غزة - عز الدين أبو عيشة، وكالات

استشهد 4 فلسطينيين بينهم طفل وجرح مئات آخرون برصاص جيش الاحتلال الاسرائيلي والغاز المسيل للدموع الجمعة في قطاع غزة حيث يواصل الفلسطينيون حركة الاحتجاج التي يقومون بها منذ 30 مارس وأطلقوا عليها اسم "مسيرة العودة الكبرى".

وتوافد آلاف المواطنين الفلسطينيين إلى المناطق الشرقية لقطاع غزة والضفة الغربية، بالقرب من السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة 1948 للمشاركة في الجمعة الرابعة لمسيرة العودة والتي حملت عنوان "جمعة الأسرى والشهداء".

ويستمر توافد عشرات الآلاف من المواطنين إلى خيام العودة لليوم الـ21 على التوالي، تأكيداً على تمسكهم بحق العودة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي ذات الوقت يستمر الاحتلال في استهدافه المتظاهرين السلميين بشكل متعمد دون اعتبار للقوانين الدولية والإنسانية.

وأعلن الناطق باسم وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع استشهاد 4 فلسطينيين الجمعة وجرح نحو 600 آخرين في المناطق الحدودية الشرقية للقطاع.

وقال الطبيب أشرف القدرة إن "الشهداء هم أحمد رشاد العثامنة "24 عاماً" وأحمد نبيل أبو عقل "25 عاماً" والطفل محمد أيوب "15عاماً" وجميعهم من جباليا واستشهدوا برصاص الاحتلال شرق جباليا، وسعد أبو طه "29عاماً" الذي استشهد شرق خان يونس" جنوب قطاع غزة

ولفت إلى أن حصيلة الجرحى "645 مصاباً بالرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع، بينهم 5 في حالات خطيرة"، مضيفاً "بين المصابين 29 طفلاً".

وذكرت مصادر أن بين الجرحى "احد مصوري تلفزيون أبو ظبي الإماراتي الذي أصيب بيده اليمنى بالرصاص الحي".

وباستشهاد الفلسطينيين الأربعة ترتفع حصيلة شهداء الاحتجاجات منذ 30 مارس الماضي إلى 38 فلسطينياً، ونحو 7 آلاف مصاب بالرصاص والغاز المسيل للدموع الذي استخدمه جيش الاحتلال في أقوى موجة مقاومة يشهدها القطاع منذ العدوان الإسرائيلي على غزة في 2014.

وأكد شهود عيان أن أحمد أبو عقل كان يقف بالقرب من الحدود بجانب شبان يشعلون إطارات سيارات، موضحين أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة إذ إنه أبكم. وكان أبو عقل أصيب في ساقيه أثناء الاحتجاجات على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل في 6 ديسمبر 2017".

وأصيب مسعف طبي برصاص الاحتلال، شرق خان يونس جنوب غزة وصفت إصابته بالمتوسطة وكانت في الرأس، وصحافي في قدمه وصفت حالته بالطفيفة شرق بيت لاهيا شمال القطاع.

كما نجح شبان فلسطينيون في إزالة جزء من السياج الأمني الشائك الذي أقامته قوات الاحتلال شرق مخيم العودة شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.

وأفاد شهود لـ "الوطن" بأن المتظاهرين السلميين نجحوا في الوصول إلى السياج الأمني الشائك وإزالة أجزاء منه رغم استهداف قوات الاحتلال المتظاهرين بالرصاص الحي المتفجر.

وألقت طائرات الاحتلال الإسرائيلي منشورات ورقية تحذيرية على خيام العودة على الحدود الشرقية للقطاع، جاء فيها تحذير الفلسطينيين من الاقتراب من السياج الشائك، أو محاولة اقتطاعه، أو إلقاء الزجاجات الحارقة، أو حرق حرق إطارات السيارات المستعملة الكاوشوك.

وفي الضفة الغربية، دارت مواجهات عنيفة مع جنود الاحتلال في عدة مناطق متفرقة، وأدت لإصابة عشرات المواطنين بالاختناق، وسط مشاركة شعبية واسعة، في وقت دعت فيه شخصيات وطنية القيادة الفلسطينية إلى دعم وإسناد المقاومة الشعبية في الضفة، على غرار ما يحدث في غزة.

ورصدت "الوطن" اندلاع مواجهات في كل من رام الله ونابلس وقلقيلية والخليل تخلّلها إطلاق قوات الاحتلال الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز والصوت.

ووثقت وسائل إعلام محلية، اندلاع المواجهات في 8 نقاط تماس بالضفة الغربية، دون أن يبلغ عن إصابات أو اعتقالات في صفوف المواطنين الفلسطينيين.

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي عمر عساف لـ "الوطن" إن "مسيرات العودة وحدت الشعب الفلسطيني وأعادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة، كما أفشلت كل المخططات الأمريكية والإسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية عبر ما يسمى بـ "صفقة القرن".

وفي كلمة وجهها أمام آلاف الفلسطينيين على بعد مئات الأمتار من الحدود مع الاحتلال قال يحيى السنوار رئيس حماس في القطاع إن "قيادة القسام "الجناح العسكري لحماس" وعلى راسهم القائد الكبير أبو خالد "محمد" الضيف يجلسون على مدار الساعة في غرفة عمليات متواصلة لحمايتكم والتدخل إذا لزم".

أما إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحماس فقال خلال زيارته للمتظاهرين شرق جباليا "ستزول هذه الأسلاك والحدود المصطنعة لنعود إلى ربوع فلسطين". وأضاف مخاطباً الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية وخارجها "استعدوا للنفير العام وتهيأوا للمسيرة الكبرى في ذكرى النكبة" السبعين منتصف مايو المقبل.

وتابع "نقول لهؤلاء المحتلين إنكم تواجهون جيلاً فريداً لا يعرف الخوف ولا الجبن، تواجهون جيلاً يحب الشهادة، قوتكم لن تفيدكم أمام هذه المقاومة الشعبية الوطنية والطوفان البشري لمسيرة العودة".

وبدأ الفلسطينيون في 30 أبريل "مسيرة العودة" بالتزامن مع ذكرى "يوم الأرض"، على أن تختتم في ذكرى النكبة في 15 مايو. وهي تهدف إلى المطالبة بتفعيل "حق العودة" للاجئين الفلسطينيين ورفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع.

وكان السنوار مع طفله إبراهيم "3 سنوات" وابنته الرضيعة "7 أشهر" سار بين المتظاهرين على مسافة 400 متر من الحدود.

وأطلقت الهيئة المنظمة للاحتجاجات على تحركات الجمعة اسم "مسيرة الأسرى والشهداء"، وعلقت على طول طريق المسيرة صورا لقتلى وأسرى. إلا أن مجموعة من الشبان الفلسطينيين أطلقت عليها اسم "جمعة الطائرات الورقية".

وأطلق هؤلاء الشبان عشرات الطائرات الورقية التي علقوا عليها أعلاماً فلسطينية ومنشورات كتب عليها "أيها الصهاينة. لا مكان لكم في فلسطين. عودوا من حيث أتيتم لا تستجيبوا لقيادتكم فإنهم يرسلونكم إلى الموت أو الأسر ..القدس عاصمة فلسطين".