداً أهمها مكان الاكتشافات والذي يقع في مياه ضحلة نسبيا وبالقرب من نقاط الإنتاج، فسيتم الاستفادة من البنية التحتية لمرافق النقل والتصدير الموجودة، لذلك فإن مرافق التصدير لن يكون بها مشكلة، وهذا يشكل ميزة كبيرة ستوفر الكثير لمملكة البحرين، فكما هو معروف أن البنية التحتية لمرافق النقل تتكلف كثيراً وقد تكون هي العائق إذا كانت الاكتشافات النفطية في مناطق بعيدة أو متطرفة .

وفي تقديري، أن التحدي يكمن في أن الإنتاج الجديد يتطلب حفر عدد كبير من الآبار الأفقية واستخدام تقنيات التكسير فيها وهو ما نجحت التقنيات الأمريكية فيه بتفوق، حيث قامت بحفر الآبار وتجهيزها للإنتاج.

أما في البحرين فالاكتشافات في البحر (Offshore)، وليس على الأرض (onshore) كما هو الحال في أمريكا، وهذا يمثل التحدي الأكبر لمطوري الاكتشافات النفطية في البحرين ، حيث لم يتم إنتاج النفط الصخري من قبل في المناطق البحرية.

كيف ترى تأثير الاكتشافات النفطية البحرينية على أسواق النفط في المنطقة والعالم؟

اكتشافات النفط الصخري في البحرين إذا تم استثمارها ومضت قدما في الطريق الصحيح، ستصبح نموذجاً لصناعة النفط غير التقليدي - ولا نبالغ إذا قلنا أن ذلك سيغير خارطة صناعة وتقنيات حفر النفط الصخري عالمياً وسيخفف من احتكار الولايات المتحدة الأمريكية لهذه التقنيات، خاصة أن الوقت الذي نتوقع أن يبدأ إنتاج النفط الصخري في البحرين، سيبدأ الإنتاج في أمريكا بالانحدار التدريجي، ومن المعروف عالمياً أن معدل الاسترداد في النفط الصخري الأمريكي أقل من 10% من الاحتياطيات في المكان .

كيف تعامل خبراء النفط في العالم مع الاكتشافات النفطية البحرينية؟

يرى الخبراء أن اكتشاف النفط الصخري بحرا سيغير تقنيات الاكتشافات والحفر في النفط الصخري عما يعرفه العالم الآن.

وأتوقع أنه بإمكان البحرين أن تسبق العالم وتكون نموذجاً تقنيا لزيادة معدلات الاسترداد في مكامن النفط الصخري ليس فقط للاختلاف الجيولوجي عن الولايات المتحدة ولكن تستطيع البحرين أن تستفيد من التطورات التقنية وتبدأ فورا نموذجا للأبحاث البترولية في النفط والغاز الصخري.

والحقيقة أن 80 مليار برميل من النفط الصخري تستحق أن تستثمر البحرين من أجلها في الأبحاث والتطوير وتكون نموذجا عالميا يحتذى.

حتى وإن قلل البعض في الإعلام النفطي الغربي أو بعض الأقلام المستأجرة من شان الاكتشافات النفطية البحرينية لأن هناك الكثير من عدم اليقين يحيط بتطور إنتاج النفط والغاز الصخري خارج الولايات المتحدة حتى لو ارتفعت أسعار النفط بما يكفي لدعم التطوير والتقنية. والبعض يرى ان الولايات المتحدة لديها الظروف المواتية لتنمية النفط والغاز الصخري.

هل تقصد أن هناك صعوبات مالية عانت منها الولايات المتحدة عند إنتاج النفط والغاز الصخري وأن هناك تساؤلات عن مدى استدامته؟

لا يستطيع أحداً أن ينكر الصعوبات والتحديات المالية التي عانت منها ومازالت تواجهها الولايات المتحدة في ذلك، ولكن الحقيقة أنه مع ارتفاع أسعار النفط مؤخراً، بدأ الانتعاش ينعكس على شركات النفط الصخري في أمريكا والتي لا تزال تعاني من مشاكل الإفلاس والمديرية المتراكمة من أعوام 2015 و 2016 بإضافة منصات الحفر لزيادة الإنتاج.

ومع ذلك فإن المنافسة للإنتاج غير التقليدي خارج أمريكا الشمالية يظل ضئيلا جدا نظرا للتعقيد الجيولوجي وعدم وجود البنية التحتية حتى تم الإعلان عن الاكتشافات الأخيرة للنفط الصخري في البحرين والتي لفتت الأنظار.

وحتى إذا تم تحديد موارد كبيرة للنفط والغاز الصخري حول العالم، فإن عوامل الأرض تمنع الإنتاج الكبير للنفط الصخري، على عكس أمريكا والتي على وجه الخصوص تتمتع بمزيج فريد من الظروف المواتية: الجيولوجيا، وهيكل حوافز الربح المبادرة التنظيم الصناعي، التكنولوجيا، والبنية التحتية، وتوفر رأس المال.

ماذا عن إنتاج النفط والغاز الصخري خارج الولايات المتحدة وهل ستجد البحرين منافسة من دول المنطقة؟

بدأت 3 دول خارج الولايات المتحدة في الإنتاج الفعلي للنفط الصخري ولكن بكميات متواضعة جدا، فمثلا بدأت الصين عام 2008، وروسيا عام 2010، والأرجنتين في عام 2012. وهناك 5 دول أخرى من المتوقع أن تبدأ ما بين أعوام 2018 إلى 2026. وهذه الدول هي المكسيك، بولندا، أستراليا، كولومبيا، وبريطانيا.

وعلى الرغم من ذلك لا توجد خطط محددة لسنوات بداية إنتاج لهذه البلدان نظرا لصعوبة الوصول إلى رأس المال للتطوير. حتى مع ما شهدناه من جهود واضحة في روسيا والاتحاد الأوروبي مثل خفض الضرائب على الإنتاج لتحفيز الاستثمار ودفع عجلة التنمية، كل ذلك يواجه عقبات تحقيق توازن حذر بتوجيهات وتشريعات ملزمة، واتخاذ تدابير صارمة لمنع التلوث وحماية البيئة.

وعلى العكس من ذلك، سمح سهولة الوصول إلى رأس المال بالتطوير السريع لإنتاج النفط والغاز الصخري في أمريكا من قبل العديد من الشركات الرائدة بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط منذ عام 2011، مما عزز هذه الاستثمارات.

وليس من الواضح أن أي بلد آخر خارج الولايات المتحدة قد يكون لديه القدرة على خلق نفس الظروف، ومع الغموض الذي يكتنف هذه الظروف هناك توقعات ببطء تطوير الإنتاج باستثناء الصين والأرجنتين، حيث حققتا أكبر قدر من التقدم في استخراج النفط الصخري خارج الولايات المتحدة ولكن هناك صعوبات في توسيع نطاق الإنتاج.

وفي الصين، معظم إنتاج النفط الصخري يأتي من حوض سيتشوان وتتولى أعماله شركة سينوبك الصينية والتي لم تحقق أية أرباح بسبب التكاليف المرتفعة، مما تسبب في خروج الشركات العالمية الكبرى مثل: "شيفرون وكونوكو فيليبس ورويال داتش شل"، حيث رفضت الاستثمار في النفط الصخري في الصين ماعدا شركة بريتيش بتروليوم التي وقعت العام الماضي عقود تقاسم الإنتاج مع شركة النفط الوطنية الصينية.

أما بالنسبة إلى الغاز الصخري، فتحاول الصين الاستفادة من احتياطيات الغاز الصخري وبناء البنية التحتية - ولكن ارتفاع التكاليف والتضاريس القاسية ونقص المياه يعد تحديا جيولوجيا يضاف إلى محدودية اهتمام المستثمرين الأجانب، ولذلك تشير البيانات المتاحة أن الإنتاج الحالي يقتصر على إحصاءات تشغيل فقط، وبالتالي فهذا لا يظهر الإنتاج التجاري بعد.

أما الأرجنتين، فإن أكبر تحد تواجهه هو جذب الاستثمارات الأجنبية حيث تسعى الحكومة الجديدة إلى الاستثمار في النفط الصخري وجذب المستثمرين لتطوير منطقة "vaca Muerta" التي يوجد فيها كميات كبيرة من النفط الصخري، بعد تحسن ثقة الحكومة الحالية في القطاع الخاص ومحاولة إقناع الرأي العام بجدوى استغلال الاستثمار الأجنبي.