الحرة

أغمضت اللبنانية هناء خضر عينيها إلى الأبد بعد 11 يوماً من المعاناة والألم من حروق أصابت كامل جسدها، نتيجة إضرام شريك حياتها النار بها، بعد رفضها إجهاض جنينهما.

رحلت هناء تاركة طفلين في أمسّ الحاجة لها، ووالدين يبكيان من ربياها بدموع العين، فرحا بزفافها قبل خمس سنوات من الشاب عثمان عكاري، من دون أن يتوقعا أنها ستفارق الحياة على يديه وبأبشع الطرق.

لا كلمات يمكنها أن تصف كما يؤكد عمّها خالد "حال والديها وشقيقها وشقيقتها، فمنذ أن شاهدها بهذا الحال انقلبت حياتهم رأساً على عقب، أصبح أملهم الوحيد أن تشفى يوماً، لكن للأسف صعقنا جميعاً بأنها استسلمت للموت مفضلة الرحيل على تحمّل كل هذا الوجع".

تحدث خالد لموقع "الحرة" وهو في طريقه لموارة هناء الثرى في مسقط رأسها وادي خالد، حيث تملكته حالة من الغضب على كل من كان له يد بالنهاية الكارثية لابنة شقيقه، "من زوجها إلى والدته وشقيقته، كلهم شركاء في الجريمة، فقد ضربت هناء بوحشية على مرأى من حماتها، ومع هذا لم تحرك ساكناً، لا بل بدلاً من ذلك طلبت منها اللحاق به إلى غرفته المجاورة، فارتكب جريمته بإشعال قارورة غاز لإحراقها".

يضيف "حرقت فراشتنا التي كانت تشع حيوية ونشاط، النيران أذابت ملابسها، فما كان من الجيران إلا أن ستروا جسدها بشرشف (قطعة قماش)، في حين أن والدة المجرم جلست تدخن سيجارة، لم ترافقها حتى إلى المستشفى، من هنا أدعو الله أن ترى ابنها في ذات الوضع"، لافتاً إلى أنه "بعد يومين من الجريمة، قصد شقيق عثمان المستشفى فرفضنا استقباله، كذلك الحال بعدما حضرت والدته، إذ كيف سنستقبل أي من أفراد هذه العائلة وابنتنا أحرقت على يد ابنها".

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي ضجت بخبر موت هناء، حيث عبّر الناشطون عن غضبهم مما تعرضت له ابنة شمال لبنان، مطالبين بإنزال أشد العقوبات بزوجها، ليكون عبرة لكل من تسوّل له نفسه ارتكاب جريمة بحق زوجته.

ذاقت هناء أفظع أنواع الوجع، لذلك طالب عمها بإعدام ليس فقط زوجها بل والدته وشقيقته كذلك، إذ كما يقول "ليست المرة الأولى التي يقوم بضربها أمامهما، وهو ما لم نكن نعلم به، إذ كانت تتكتم عن ذلك من أجله ومن أجل طفليها اللذين كرّست حياتها لتربيتهما، وبعد أن حملت للمرة الثالثة أصر زوجها على إجهاضها بحجة أن ظروفه المادية صعبة، حيث يعمل سائق سيارة أجرة، فأي ظروف هذه التي تبيح للإنسان أن يتحول إلى وحش، أن ينزع الرحمة من قلبه، يضرب ويعنف ويحرق ويقتل"؟ّ

لن يذهب دم هناء كما يشدد خالد هدراً، "نحن نؤمن بالله والقضاء، ونطالب بالعدالة لها، ورغم أني استبعد أن يخرج عثمان في يوم من الأيام من السجن، لكن إن حصل ذلك أقسم أني سأقوم بإحراقه".

كلفة فاتورة كل يوم أمضته هناء في المستشفى 400 دولار، وبعد رحيلها، لا يزال هناك مبلغ من المال مترتب على العائلة، ويقول خالد "لم تساهم عائلة عكاري بأي مبلغ مادي خلال رحلة علاجها، مع العلم أننا لا نحتاجها ولا نريد من أفرادها ليرة واحدة، فهناك الكثير من أصحاب الأيادي البيضاء الذين لم ولن يتركوننا وحدنا".