أيمن شكل




قضت المحكمة الكبرى المدنية الثامنة ببطلان عقد بيع سيارة لكزس مستعملة بقيمة 12 ألف دينار، بعد ثبوت أن السيارة تحطمت في حادث بليغ وتم إعادة إصلاحها وبيعها للمشتري دون إبلاغه بالحقيقة، وألزمت المحكمة البائع برد 12300 دينار للمشتري، و 500 دينار مقابل أتعاب الخبير والمحاماة.

وأشارت أوراق القضية بحسب ما ذكرته المحامية حصة جاسم وكيلة المشتري أن موكلها تواصل مع صديق المدعى عليه في غضون فبراير 2021، بناء على طلب الأخير، والتقى به لمعاينة السيارة نوع لكزس طراز 2019 وتوجه معه بالسيارة إلى مركز فحص بمنطقة الهملة، وتم إبلاغه بأنها في حالة جيدة وعلى إثره اتفق مع المدعى عليه على شرائها بمبلغ 12300 دينار وسلمه مبلغ الشراء نقداً في 21/02/2021، وتم تحويل ملكية السيارة باسمه، لكن عند استخدامه السيارة اكتشف وجـود العديد من العيوب الكهربائية والميكانيكية بها، فقام بفحصها لدى الوكيل في 15/06/2021 ليكتشـف أن قيمـة إصـلاح تلـك الـعيـوب تقدر بحوالي 6770 ديناراً، وعلى إثـره تـواصـل مع المدعى عليـه وطلب منه إرجاع السيارة واستعادة الثمن إلا أن الأخير رفض، فقام برفع الدعوى أمام المحكمة وطالب الحكم ببطلان عقد البيع وفسخ العقد وإلزام المدعى عليه برد ثمن السيارة.

وانتدبت المحكمة خبيراً فنياً والذي خلص في تقريره إلى أن السيارة قد تعرضت لحادث بليغ في نوفمبر 2020 ما أدى لحدوث تلفيات تفوق قيمة إصلاحها القيمة السوقية والاقتصادية، فقامت الشركة المؤمنة للمركبة باستملاكها وإعادة بيعها كحطام، فاشتراها المدعى عليه وقام بإصلاح بعض التلفيات بها، كما توصل الخبير إلى أن العيوب تعود لما قبل اتفاق الشراء وسببها الحادث وتؤثر على انتفاع المشتري بالمركبة، حيث تبين عدم وجود وسائد الهواء لنظام الحوادث، ولم يجرِ العرف على التسامح في تلك العيوب بسبب تأثيرها على قيمة المركبة والانتفاع بها بشكل آمن.

وبين الخبير أن اكتشاف تلك العيوب يتطلب فحصاً دقيقاً لا سيما أنه قد تم محاولة إخفاء تلك العيوب ولا يمكن للشخص الاعتيادي اكتشافها، وأشار إلى أن قيمتها السوقية الفعلية لا تتجاوز 7 آلاف دينار.

وأشارت المحكمة في حيثيات الحكم إلى نص المادة 90 من القانون المدني على أنه يعتبر تدليساً، الكذب في الإدلاء بالمعلومات المتعلقة بوقائع التعاقد وملابساته، أو السكوت عمداً عن واقعة أو ملابسة إذا أثبت أن المدلس عليه ما كان ليبرم العقد لو علم بتلك الواقعة أو هذه الملابسة، وكذلك نص المادة 113 على أن «العقد القابل للإبطال ينتج أثره ما لم يقضَ بإبطاله وإذا قضي بإبطاله اعتبر كأن لم يكن».

وذكرت المحكمة إن المدعى عليه اشترى السيارة كحطام من شركة التأمين وقام بإصلاحها، وهي واقعة مؤثرة يعلمها وأن سكوته عمداً عن إخبار المدعي بها قبل إبرام العقد يعتبر تدليساً، ولو علم المدعي بتلك الواقعة لما أبرم العقد، ولا يتصور أن يقدم شخص على شراء سيارة كانت عبارة عن حطام بالقيمة السوقية كما لو كانت سليمة، مما تقضي معه المحكمة ببطلان العقد وإلزام المدعى عليه برد قيمة ما قبضه من ثمن السيارة بواقع 12300 دينار، وألزمت المدعى عليه بأتعاب الخبير ومقابل أتعاب المحاماة.