قال عضو مجلس إدارة المنظمة العالمية لحماية الطفل "نيوسبت"، السفير فرج القاسمي، إن قانون حقوق الطفل البحريني، الذي أطلقه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى في 2012، غطى جوانب كبيرة لحماية الأطفال من الأخطار الداخلية والخارجية والأفعال المحرمة التي تلحق الأذى بهم، كما يحدد دور الآباء في رعاية الأطفال للمحافظة على حياتهم وسلامتهم البدنية والنفسية والعقلية والأخلاقية من أي خطر.

وأعرب عن شكرة وتقديره للإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني في وزارة الداخلية، على ما يقومون به من جهود وطنية مخلصة منها تدشين حملة للتوعية من مخاطر هذه الألعاب، وإغلاق هذه البرامج والألعاب المستهدفة لعقول الأطفال بعد التأكد من أن الإدمان عليها له أضرار اجتماعية، منها صعوبة تأقلم الطفل مع الحياة الطبيعية، لاعتياده على نمط الحركة السريعة في تلك الألعاب، ما يصيبه بحالة من الفراغ النفسي والشعور بالوحدة، سواءً في منزله أو مدرسته.

وأشار القاسمي، إلى أن الشخصيات الافتراضية التي يتعامل معها الطفل تفصله كلياً عن واقعه، الأمر الذي يولد لديه كثيراً من التحدي والعنف والصراع الدائم مع محيطه المختلف.

وقال القاسمي "إن الدراسات أكدت على أن الأطفال الذين يدمنون تلك الألعاب يفقدون تدريجياً مهارات التعامل مع الآخرين، والقدرة على إقامة العلاقات والصداقات، ولا يستطيعون التعبير عن أنفسهم، كما تصنع من الطفل شخصاً أنانياً، لا يفكر إلا في إشباع حاجاته من الألعاب فقط، دون أن ينتبه إلى وجود من يشاركه اللعب، لذا نجد مشكلات بين الأشقاء على اللعب، على عكس الألعاب الجماعية".

وطالب القاسمي بتشديد العقوبة على مروجي هذه الألعاب، ومن يساندهم وتكثيف الرقابة على العديد من البرامج ورفع تقرير لإدارة مواقع تحميل البرامج لكافة الأجهزة الذكية عن مدى خطورة هذه البرامج.

وقال القاسمي إن المادة "39" من القانون تنص على "يحظر نشر أو عرض أو تداول مطبوعات أو مصنفات فنية مرئية أو مسموعة أو مقروءة خاصة بالطفل مثيرة للغرائز الجنسية أو مشجعة على الجريمة والانحراف الأخلاقي".

وأضاف أن المادة "57" من نفس القانون اعتبرت "أعمال استدراج الأطفال واستغلالهم عبر الشبكة الإلكترونية "الإنترنت" وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة في أمور منافية للآداب العامة والنظام العام أو لا تتناسب مع أعمارهم، أعمالاً مجرمة".

وتطرق القانون لحمايته من التعرض لأي منتجات إباحية عبر وسائل الاتصال أو شبكات التواصل الاجتماعي، ولكن هناك معطيات ومؤشرات واقعية إلى خطر محدق بالأطفال، وهي الألعاب الإلكترونية الحديثة، وما تحتويه من مشاهد، سواءً كانت إباحية أو لقطات عنف لأعمال قتل واعتداء وتخريب، تؤثر بشكل حقيقي في سلوكيات الأطفال، فتجعلهم عدوانيين.

وأضاف القاسمي، أن وسائل الإعلام طالعتنا مؤخراً بحالات انتحار بعض الأطفال، أو محاولة شروعهم في الانتحار، في إطار المحاكاة أو الاستجابة لهذه الألعاب، التي يعتمد بعضها على التواصل عن بعد أو الاتصال بغرباء.

وأردف "هناك أشرار يستهدفون الأطفال ويؤثرون فيهم بطريقة خطرة، تصل إلى حد إقناعهم بالانتحار، وتدمير حياتهم، أو ابتزازهم لاحقاً إذا استطاعوا التوصل إلى معلومات أو الحصول على أسرار أو صور خاصة بالأطفال.