الحرة

تتعدى الأزمة اللبنانية حدود البلاد، حيث بدأت تثير هواجس لدى الدوائر الأمنية الإسرائيلية لأسباب عدة وأبرزها إيران، وتقول إسرائيل إن مصلحتها تنحصر في استتباب الاستقرار لدى الجارة الشمالية وتعزيز سيادتها وفرض سيطرتها من خلال المؤسسات الحكومية والجيش.

وأرجع مصدر أمني إسرائيلي، طلب عدم الكشف عن هويته، "تمسك إسرائيل بهذه الثوابت إلى حرصها على تفادي انخراط إيران أكثر في داخل المجتمع المدني والالتفاف على الدولة اللبنانية" من أجل تنفيذ ما وصفه بمآربها وخاصة بناء قوة عسكرية أمامية ضد إسرائيل.

ومن بين الأمثلة التي أوردها المصدر الأمني مؤسسة "القرض الحسن"، الذي يعد بنكا تابعا لحزب الله، يتم من خلاله توزيع قروض على المواطنين اللبنانيين.

و"القرض الحسن" مدرج منذ 2007 على القائمة السوداء لوزارة الخزانة الأميركية، بسبب استخدامه من حزب الله غطاء لإدارة أنشطته المالية والوصول إلى النظام المالي الدولي.

ورغم أن إسرائيل وجهت اتهامات في الماضي الجيش اللبناني بأنه يتعاون مع حزب الله، فإنها تعتبره مؤسسة رسمية لها أهداف ورؤيا للخدمة الدولية، بخلاف حزب الله الذي تعده ميليشيا إرهابية تعمل لخدمة إيران.

ويستطرد المصدر قائلا إن الجيش اللبناني يمر أيضا بأزمة على غرار سائر مؤسسات الدولة اللبنانية، وفي الوقت الذي لا يستطيع القادة العسكريون تأمين قوتهم ومصاريفهم فهذا ينذر، وفق المصدر الأمني، بلجوء هؤلاء إلى طرق أخرى بإمكانها تلبية احتياجاتهم، بما في ذلك الرشوات مقابل تغاضيهم عن عمليات التهريب عبر الحدود.

طرق قد تكون تداعياتها خطيرة على إسرائيل، التي استهدفت مئات شحنات الأسلحة خلال السنوات الماضية التي تم تهريبها من العراق إلى سوريا، بحيث كانت وجهتها لبنان، يتابع المصدر.

ويرى الإسرائيليون أن التراجع الأمني في لبنان ينعكس مباشرة على إسرائيل، حيث تمت مصادرة أسلحة تم تهريبها إلى البلاد، في سلسلة من العمليات، كان آخرها قبل أسبوع تقريبا، حين تم إحباط محاولة تهريب 43 مسدسا إلى إسرائيل بالإضافة إلى شحنات مخدرات.

ويسود الاعتقاد في الدوائر الاستخبارية الإسرائيلية بأن إيران تسعى إلى استغلال عدم الاستقرار في مناطق عدة في الشرق الأوسط، ولاسيما في لبنان على ضوء الأزمة الاقتصادية من أجل تعزيز نفوذها، ولتحقيق مصالحها الخاصة.

وتزداد هذه التقديرات خطورة، من وجهة نظر الإسرائيليين، في الوقت الذي يدور فيه الحديث عن إمكانية العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، ورفع العقوبات الاقتصادية عنها، ما قد يدر مزيدا من السيولة النقدية إلى خزينتها، والتي ستصل إلى المجموعات الموالية لها في الشرق الأوسط، ومن بينها حزب الله.

وأوضح المصدر الأمني للحرة بأن إسرائيل لا ترغب في فتح أي حرب مع لبنان أو ضد حزب الله في هذه المرحلة، نظرا للأضرار التي قد تترتب عن الحرب. من ناحية ثانية تشير التقييمات الاستخبارية أنه لا توجد أيضا نية لدى حزب الله في الظرف الحالي بخوض مواجهة عسكرية مع إسرائيل نظرا للدمار الذي سيلحق بلبنان في وقت يواجه فيه أزمة قد تؤدي إلى انهياره.

لكن المصدر نفسه أوضح بأن موقف بلاده لم يتغير، والذي يقضي بمنع إدخال أسلحة "كاسرة للتوازن" في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدا أن الجيش وبقية الدوائر الأمنية تعمل دون هوادة من أجل المحافظة على هذه المعادلة، وأن إسرائيل لن تتوانى عن القيام بأي خطوة من أجل حماية أمن مواطنيها.

وفي خطوة تحذيرية، نشر الجيش الإسرائيلي معلومات عن مستودع أسلحة وضع في قلب الأحياء السكنية وعلى بعد أمتار قليلة من مدرسة عبا الرسمية الواقعة في محافظة النبطية، جنوبي لبنان.

وأكد الجيش، في بيان، أن هذا المستودع سيكون واحدا من آلاف الأهداف، المتواجدة في حوزة قيادة المنطقة الشمالية العسكرية، والتي سيتم استهدافها في أي حرب قادمة في لبنان.

ومقارنة مع حرب تموز عام 2006، يقول الجيش الإسرائيلي إنه عزز بنك أهدافه بأكثر من عشرين ضعفا مما كان عليه في تلك الفترة.

وكانت قيادة المنطقة الشمالية التابعة للجيش الإسرائيلي نقلت معلومات استخبارية عن بعض المواقع التي قد يتم استهدافها مستقبلا إلى "اليونيفيل" وجهات دولية أخرى، محذرة من أن حزب الله بنى مستودعات على مقربة من مناطق مأهولة ومدارس.

ورغم أن مصالح إسرائيل تقضي بعدم الدخول في مواجهة عسكرية مع لبنان، لكن هذه الحسابات قد تتغير إذا ما خلصت الحكومة إلى ضرورة توجيه ضربات استباقية من أجل تحييد خطر مستقبلي، حسب ما تقول المصادر الإسرائيلية.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، بني غانتس، عرض مؤخرا مساعدات إنسانية للبنان يتم تقديمها عن طريق اليونيفيل، وتتمثل بالأغذية والأدوية التي استعد الجيش لتقديمها.

وعلى صعيد آخر، أشار المصدر إلى عودة سيطرة النظام السوري على أراضيه، الأمر الذي يصب في صالح إسرائيل، معتبرا أن فرض السيادة السورية على كافة المناطق يعني منع مجموعات خارجة من التموقع هناك.

وقد رُصد تراجع لتواجد الميليشيات المسلحة التي تدور في فلك إيران في جنوب سوريا بما في ذلك حزب الله. تراجع يُعزى لعدة أسباب من بينها الضربات الإسرائيلية على هذه المواقع بالإضافة إلى اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني، وفقا للمصادر الإسرائيلية.

وتؤكد إسرائيل أنها عاقدة العزم على مواصلة تصديها لقيام إيران ببناء مواقع لها على مقربة من الحدود مع سوريا.