تونس - منال المبروك

باشر القضاء التونسي التحقيق في ملف امتلاك حركة النهضة لتنظيم سري تورّط في تنفيذ اغتيالات سياسية ضد كل من القياديين في الجبهة الشعبية "اليسار التونسي"، شكري بلعيد ومحمد البراهمي، في 2013.

وتحرك القضاء للتحقيق في الملف عقب تحريك الجبهة الشعبية لقضية جديدة وتقديم قرائن قالت إنها جمعتها لكشف لغز اغتيالي بلعيد والبراهمي كشف عن تورط حركة النهضة ومسؤوليتها السياسية عن هذه التصفيات.

ووجهت الجبهة الشعبية وهيئة الدفاع في قضية اغتيال بلعيد في ندوة صحفية في 2 أكتوبر الجاري الاتهام مباشرة لحركة النهضة محملة إياها مسؤولية الاغتيالات السياسية التي جرت في فترة حكمها.

وقدم فريق الدفاع قرائن وإثباتات قال إنها تورط الحركة التي تواطأت في تنفيذ الجرائم عبر جهازها الأمني السري الذي تديره والمكلف بالتجسس على الخصوم السياسيين واختراق وزارة الداخلية.

وقالت هيئة الدفاع حسب الوثائق التي حصلت عليها، إن شخصا يدعى مصطفى بن خضر، مقرّب من حركة النهضة، لعب دورا كبيرا في جمع معلومات ذات طابع استخباراتي عبر "تنظيم خاص وسري" له ارتباطات بتنظيم أنصار الشريعة الإرهابي وعلاقات خارجية، سعى من خلاله إلى اختراق المؤسسة العسكرية والأمنية، وأيضا جمع معلومات حول الصحافيين.

وطالبت هيئة الدفاع النيابة العمومية بمباشرة تحقيق جديد في العرض وإرفاق القرائن والأدلة التي حصلت عليها بملف قضية الاغتيالات المنشورة منذ سنة 2013، متهمة القيادي في النهضة ووزير العدل السابق نور الدين البحيري بالضغط على القضاء من أجل تغيير مجرى التحقيقات مستغلا نفوذه وتأثيره على القضاة ودوائر التحقيق التي كلفت بملفات الاغتيال.

واعتبرت حركة النهضة أن الاتهامات الموجهة إليها محاولة للنيل من سمعة الحزب قبل الاستحقاقات السياسية القادمة نافية امتلاكها لأي جهاز أمني سري.

وأعلنت النهضة اعتزامها مقاضاة "الجبهة الشعبية" بعدما اتهمتها الأخيرة بـ"التورط" في اغتيال القياديين السابقين شكري بلعيد ومحمد البراهمي. وأدانت النهضة ما أسمته "أساليب المغالطة والتضليل" التي تتهم هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي باعتمادها.

و"تأسفت" النهضة أن "يكون البرنامج الوحيد للجبهة الشعبية هو الاستثمار في دماء الشهيدين للتغطية على فشلها المتواصل في المحطات الانتخابية السابقة وعجزها عن تقديم برامج جدية للشعب التونسي".

وبعد انقضاء نحو 5 سنوات على اغتيال القياديين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي لم يصدر القضاء المتعهد بهذه القضايا أي أحكام ضد مرتكبيها ولم تكشف التحقيقات عن الأطراف التي خططت لهذه الاغتيالات فيما يظل هذا الملف ورقة سياسية مهمة في يد الخصوم السياسيين لاستغلاله في المنافسات الانتخابية.