أكد الشيخ محمد بن أحمد آل خليفة، وكيل الزراعة والثروة البحرية بوزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني، أن الإجراءات التي أعلنت عنها الوزارة مؤخراً بهدف تنظيم الصيد وحماية الثروة البحرية تتضمن خططاً لخفض جهد الصيد المبذول أو الممارس على المصائد، بما في ذلك تقليل عدد الرخص، وتقنين الطرق والأدوات المستخدمة في الصيد.

وقال الشيخ محمد بن أحمد إن الوزارة وفي إطار التزامها بتنفيذ أحكام المرسوم بقانون رقم (20) لسنة 2002 بشأن تنظيم صيد واستغلال وحماية الثروة البحرية، وعلى الأخص المادة التاسعة منه والتي نصت على أنه "لا يجوز حيازة أكثر من ثلاثة تراخيص للصيد بالنسبة للشخص الواحد، وللوزير تقليل هذا العدد إذا ارتأت الإدارة المختصة أن ذلك يشكل ضررا على الثروة البحرية"، فإن الوزارة، ومن خلال برنامج سيطبق بشكل متدرج وسيتم الإعلان عنه في حينه ومدته تتراوح بين ثلاث إلى خمس سنوات، ستعمل على تقليل عدد الرخص إلى نسبة معينة لتتناسب مع واقع جهد الصيد في مملكة البحرين، وخصوصاً رقعة الصيد في المياه الإقليمية لمملكة البحرين.

وأوضح أن جميع الأطراف في ملف تنظيم الصيد وحماية الثروة البحرية، الرسمية منها والأهلية، تشترك وتتفق على هدف واحد وهو تحقيق عنصر الاستدامة للثروة البحرية التي تعد أحد عناصر هويتنا المحلية الأصيلة ومرتكزاً أساسياً من مرتكزات الأمن الغذائي، إلا أن آلية تطبيق الإجراءات المعلنة التي تتطلب اليوم تكاتفاً وتآزراً وشراكة مجتمعية لا تعني على الإطلاق أن تتنازل الوزارة في حقها عن تطبيق القانون الذي لم تصدر تلك القرارات إلا من روح ذلك القانون وما حدده من آليات دقيقة وواضحة للتعاطي الأمثل لتحقيق الهدف المشترك، وهو استدامة الثروة البحرية.

وجدد الشيخ محمد بن أحمد تأكيده على أن الإجراءات الأخيرة لا تستهدف فئة معينة من الصيادين في رزقهم ومورد عيشهم، بل تهدف إلى تحقيق التوازن ما بين المصلحة الوطنية، ومصلحة الصيادين، ومصلحة المستهلكين على حد سواء، ولذلك فإن أحد تلك القرارات الوزارية، وهو حظر استخدام شباك الجر القاعية (الكراف)، لم يمنع صيد الروبيان، بل منع الطريقة الجائرة التي يتم من خلالها صيد الروبيان والتي لم يعد خافياً على المجتمع حجم الدمار الذي تخلفه هذه الطريقة على البيئة البحرية، فالبحر مفتوح أمام الجميع من الصيادين الهواة والمحترفين ويمكنهم صيد المتاح من الأسماك، ولكن بطرق آمنة وصديقة للبيئة.

وأضاف "لقد كان للعديد من دول المنطقة، وعلى الأخص دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، السبق والريادة في حظر استخدام شباك (الكراف)، فأدت هذه الخطوة لدى تلك الدول في أن تحقق مخازينها السمكية وفرة كبيرة تغطي احتياجاتها المحلية، وبذلك فإن مملكة البحرين وبتطبيقها هذا القرار إنما تتبع ما يطلق عليه أفضل الممارسات لحماية الثروة البحرية".

ولفت إلى "إن المتمعن في القرارات المعلنة مؤخراً سيجد أنها هي نفسها التي ينادي بها قطاع عريض من الصيادين، وهي ناتجة عن مشاوارات مع مختصين وخبراء ومن أهل المهنة ذاتها الذين كانوا ولا يزالون ينادون بأهمية تطبيقها، والأهم من ذلك أنها تهدف لإرساء حكم القانون ليكون نافذاً على الجميع".

كما أكد أن الوزارة ستستمر في جهودها من ناحية أخرى في تكثيف عمليات التفتيش والرقابة الأرضية في مرافئ الصيد والأسواق المركزية ومحلات بيع الأسماك للتأكد من أن ما يتم تداوله وعرضه من أسماك أمام المستهلكين لا بد وأن تكون متوافقة مع الأحجام والأطوال التي حددتها القرارات المنظمة لذلك، لاسيما مع تمكن فرق التفتيش والرقابة وخلال 12 يوماً من مصادرة كميات تقدر بحوالي طنين من الأسماك الصغيرة والتالفة التي تم عرضها للبيع في الأسواق المركزية ومحلات بيع الأسماك من قبل المصرح لهم بالبيع، وكذلك من قبل الباعة الجائلين غير المرخصين، فضلاً عن صيد بعض تلك الأسماك بشباك محظور استخدامها بموجب القانون.

يشار إلى أن عدد رخص صيد الأسماك وصيد الروبيان والبالغة مجتمعة في حدود 1700 رخصة يتم من خلالها مزاولة الصيد من أكثر من 6400 صياد من العمالة الوافدة، وكانت دراسة رسمية تم نشرها مؤخراً قد أشارت إلى أن تلك الأعداد تفوق الطاقة الاستيعابية بالنظر إلى ما تبقى من كميات الأسماك التي تشكل المخزون السمكي الحالي المقدرة بنسبة 10% والذي لن يكون خلال المستقبل القريب قادراً على تلبية الطلب الاستهلاكي المتزايد على الأسماك بمختلف أنواعها، وهو ما سيمنع على المدى القريب من توافر تلك الأسماك لتعرض كسلع قابلة للبيع التجاري.