لندن - محمد المصري

في وجه الانتقادات أو في المؤتمرات الصحافية أمام الأسئلة الصعبة أو المحرجة، دائماً ما كان جوزيه مورينيو يتحدث عن ماضيه وإنجازاته في الماضي.. فهل بات يعيش على الماضي؟!

يبدو أن مانشستر يونايتد في طريقه لخسارة السباق مرة أخرى على لقب البريميرليغ، وعروضه المهزوزة في دوري أبطال أوروبا لا تجعله المرشح المثالي للفوز بالبطولة، أي أن الفشل قد يستمر وهو ما قد يؤثر على سمعة مورينيو في عالم التدريب.

مع وضعه تحت الضغط المستمر، خرج مورينيو كثيراً عن هدوئه، وقد قام بركل حاوية المشروبات الموجودة بجوار خط التماس بمجرد أن أحرز فريقه هدف التقدم في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع أمام يونج بويز المتواضع.

كما أن مورينيو يفقد لاعبيه ثقتهم في أنفسهم بتصريحاته وردود فعله، فوصف مدافعيه بأنهم ليسوا على المستوى المطلوب، وأشار مورينيو إلى أنه قد يكون من الأفضل لبعض لاعبيه الجلوس في المنزل ومشاهدة المباريات على شاشات التلفاز إذا لم يكونوا قادرين على تحمل الضغوط في اليونايتد.

ويمكن القول إن تصريحات مورينيو في هذا الشأن تعد "جريمة" بكل ما تحمله الكلمة من معنى أو عندما يترك اللاعبين أصحاب المهارات والخبرات الكبيرة على مقاعد البدلاء ثم يشكو من عدم تسجيل عدد كافٍ من الأهداف.

ويحتل مانشستر يونايتد حالياً المركز السابع في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي وسيجد صعوبة كبيرة في إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا، إذا ما استمر الحال.

وفي حال فشل مورينيو في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، فقد يعني ذلك نهاية مسيرته مع الفريق.

أولاً لأن هذا هو الشيء الذي يفترض أنه خبير به، وثانياً لأن ذلك سيعني أن الفريق لا يحقق أي تقدم أو تطور عن المواسم الثلاثة الماضية. ومن المؤكد أن مانشستر يونايتد لم يتطور بالشكل الذي رأيناه في أندية مثل ليفربول أو توتنهام هوتسبير، ولا يقدم أداء ثابتاً مثل تشيلسي وآرسنال، ناهيك بأنه بعيد كل البعد عن مستوى جاره اللدود وغريمه التقليدي مانشستر سيتي.

ومن ناحية أخرى، فشل مورينيو فشلاً ذريعاً في إعادة مانشستر يونايتد إلى مكانته الطبيعية بوصفه إحدى القوى التقليدية في كرة القدم الإنجليزية والأوروبية، رغم الأموال الطائلة التي أنفقها على التعاقد مع لاعبين جدد.

وعلاوة على ذلك، يعاني عدد كبير من اللاعبين الموهوبين والصغار في السن داخل النادي، ربما بسبب عدم وضوح الرؤية من الإدارة الفنية، وفي نهاية المطاف، فإن المدير الفني هو من يتحمل تبعات كل هذه الأمور.

لقد بنى مورينيو مسيرته التدريبية على الحزم والإيجابية، والقدرة الخارقة على نقل هذه الصفات إلى لاعبيه، لقد كان المدير الفني البرتغالي عبقريًا في وقت من الأوقات، لكن إذا كان لاعبوه في الوقت الحالي يتسمون بالتردد والارتباك، فإن ذلك هو مجرد انعكاس لشخصية مديرهم الفني الذي أصبح الآن يركز بصورة أكبر على الحديث عن الأشياء السلبية بدلاً من الأشياء التي يستطيع القيام بها على أرض الواقع.

ولا يدرك مورينيو أن فرصه في الاستمرار في العمل في المستوى الأعلى من كرة القدم باتت مهددة إن فشل مع مانشستر يونايتد، فالخيارات المتاحة أمامه من أندية الصفوة ستقبل بالطبع، وربما يذهب إلى الصين!