كتبت – فاطمة المطاوعة طالبة اعلام بجامعة البحرين


في ظل جائحه كورونا التي اجتاحت العالم خلال السنتين الماضيتين، توقف بعض الكتّاب والأدباء عن نتاجهم الإبداعي مسايرة للوضع العام، ولكن البعض الآخر منهم استثمر توقف الأنشطة والحجر الصحي وإغلاق المحلات والمقاهي للتفرغ لإنجاز الأعمال الإبداعية.

وقالت الكاتبة آلاء جناحي إنها لا ترى أن جائحة كورونا قد أثّرت على مشروعها الكتابي، بل هي استفادت من الفرصة التي أتاحتها الجائحة لإكمال مشروعها، وتقول: «إنّ فترة كورونا كان لها تأثير كبير على جميع الأصعدة وتُشكل لي نقطة تحول، حيث كان لها دور بتذكيري بما أودُ تحقيقه في هذه الحياة، واستطعت خلالها كتابة روايتي التي كانت تتطلّب لقاء الكثير من الأشخاص للاستفادة من تجاربهم لبناء مسار الرواية، لأنّ الروائي يهمّه أن تنبع أحداث روايته من المعاناة الحقيقية وتجارب الحياة الفعلية، ولا يعتمد على الخيال فقط في جميع فصول روايته، وهذا ما استطعت فعلاً أن أفعله خلال فترة الجائحة».

ومن جهته يعتبر الروائي والمترجم رسول دروس فترة جائحة كورونا خصبة أدبياً، إذ يرى أنّها أتاحت له متسعاً من الوقت للقراءة والكتابة، ويقول: «بما أنني أعمل على تحقيق الأهداف التي أحددها بداية كل سنة ميلادية، فإن هذه الفترة الزمنية تميزت بتحقيق الكثير من الإنجازات، يمكنني أن أوجزها في ثلاثة أقسام: قسم النقد. استطعتُ أن أُنهي كتاب البوكر في ميزان النقد والذي بدأ العمل عليه منذ العام 2018. وكذلك، انتهيتُ من تأليف كتاب (الهُويات) المختص بدراسة المنتج الروائي للكاتب البحرين فريد رمضان، وذلك بالتعاون مع الدكتورة مي السادة والدكتور محمد الخزاعي. وفيما يخص الرواية، فقد أنهيتُ كتابة رواية الشاهنامة، بعد عمل استمرَّ ثلاث سنوات. وكتبتُ رواية الضحية 69 وهي قيد التدقيق حاليًا. وفيما يخص الترجمة، فقد ترجمتُ روايتي الشاهنامة وكذلك الحجر الأسود من العربية إلى الإنجليزية. وعلى الجانب الآخر، فقد كان للقراءة دورٌ كبير، استطعتُ فيه قراءة الكتب التي طانت على قائمة الانتظار».

أما الروائية ندى نسيم فترى أنّ الأحداث الضاغطة أحياناً تولد الإبداع إذا ما تم استثمارها. وتضيف: «من المهمّ إيجاد بصيص أمل وسط كل ظلام، والجائحة وما أحدثته من تباعد ومن تغييرات على كافة الأصعدة منحت المجال للكاتب للوقوف مع ذاته، ومن هنا أستطيع أن أقول بأنها لم تمر عادية على ذاكرتي التي بدأت تعصفها الضغوطات حتى أسفر القلم عن كتابات إبداعية عدة تمثلت أولاً في كتابة المقالات ذات الطابع النفسي و التحفيزي و التي تدور حول الجائحة و منغصاتها على المستوى النفسي والاجتماعي بالإضافة إلى كتابة القصص القصيرة التي تدور حول الكورونا والتي يمكن أن تصنّف أنها من أدب الأوبئة، ومن زاوية أخرى استثمرت فترة التباعد الاجتماعي لأستكمل عملي الروائي الثاني والذي تطلب الكثير من المراجعات لأجد نفسي أصدر روايتي الثانية في 2021 و التي تحمل عنوان «عشت خادمة».

من جهتها استطاعت الروائية فتحية ناصر إصدار قصتها الطويلة «إرادة عصرية» في فبراير 2022، وقد كتبت هذه القصة المتفرّدة خلال فترة الجائحة، بالإضافة إلى عملها على إصدار كتاب آخر تحت عنوان «في تقديري أنّ...»، وهو حالياً تحت الطبع.

ويرى الكاتب عيسى مبارك أنّ انتشار الوباء سيكون حدثاً تاريخياً يجب أن يوثق يومياته كل من يستطيع من جانبه ومن وجهة نظره واختصاصه. ويقول: «من أجل توثيق هذه الجائحة التي عمت العالم، قمت بإنشاء مدونة حولها أسميتها «يوميات الكورونا» تناولت فيها أهم المنعطفات التي تمر بها البحرين والمنطقة من وجهة نظري ومعلقا على أحداثها بشكل أدبي واجتماعي وفكري. إذ بدأت في أول الأمر بتسجيل هذه اليوميات على حسابي في إنستغرام، إلا أن تزايد الاهتمام جعلني أبحث عن منصة أكثر ملاءمة لها فاخترت أن أضعها على مدونة إلكترونية يسهل قراءتها من الأجهزة المحمولة والكومبيوترات على حد سواء».

ويضيف: «كنت قد دونت جزءاً كبيراً على مدة سنوات زادت على العشر مما كان وقتها مشروع رواية أطلع بها على القراء لشغفي الكبير بهذا الفن الأدبي الإنساني الرائع ولحبي الكبير لعموم الأدب واللغة العربية. وأظن أن نمط الحياة الذي أجبرتنا عليه الجائحة قد أدخل ضمن عاداتي تأصيلا للوقت المخصص للكتابة، فوضع الفرصة سانحة أمامي للاعتكاف أكثر على إتمام هذا المشروع الأدبي.

وبالفعل تمكنت بفضل هذا الاهتمام والوقت الذي خلقته لنفسي بحكم العادة التي اكتسبتها نتيجة الحجر المتكرر وتغير نمط الحياة لدي من إكمال المسودات واحدة تلو أخرى لروايتي «ميغاهيرتز» حتى كتبتها وراجعتها وأعدت تحسين فصولها وحبكتها وعرضتها على المختصين ممن أثق في سلامة آرائهم ومعرفتهم، ومن ثم تواصلت مع دور النشر واخترت الدار التي طبعتها ونشرتها، وها هي بين يدي القراء وفي المكتبات ولله الحمد بما يشعرني بالغبطة.

واليوم بفضل الله نشرت هذه الرواية التي تلقيت بسعادة نقد القراء لها وملاحظاتهم عليها وسرني أنها لاقت اهتماما جميلا من المهتمين بأدب الرواية، حتى وجدت نفسي منكباً الآن على كتابة الرواية الثانية وربما أطلع بها على القراء قريبا بإذن الله».

أما الشاعر طلال المالود فقد أصدر خلال فترة الكورونا، وتحديداً في العام 2020، ديواناً شعرياً بعنوان «أحبكِ اليوم وكل يوم»، مما أجل إطلاقه وتدشينه بشكل رسمي حتى العام الذي تلاه، حيث أقيم حفل التوقيع برعاية الشيخة هلا بنت محمد آل خليفة وذلك بمكتبة متحف البحرين الوطني خلال شهر أكتوبر 2020م، وتنظيم جمعية» كلنا نقرأ». بوجود لفيف من الأصدقاء والشعراء والمهتمين بالشأن الثقافي.

ويقول: «قد تبدو فترة الكورونا فترة عصيبة، ولكنها كانت مناسبة لمن يريد التفرغ للبحث والكتابة والإبداع، وإصدار المطبوعات في المجالات المختلفة، وهذا ما شهدناه بشكل ملحوظ في الساحة الثقافية بمملكة البحرين».

أما الشاعر صالح يوسف فقد استثمر جائحة كورونا وما ولّدته من فراغ طويل في البدء بجمع قصائده الخاصة بديوانه الشعري «من يخبر الحوت؟» وأصدره في أكتوبر 2020، ويضيف: «خلال فتره الكورونا كنت أعمل على ديوان فصيح آخر بدأت جمع القصائد الخاصة به في 2021 كان بعنوان «ذروها» وجهز في فبراير 2022 وهذا الديوان يحتوي على 60 قصيدة وهو رابع إصداراتي الأدبية، وسوف يدشن قريباً إن شاء الله».