باريس - لوركا خيزران

خرج آلاف الفرنسيين من حركة "السترات الصفراء" للتظاهر في مختلف شوارع المدن الفرنسية في الأسبوع التاسع من الإحتجاجات العنيفة على سياسة الحكومة وقرارات الرئيس إيمانويل ماكرون، ما أدى لتجدد المواجهات بين رجال الأمن والمحتجين واعتقال الشرطة عشرات المتظاهرين، بتهمة حيازة أسلحة محظورة والمشاركة في مجموعات ترتكب العنف، ما رأى فيه المحلل السياسي الفرنسي فرانك سيرغالا في تصريح خاص لـ "الوطن"، "نجاح للسترات الصفراء في أسبوع جديد".

وخشيت السلطات الفرنسية من تجدد أعمال العنف والتخريب وأن تصبح في تصاعد بعد أن اصبحت احتجاجات السبت تتصاحب بشكل دوري مع أعمال تخريب ونهب واعتداءات، حيث شهدت مظاهرات السبت الماضي في العاصمة باريس عدة اعتداءات من بينها الهجوم على مبنى وزارة العلاقات مع البرلمان التي تضم كذلك مكتب الناطق الرسمي للحكومة بنيامين غريفو والاعتداء الجسدي من طرف ملاكم محترف سابق على أفراد الشرطة.

وقالت السلطات الفرنسية إن "التعبئة الشعبية في حركة "السترات الصفراء" استعادت انفاسها منذ السبت الماضي بعد تراجع في أعداد المشاركين في مختلف المظاهرات خلال فترة أعياد نهاية السنة".

لكن نجاح الحركة في حشد نحو 50 ألف شخص في الشوارع السبت الماضي، أعطى الحركة نفسا جديدا، رغم التنازلات التي قدمها الرئيس إيمانويل ماكرون والتي نجحت نسبيا في التخفيف من حدة المظاهرات.

وقال المحلل السياسي فرانك سيرغالا لـ"الوطن" إن "الاسبوع التاسع ربما كان من الأسابيع المفصلية في الحراك ضد الحكومة، لأنه كان على المتظاهرين تجاوز اختبار جديتهم في تحقيق مطالبهم، ويبدو أنهم نجحوا".

وأضاف سيرغالا أن "عودة الحراك ليتنفس الصعداء واثبات المحتجين أنهم لن يتوقفوا حتى تنفيذ مطالبهم يضع ماكرون وحكومته في مأزق حقيقي، لن يخرج منه بسهولة".

وتابع، "لا أعتقد أن ماكرون قادر على تقديم أي شيء يرضي السترات الصفراء إلا استقالته".

ومن أجل مواجهة موجة العنف والتطرف خلال الاحتجاجات، اتخذت الحكومة الفرنسية بعض الإجراءات الجديدة خاصة بالتظاهر اعلن عنها الوزير الأول إدوارد فيليب مطلع الأسبوع الماضي، والتي كانت محل إنتقاد كبير من أحزاب المعارضة وحركة السترات الصفراء.

والتحق منذ الساعات الأولى من صباح السبت عدة آلاف من الفرنسيين وهم يرتدون السترات الصفراء وبدأوا في التظاهر بهدوء أمام مقر وزارة المالية في العاصمة باريس وسار الموكب بداية من منتصف النهار نحو ساحة "النجمة دو ليتوال" مرورا بساحة الباستيل. وهتف المتظاهرون "ماكرون استقيل".

ونشرت الحكومة الفرنسية 80 ألف من عناصر الأمن وهدد وزير الداخلية كريستوف كاستانير برد قوي على العنف.

ورغم ذلك، شهدت شوارع باريس كرّا وفرّا بين المتظاهرين وقوات الأمن، وقالت مصادر إن بعض المحتجين رشقوا رجال الشرطة الفرنسية بالحجارة.

من بين الشعارات التي رددها المتظاهرون "الحرية كريستوف"، في إشارة للملاكم السابق كريستوف دتينجر التي اعتدى على شرطيين السبت الماضي خلال مظاهرة "السترات الصفراء" وتم تحويله إلى المحاكمة.

وفي إطار الإجراءات الأمنية، تم اعتقال 30 شخصا في باريس صباح السبت بسبب حمل بعضهم لأسلحة محظورة أو أدوات دفاعية أو المشاركة في مجموعة لارتكاب العنف.

ويرى البعض أن احتجاجات السبت التاسع اختبار لحركة "السترات الصفراء"، وقدرتها على تحريك الشارع، خاصة وأن هذه المظاهرات تأتي قبل أيام من انطلاق جلسات الحوار الشامل الذي دعا إليه ماكرون في محاولة للخروج من الأزمة.

في سياق آخر، أودى انفجار قوي جراء تسرب غاز في مخبز بباريس بحياة رجلي إطفاء، فيما أدى إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة، وفق ما أعلنت نيابة باريس، بينما قالت مصادر طبية لـ"الوطن" إن "الحصيلة مرشحة بقوة للارتفاع بظل وجود 10 حالات حرجة جداً".

وقتل رجلا الإطفاء إثر إصابتهما في الانفجار كما جرح 47 شخصاً، قبل أن يعلن وزير الداخلية كريستوف كاستنير عن وقوع "انفجار خطير مرتبط بالتأكيد بتسرب غير متعمد للغاز الذي تفجّرت كميات كبيرة منه، الحصيلة البشرية خطيرة وثقيلة".

وزار مكان الحادث على الفور مسؤولين رفيعين إلى جانب وزير الداخلية بينهم رئيس الوزراء إدوار فيليب وعمدة باريس آن هيدالغو.

الانفجار القوي في المخبز وسط باريس أدى إلى تحطم زجاج واجهات محلات محيطة إثر تسرب للغاز، فيما قال شهود عيان لـ"الوطن" إن "قوة الانفجار تسببت بانقلاب سيارات وتدمير واجهات أبنية سكنية ومحلات بالكامل".

ورصدت "الوطن"، "منع الشرطة الفرنسية عودة عشرات المتضررين إلى منازلهم المنكوبة، إلى حين إيجاد مأوى مؤقت لهم".

واندلع حريق بعد الانفجار الذي وقع صباحا في الدائرة التاسعة في العاصمة الفرنسية، وهي منطقة سكنية وتجارية. والمبنى الذي وقع فيه الحادث متواجد في شارع سياحي في وسط باريس قريب من متحف غريفان.

واستبعد وزير الداخلية، وجود خطر "بوقوع انفجار ثانٍ في المكان"، مشيراً إلى أن "رجال الإطفاء باشروا عمليات إجلاء من لا يزالون داخل المبنى المتضرر. لدينا معلومات أن هناك أشخاصا في المكان ولذا نستكمل تدخلنا".

وتدخل أكثر من 200 رجل إطفاء وتم تطويق المنطقة حفاظا على السلامة.

وفي المحيط، كان العديد من السياح يحملون حقائبهم ويخلون الفنادق في هذه المنطقة المركزية في العاصمة.

وهرع عناصر الإطفاء لإخماد الحريق وإجلاء عدد من سكان المبنى مستخدمين السلالم فيما عالجت فرق الإسعاف عددا من المصابين في مكان الحادثة.

وفتح مكتب المدعي العام في باريس تحقيقا عهد به إلى المدير الإقليمي للشرطة القضائية لتحديد أسباب الحادث.

وقال مدعي عام الجمهورية في باريس ريمي هايتز الذي تواجد في المكان "في هذه المرحلة نستطيع القول إن سبب الانفجار هو حادث تسرب للغاز". وأوضح "في البداية جرى تسرب للغاز ثم مع وصول رجال الإطفاء وقع الانفجار الذي نتج عنه الحريق".

وألحق الانفجار دماراً هائلاً بالبنايات والسيارات الموجودة في المنطقة بالدائرة التاسعة في العاصمة.

وتشتبه الشرطة في أن "تسرب غاز كان وراء الانفجار"، الذي وقع في مخبز قرابة الساعة التاسعة صباحا "الثامنة بتوقيت غرينتش".

في هذه الأثناء، تجددت الاحتجاجات المناهضة للحكومة من قبل المتظاهرين المعروفين بـ"السترات الصفراء"، حيث انتشر 80 ألف ضابط شرطة السبت. ويعتقد ألا علاقة تربط الانفجار بالاحتجاجات.

وكان الناس قد تجمعوا حول المكان مذهولين من قوة الانفجار، حيث تناثر حطام السيارات المحترقة وواجهات المتاجر والزجاج المكسور في الشارع الواقع قبالة المتجر المحترق.

وذكرت صحيفة لو باريزيان أن مخبز أوبير "Hubert"، لم يكن من المقرر أن يفتح أبوابه وقت وقوع الانفجار.

وقال أحد السكان، واسمه كيليان، إنه كان نائماً عند الانفجار الذي حطم نوافذ بيته. وأضاف أن كل سكان البناء نزلوا إلى الطابق السفلي، وأن الصراخ تعالى في الحي.

وقال لقناة BFMTV الفرنسية إن الانفجار دمر مسرحا في المنطقة.

وقالت باولا ناجي، وهي موظفة استقبال في فندق ديفا القريب من موقع الحادث، إن "انفجارا هائلا" حطم كل النوافذ.

ونقلت عنها صحيفة "لو باريزيان" قولها إنه تم طمأنة نزلاء الفندق أن الانفجار ليس نتيجة "هجوم إرهابي".