منذ عام 1596، ظهرت خريطة للعالم باستخدام "إسقاط مركاتور"، أو الإسقاط الأسطواني في رسم الخرائط، وذلك بهدف مساعدة البحارة في استكشاف العالم، ثم أصبحت شائعة ومعتمدة في المدارس والكتب.

غير أن المتصفح للخريطة، يستطيع أن يكتشف بسهولة أن هناك أمراً غير طبيعي في أحجام الدول، وتحديداً جزيرة غرينلاند وأمريكا الشمالية وروسيا، إذ تبدو هذه الدول أكبر بكثير من حجمها الحقيقي، حيث تظهر الخريطة أن جزيرة غرينلاند التقليدية أكبر من حجمها الأصلي 14 مرة.

على أي حال، معرفة أن الخرائط خطأ ليس بالأمر الجديد، لكن الجديد هو ظهور رسومات جديدة توضح مدى الخطأ في خرائط مركاتور هذه.

وكما يتضح من الخرائط "الجديدة" ، يمكن ملاحظة مقدار الاختلاف والخلل في أحجام الدول بين الشائع والواقع، بالطبع بصورة نسبية، بحسب ما ذكرت صحيفة ميرور البريطانية.

وتبين الخريطة الجديد أيضاً مساحات الدول مقارنة بتلك في خرائط مركاتور، بما في ذلك الصين وكازاخستان ومنغوليا وأستراليا وتركيا والعديد من الدول الأوروبية، بالإضافة إلى بعض الجزر الكندية في شمال القارة، وتبين الاختلاف الهائل بين أحجام هذه الجزر وتلك في الخريطة الشائعة.

لكن للحقيقة، فقد أعطى مركاتور جهداً كبيراً في تمثيل شكل الدول، ولكن على حساب الحجم، وبالتأكيد أيضا لصالح الدول الغنية، أي دول الشمال.

والخريطة الجديدة ثنائية الأبعاد هي من تنفيذ عالم بيانات المناخ في مكتب الأرصاد الجوية البريطاني نيل كاي، وتبين أن الحجم الحقيقي لدول الشمال تحديدا، أصغر بكثير مما هي عليه فعلاً.

واستخدم كاي في رسم خريطته، بيانات مكتب الأرصاد الجوية المتعلقة بحجم الدول، وإدخالها بواسطة تطبيق "جاي جاي بلوت" وهو عبارة عن حزمة بيانات مرئية للبرمجة الإحصائية.

ثم قام برسم الخريطة النهائية مستخدماً الإسقاط الستيروغرافي بدلاً من إسقاط مركاتور، حيث إن الأول يحول الشكل الدائري إلى شكل مستو.

وبالطبع كان لا بد من اللجوء إلى العمل اليدوي في توزيع الدول بحسب موقعها في الخريطة، غير أن الإشكالية في الخريطة الجديدة تكمن في أنها لا تربط بين كل الدول مع بعضها البعض، كما هو الواقع.