نيفين مدور، سيد حسين القصاب

قبيل امتلاء البيوت بفرحة العيد والأضاحي والزيارات، تتجه العائلات البحرينية نحو الساحل حاملةً معها حكاية قديمة متجددة اسمها «الحية بية»، هناك، لا يقتصر المشهد على أطفال يرددون الأهزوجة الشعبية، ويرمون «الحية بية» في البحر، بل يمتد ليشمل آباءً وأمهات عادوا فجأة إلى سنوات الطفولة الأولى، يستعيدون ضحكاتهم القديمة وذكريات الأعياد البسيطة. موروث شعبي عابر للأجيال، يجمع الصغار والكبار على فرحة واحدة، ويحوّل سواحل البحرين كل عام إلى مساحة حيّة للحنين والذاكرة والهوية.

وتُعد «الحية بية» من أبرز العادات الشعبية والتراثية التي ارتبطت بذاكرة المجتمع البحريني والخليجي، حيث يحرص الأهالي على إحيائها سنوياً قبيل عيد الأضحى المبارك، في مشهد يجمع الأطفال والكبار حول الأهازيج الشعبية والأجواء التراثية التي تعكس عمق الموروث الشعبي البحريني وتوارثه بين الأجيال.

ورصدت صحيفة «الوطن» أجواء الاحتفال بـ«الحية بية» على الساحل، حيث توافدت العائلات والأطفال مرتدين الملابس الشعبية التقليدية، وسط تفاعل لافت من الكبار الذين استعادوا ذكريات الطفولة بهذه المناسبة التراثية.

وذكرت سيدة من الأهالي أن أكثر ما أسعدها هو مشاهدة الكبار وهم يعيشون أجواء الفعالية بحماس كبير، مؤكدة أن تفاعلهم بدا أكبر حتى من الأطفال أنفسهم، مضيفة أنها لاحظت حرص الأهالي على إلباس أبنائهم الملابس الشعبية القديمة لإحياء هذا الموروث الشعبي.

وأضافت أن «الحية بية» تُعد من العادات البحرينية الأصيلة التي ارتبطت بذكريات الطفولة، مشيرة إلى أن الإمكانيات الترفيهية في الماضي كانت محدودة، لذلك كانت مثل هذه المناسبات تشكل جزءاً أساسياً من فرحة الأطفال والأهالي.

وفي سياق متصل، أوضحت سيدة أخرى أن المناسبة أعادت إليها ذكريات الطفولة القديمة، خاصة مع تجمع العائلات والأطفال على الساحل، مؤكدة أهمية تعريف الأجيال الجديدة بهذه العادات الشعبية، حتى تبقى حاضرة في المجتمع البحريني.

من جانبها، عبّرت إحدى الطفلات المشاركات عن حماسها للمشاركة في رمي «الحية بية»، مؤكدة أنها تنتظر هذه المناسبة كل عام، فيما أشارت إحدى الأمهات إلى أنها جاءت مع عائلتها من مسافة بعيدة حرصاً على مشاركة أطفالها في هذه الفعالية التراثية وعدم تفويت المناسبة.

من جهته، بيّن أحد المشاركين أن «الحية بية» تغيّرت عن السابق من ناحية التنظيم والتجمعات الكبيرة، إلا أنها ما زالت تحتفظ بجمالها وقيمتها التراثية، لافتاً إلى أنه تفاجأ بحجم الحضور وحرص الأهالي على إحياء المناسبة وإلباس الأطفال الأزياء الشعبية. وأكد أحد أولياء الأمور حرصه الدائم على مشاركة أبنائه وأحفاده في الفعاليات التراثية والشعبية التي تقام في البحرين، إيماناً منه بأهمية ربط الأطفال بموروثهم الشعبي وتعزيز الهوية الوطنية لديهم.

وردد الأطفال والأهالي خلال الفعالية الأهزوجة الشعبية الشهيرة: «حية بية راحت حية وبيّه.. غدّيناها وعشّيناها.. وليلة العيد قطّيناها»، في مشهد أعاد للأذهان أجواء البحرين القديمة وذكريات الأعياد الشعبية.