تونس - منال المبروك

كشفت مصادر تونسية أن "القضاء التونسي أصدر بطاقة إيداع بالسجن في حق كاتب الدولة السابق المكلف بالمناجم بوزارة الطاقة هاشم الحميدي بتهمة تلقي رشوة واستغلال موظف عمومي لصفته لتحقيق منفعة لا وجه لها لنفسه أو لغيره".

يشار إلى أنّ قاضي التحقيق بالقطب القضائي المالي، أصدر في 30 أغسطس الماضي، قرارا بمنع هاشم الحميدي من السفر، وذلك على ذمة الأبحاث المتعلقة بذات القضية، قبل أن يقرر رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد إقالة كل من وزير الطاقة خالد قدور الملاحق في قضايا "فساد إداري ومالي" و4 مسؤولين في الوزارة، فيما ذكرت مصادر أن أسباب الإقالة تتعلق بتجديد عقود نفطية.

وقالت رئاسة الحكومة إن رئيس الحكومة قرر إقالة وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة خالد قدور وكاتب الدولة للمناجم هاشم الحميدي.

وطالت الإقالة المدير العام للمحروقات والرئيس المدير للشركة التونسية للأنشطة البترولية والمدير العام للشؤون القانونية بوزارة الطاقة.

وأمر الشاهد بفتح "تحقيق معمق" في الوزارة في ما يتعلق بهذا الملف.

وقرر رئيس الحكومة الحاق مصالح وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة بوزارة الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة وتشكيل لجنة خبراء لدى رئاسة الحكومة لإعادة هيكلة الوزارة ومراجعة حوكمة قطاع الطاقة إلى جانب تكليف كل من هيئة الرقابة العامة للمصالح العمومية، وهيئة الرقابة العامة للمالية بفتح تحقيق معمق في الوزارة.

ويأتي قرار رئيس الحكومة إعفاء وزير الطاقة وكاتب الدولة للمناجم و3 من كبار المسؤولين بالوزارة على إثر اكتشاف ملف فساد يتضمن شبهة تلقي أحد المسؤولين بالوزارة رشوة من مستثمر عربي كان يعتزم إقامة مشروع في مجال الطاقة بتونس. وشبهة مخالفة إجراءات مجلة الطاقة في ما يتعلق بإسناد رخص التنقيب واستغلال حقول النفط والغاز عام 2011.

وقال الناطق الرسمي باسم رئاسة الحكومة إياد الدهماني في مؤتمر صحافي الجمعة، إن سبب الإقالة يعود إلى أن مستثمراً تونسياً استغل حقلاً للتنقيب عن النفط بدون ترخيص منذ 2009.

وأشار الدهماني إلى "سوء تسيير في هذا القطاع "الطاقة""، موضحاً أن رئيس الحكومة تلقى دعوة من مستثمر تونسي لتدشين حقل جديد لإنتاج النفط وبفتح ملفه تبين أن هذا المستثمر ينشط في مجال التنقيب واستغلال آبار المحروقات "دون ترخيص منذ 2009".

وكشف الدهماني عن "مشكل حقيقي في حوكمة قطاع الطاقة" في بلاده، مشدداً على أنه ستتم دعوة كل المسؤولين في هذا الملف للتحقيق بتهمة "السماح لشخص باستغلال آبار نفط بدون ترخيص".

كما قرر الشاهد إثر الإعلان عن قرار الإقالة الحاق مصالح وزارة الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة بوزارة الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة وتشكيل لجنة خبراء لدى رئاسة الحكومة لإعادة هيكلة الوزارة ومراجعة حوكمة قطاع الطاقة.

وشغل خالد قدور "60 عاماً" منصبه منذ سبتمبر 2017 ومثل في نوفمبر 2017 أمام قاضي القطب المالي في خصوص ملفات "فساد إداري ومالي" في وزارته.

ولم تكشف الحكومة آنذاك عن تفاصيل الملف وتابع الوزير مهامه في منصبه.

وفي أغسطس 2017، اضطر وزير المالية بالنيابة ووزير الاستثمار فاضل عبد الكافي للاستقالة من حكومة يوسف الشاهد بسبب حكم غيابي بالسجن 3 سنوات في محاكمة قال إنه لم يتبلغ بها. ثم استفاد فاضل عبد الكافي وزير المالية بالنيابة ووزير الاستثمار، الذي لوحق بسبب نقل مبلغ كبير من العملات الصعبة عندما كان يرأس شركة وساطة في البورصة، من عدم ثبوت الأدلة.

ويعد قطاع الطاقة احد أكبر القطاعات التي تحوم حولها شبهات الفساد ما دعا البرلمان إلى التشدد في التدقيق في الرخص الممنوحة للشركات والعقود المزمع تجديدها رغم ضغط الشركات الناشطة في تونس.

ومنح الفصل الـ 13 من الدستور التونسي كامل الصلاحيات للبرلمان للمصادقة على عقود الطاقة من عدمه، وينص على أن "الثروات الطبيعية ملك للشعب التونسي، تمارس الدولة السيادة عليها باسمه، وتُعرض عقود الاستثمار المتعلقة بها على اللجنة المختصة في البرلمان، وتعرض الاتفاقيات التي تبرم في شأنها على المجلس للموافقة.

ومنذ سنة 2016 بدأت وزارة الطاقة في نشر عقود الشركات البترولية العاملة في تونس بعد جدل ومطالب بخصوص نشر هذه الوثائق واتهامات بالفساد تمس هذا القطاع. وأعلنت وزارة الطاقة والمناجم حينها نشر الوثائق التعاقدية لكافة السندات سارية المفعول في مجال المحروقات وامتيازات الاستغلال ابتداءً من سنة 1960.

وفي السنوات السبع الأخيرة سجلت رخص البحث والتنقيب عن المحروقات تراجعا من 52 رخصة إلى 23 رخصة حالياً، ما تسبب في مغادرة العديد من المؤسسات، سواء بسبب توتر المناخ الاجتماعي والاحتجاجات العمالية المتكررة أو نتيجة تعقيدات إدارية وطول انتظار تراخيص العمل.

ويشكل الفساد أحد أهم الملفات التي تواجهها الحكومة التونسية، وقد شكلت مقاومة الفساد أحد شعارات الثورة التي أطاحت في 2011 بنظام زين العابدين بن علي.

وكان الفساد آفة مستشرية في عهد بن علي، غير أن مسؤولين في الدولة ومنظمات غير حكومية تقول إنه لا يزال قائماً وتحول إلى مرض مزمن.

وجعل رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد منذ 2017 مكافحة الفساد إحدى أولويات حكومته.