عباس المغني

أكثر الفئات حباً لسماع الأخبار المتعلقة بالحج في البحرين هم كبار السن، حيث إن فريضة الحج تعتبر أعظم هدف يتمنون تحقيقه في مسيرة حياتهم الروحانية.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية «واس» أن وزارة الحج والعمرة أوضحت بأنه سيتم السماح للحج هذا الموسم للفئة العمرية أقل من 65 عاماً، مع اشتراط استكمال التحصين بالجرعات الأساسية بلقاحات كورونا المعتمدة في وزارة الصحة.

ويبلغ عدد كبار السن البحرينيين الذين تتجاوز أعمارهم 65 سنة، نحو 42 ألفاً و440 فرداً، منهم 21 ألفاً و622 من الذكور، بينما الإناث 20 ألفاً و818، وفق إحصائية لهيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية لعام 2021.

ويشعر كبار السن الذين يخططون لأداء مناسك الحج بالحزن العميق، لعدم انطباق شروط تنظيم الحج عليهم لأسباب تتعلق بالحفاظ على سلامتهم وصحتهم في ظل جائحة كورونا.

وقال الشيخ ياسر المحميد: «الذي يظهر أنهم ينتظرون حتى زوال العذر، وابن السنين مستطيع ببدنه، ولو قدر أنه توفي فإن ورثته يخرجونها من ماله لحج البدل».

من جهته، قال الشيخ أحمد صلاح الدين: «الحج فريضة فرضها الله تعالى على المستطيع، والاستطاعة هي أن يجمع بين القدرة البدنية والقدرة المالية، فمن لم يجمع بينهما سقط عنه الفرض ولا يطالب به».

وأضاف: «بغض النظر عن النازلة المعاصرة المتعلقة بأحكام وشروط الحج التي فرضتها جائحة كورونا فإن من تجاوز سن الـ65 فإنه لن يستطيع في الغالب أن يحج بنفسه، لكبر سنه، حتى لو سمح له بذلك، وقد رأيت من كبار السن يتعرضون لأنواع من التعب والإجهاد في الحج لا يستطيع معها إكمال المناسك بنفسه فيلجأ إلى التوكيل».

واستطرد: «وعليه فالأفضل لمن لم يسمح له من كبار السن بالذهاب إلى الحج هذا العام أن يوكل من يحج عنه، وإن تيسر له في العام القادم أن يحج عن نفسه فله الأجر عند الله جل وعلا، وبهذا يكون قد ضمن أداء الفريضة، والله تبارك وتعالى أعلم وأحكم».

من جهته، قال الشيخ الدكتور عبدالله المقابي: «الحج من الواجبات الفورية شرعاً لا يجوز تأخير الحج لأي داعٍ ما لم يكن خارجاً عن إرادة المكلف، والحج لمن استطاع إليه سبيلاً، وجوبه في سنة الاستطاعة، ومنع الحج عن كبار السن ينفي الاستطاعة جملةً وتفصيلاً، فيصبح المكلف من الذين لا يستطيعون الحج فيسقط التكليف الفوري عنه، ولا يسقط الحج ذاته، ولا يجوز فيه البدل أو النيابة».

وأضاف: «ولو كان الاختيار في الحج في سنة الاستطاعة بيده ما جاز له أن يختار، لأن الحكم فوري عند الاستطاعة، فالرواية الصريحة «من مات ولم يحج حجة الإسلام ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق منه الحج أو سلطان يمنعه منه» وجاء في تفسير السلطان الأمر القاهر الذي يمنعه، وكل قدر يمنع يعتبر سلطاناً مانعاً، أي أمراً قاهراً يتسلط على قرار المكلف الفردي وإن كان موسراً من الناحية المالية».

وتابع: «وعليه الحكم الشرعي انتظار زوال ‏المانع الذي يمنعه من الحج ولا يجوز البدل ولا يجوز الإنابة للمكلف الحي لأن الحج واجب من واجبات الدين وركن أساسي من أركان الإسلام، فلا يجوز الإنابة أو البدل إلا في حال العجز الكلي للمكلف الموسر المستطيع».

واستطرد: «‏لا ينبغي للإنسان أن يشد على نفسه وأن يتضايق من أمر قد قدر له وهو ليس بيده، ولا شك أن الإرادة في منع الحج هذا العام عبارة عن استشارة صحية ومعرفة دالة على أن كبار السن غير قادرين على أداء مناسك الحج بالشكل الذي ينبغي مع وجود الاحترازات الوقائية والخوف عليهم من المرض والإصابة ولا قدر الله تصل إلى الموت، وهو في صالح الكبير في السن وصالح ذويهم، وينبغي على الإنسان أن يحسن الظن بالحاكم الشرعي وأخذ العبرة والموعظة بفهم أهل الخبرة وهم أهل المعرفة وهم ذوي رأي لما يصلح العباد وما ينفعهم».

وقال: «نعم يجوز البدل أو الإنابة في الحج المستحب، فلو أراد كبير السن الإنابة أو البدل في حج مستحب جاز، بل يستحب وبشروط يقرها الشرع بما تتوافر من شروط ينبغي توفرها في المناب من البلوغ والعقل وعدم اشتغال ذمته بحج واجب. نسأل الله أن يمن على المسلمين في هذا العام بحج بيت الله الحرام وهم في أفضل حال وأن يبعد عنا الوباء والبلاء».