معركة تحرير الحديدة الإستراتيجية مرحلة جديدة في حرب تحرير اليمن حيث أن مدينة الحديدة فيها الميناء الرئيسي الذي يتغذى منه الحوثيون عسكرياً والمطل على البحر الأحمر فهو الرئة التي يتنفسون منها وأهم من كل ذلك أن هذه المعركة كشفت للعالم عن ما لدى قوات التحالف العربي والجيش اليمني من القدرات العسكرية والتقنية والتخطيط الدقيق لهذه المعركة.

فكان أول خطوة في تحرير الحديدة هو السيطرة على المطار حيث أن السيطرة عليه تقطع كل مصدر لتموين المليشيات الحوثية وخاصة القادمة من قبل إيران وبعدها يصبح تحرير المدينة بالآمر السهل. وكذلك كشف تحرير هذه المدينة عن التخطيط السليم والعمل العسكري المنظم والمتقن الذي تملكه قوات التحالف العربي والجيش اليمني حيث تم تحرير هذه المدينة بأقل الخسائر في البنية التحتية للمدينة وبأقل الخسائر البشرية التي كان سوف يتخذها الحوثيون ورقة لتشوية سمعت قوات التحالف والجيش اليمني أمام العالم.

كذلك، إن حرب المدن وخاصة في مناطق وعرة في اليمن حيث أنها ليست بالأمر السهل فهي بمثابة حرب عصابات والمليشيات الحوثية تملك الخبرة الميدانية في مثل هذه الحروب لذلك لم تتسرع قوات التحالف والجيش اليمني في تحرير المدينة حيث كان التخطيط لها يجري منذ سنة تقريباً. كذلك كان للعمل الإنساني دور في تعزيز قوة هذه المعركة حيث كان هناك العمل الإنساني الذي تمثل في ما قدمه مركز سلمان للإغاثة من مساعدات غذائية ومواد طبية عبر الجسر الجوي والبحري والبري لسكان المدينة تزامناً مع العمل العسكري.

إن أهمية معركة تحرير الحديدة كشفت عن تألق الجندي العربي القادر على أن يكون مثالاً للتضحية والفداء وأن هناك صحوة عربية بدأت في الأفق بفضل التحالف العربي ولذا كان للروح المعنوية دور كبير في الانتصار الذي تحقق في هذه المعركة لحمة عربية كنا ننتظرها منذ زمن طويل حيث الجندي السعودي والإماراتي والبحريني واليمني والمصري في خندق واحد يجمعهم مصير مشترك وهدف واحد لحظة تتحسر فيها إيران وأشياعها المتربصون بالعرب منذ زمن طويل.

من جانب آخر أكدت هذه المعركة على حقيقة مهمة وهي أنه متى ما أتحدت الجيوش العربية ولو كانت في عدد قليل من الدول فإن ذلك يمثل قوة للعرب. لقد آن الأوان للعرب أن يدركوا أن قوتهم في وحدتهم وأنه لن يحل مشاكلهم إلا هم، وما يجري في سوريا أكبر دليل على ذلك حيث أصبح القرار السياسي في سوريا يتخذ من قبل قوي أجنبية والدول العربية تتفرج لقد وصلنا إلى منحدر خطير حيث أن القرار العربي غائب عن الساحة ليس في سوريا فقط إنما في الدول العربية كلها ولا ندري إلى إين يوصلنا هذا الوضع كعرب ؟

آن الأوان لأن تكون معركة تحرير الحديدة فاتحة خير للعرب تتحرر فيها اليمن ومن بعدها سوريا ولبنان والعراق من النفوذ الإيراني الصفوي خاصة وأن هذا النفوذ بدأ يتزعزع في الداخل بالمظاهرات التي يقوم بها الشعب الإيراني والتي وصلت إلى العاصمة طهران وفي الخارج حيث أصبح الوجود الإيراني غير مرغوب فيه في سوريا من قبل المجتمع الدولي وها هي إيران تتلقى الضربات الصاروخية من إسرائيل واللهم اجعل بأسهم بينهم شديداً.

معركة تحرير الحديدة فتحت مرحلة جديدة وبشائر خير نرجو أن تستمر ويقدم التحالف العربي السعودية والإمارات ومصر والبحرين نموذجاً لأن تكون الوحدة العربية هي صمام أمان العرب وأن ضعفهم هو في تفرقهم فهل تكون معركة تحرير الحديدة كذلك ؟