تستقر نفسي في مراتب الخير عندما أتأمل تلك السوانح النبوية الجميلة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم، وتنبه نفسك أن خالقك قريب منك في كل مراحل حياتك.. بل أنت من يبتعد عنها، وتستغرق في أوحال الدنيا لتستفيق بعدها وإذا بقطار الحياة قد أسرع في المضي بك إلى عمر أنت أحوج فيه إلى استقرار وسكينة وطمأنينة تنجيك من تلك السموم المميتة.. تذكر موسى وهو في بطن الحوت وقد أسبغ عليه المولى سكينة جعلته يناجي ربه بصوت خافت «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين».. فكانت النتيجة: «فاستجبنا له ونجيناه من الغم».

تذكر أنه قريب إليك كما ورد في الحديث القدسي: «إذا تقرب مني شبراً تقربت منه ذراعاً، وإذا تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة». وقوله: «من ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ، ذكرته في ملأ خير منهم». إنك بقربك إليه بصالح عملك وبخاصة في رمضان فثق أن زخات الخير ستهطل عليك في كل حين، وستنتعش نفسك في مسالك الإيمانيات.. فلا تغفل عن الذكر والدعاء فهما نجواك إلى الله تعالى لتشكو إليه همك وحزنك وتسأله حاجتك.. فبهما تذكر عنده وفي السموات وعند خلقه.. فما أروعها من مكانة.

اسأله وتقرب إليه فهو القريب إليك «وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني».. وهو السميع لدعوتك القريب في كل حين.. فلا تفتر عن العبادة والطاعة، وكن صاحب أثر في الطاعة قدوة لغيرك حتى تربي نفسك وتربي غيرك بصالح الأقوال والأفعال في شهر من أفضل أشهر السنة.. إن إحساسك الدائم بمعية الله تعالى وقربه منك يعينك بلا شك أن تتجرد من كل شيء من أجل أن تستمتع بالقرب منه وتحس ببركة حياتك ورزقك كلما سكنت نفسك مدارج الصالحين.. قرب يشغلك بالآخرة ويطمئن نفسك كلما وقعت في أقدار الابتلاءات.. قرب يجعلك تتخلص من كل توتر وقلق وخوف من المستقبل المجهول.. فقط ارفع يدك وقل «يا رب».. واذكره في نفسك «لا إله إلا الله»..

لمحة:

«والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً».