سكاي نيوز عربية


مع بداية شهر أغسطس يبدأ وصول فيضان النيل إلى مصر قادمًا من إثيوبيا، وبسبب وجود السد العالي تمنع المياه من إغراق الأراضي المصرية كما كان يحدث قبل تشييده، لكن برغم ذلك هناك أضرار تلحق بالأراضي عند ارتفاع مستوى الفيضان عن الطبيعي في بعض السنوات.

وفي الأيام الأخيرة تم تداول صور لكنيسة السيدة العذراء التي بُنيت على شاطئ النيل بضاحية المعادي، أغرقتها مياه، إضافة إلى غرق أراضي "طرح البحر"، وكذلك بعض المزارع السمكية، فكيف تتضرر مصر من موسم الفيضان رغم وجود السد العالي؟

فيضان استثنائي

عن هذه الأضرار تحدث الدكتور عباس شراقي أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، لموقع سكاي نيوز عربية، قائلًا إن هذه الأضرار لا تمثل خطرًا كبيرًا كما كان الحال قبل بناء السد العالي، حيث يبدأ قدوم الفيضان في مصر بداية من شهر أغسطس وتبلغ شدته في سبتمبر، ويستمر حتى أكتوبر.

ويقول شراقي إن ما حدث هذا العام هو أن ما حدث العام الماضي وهذا العام، هو ارتفاع منسوب مياه النيل نتيجة صرف مياه من السد العالي بكميات أكبر من المعتاد، وهذا استثنائي يحدث عندما يكون هناك فيضان مرتفع، لم يحدث في السنوات السابقة، سوى في أعوام 1999، و2000، و2001.

ويضيف أن الفيضانات تأتي إلى مصر بمستوى عالي، بسبب حدوث فيضانات شديدة في إثيوبيا والسودان، ويرتبط الأمر أيضًا ببحيرة السد العالي، ففي حالة كانت البحيرة ينقصها كمية من المياه فتستوعب الفيضان، أما إذا كانت مرتفعة ويأتي الفيضان، ففي هذه الحالة تخشى السلطات على سلامة السد العالي، ويتم صرف بعض المياه في مفيض توشكى للحفاظ على منسوب البحيرة أمام السد.

وفي حالة كان مفيض توشكى لا يكفي، يتم فتح المزيد من بوابات السد، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع منسوب مياه النيل، ففي حالة كان الاختيار بين سلامة جسم السد العالي، وبعض الأضرار البسيطة ستم الحفاظ بالطبع على السد العالي.

الأضرار

يقول أستاذ الموارد المائية إن السلطات المصرية لا تسمح في الظروف الطبيعية بارتفاع منسوب مياه النيل عن المستوى المعتدل، حتى لا تحدث أي مشكلات، لكن في الظروف الاستثنائية، يمكن أن تقع بعض الأضرار.

ويعدد شراقي الأضرار التي تحدث في تضرر أراضي "طرح البحر" أو البواخر الراسية على النيل، وكذلك محطات المياه التي يجب الحفاظ على منسوب معتدل للنيل حتى تستطيع العمل بكفاءة.

وعن أراضي "طرح البحر"، يقول إنها أراضي على شواطئ النيل، مملوكة للحكومة، ويقوم الفلاحون باستئجارها من وزارة الري، وهي الأراضي الوحيدة المهددة جراء ارتفاع منسوب مياه النيل، ويطالب أستاذ الموارد المائية بإعفاء الفلاحين هذا العام من القيمة الإيجارية بسبب غرق كثير من هذه الأراضي.

كما تتضرر أيضًا المزارع السمكية في فرع رشيد، لكنها تتكون عن "أقفاص" يتم وضعها بالمخالفة للقواعد التي تفرضها الحكومة المصرية.

أمَّا بخصوص كنيسة السيدة العذراء التي انتشرت صورها، بينما تغمرها المياه، يقول أستاذ الموارد المائية إن الكنيسة بنيت في الموقع الخاطئ، لأنها بُنيت في نتوء صغير ومنخفض داخل النيل على شاطئ النهر مباشرة، وهو ما يجعلها عرضة لخطر ارتفاع منسوب المياه، مشيرًا إلى أن في حالة بناء هذه الكنيسة اليوم لن يتم التصريح ببنائها.

ويلفت إلى أن هناك ضرورة صياغة رؤية شاملة للتعامل مع البنايات المشيدة على شاطئ النيل، تتضمن توفير حماية خاصة للمباني ذات القيمة التاريخية مثل كنيسة السيدة العذراء.