أيمن شكل


ألغت المحكمة الكبرى التجارية الخامسة قراراً تحكيمياً يلزم مرفأ سياحياً بدفع خسائر يخوت أصيبت في حريق نشب في يخت ووصل إلى مجموعة يخوت مجاورة له، حيث حمّل القرار التحكيمي المسؤولية على المرفأ دون صاحب اليخت المحترق، وقالت المحكمة إن القرار التحكيمي قد تعارض مع حكم نهائي بات سابق صادر من محكمة التمييز في النزاع، وأزاح المسؤولية عن المرفأ.

وحول تفاصيل الدعوى، أوضح المحامي أسامة أنور وكيل المرفأ أن الواقعة بدأت بنشوب حريق في يخت موجود في المرفأ وامتدت النيران إلى يخوت أخرى وتسببت بتلفيات وخسائر، فقام أصحاب اليخوت برفع دعوى ضد صاحب اليخت والذي تحمل كلفة تلك الخسائر، فيما دفعت شركة التأمين مبلغ 300 ألف دينار عن الخسائر، ورجعت بها على مالك اليخت الأصلي المتسبب في الحريق.

وحاول صاحب اليخت إلقاء المسؤولية على المرفأ في حماية يخته وتحميله المبلغ الذي تطالب به شركة التأمين رغم صدور حكم نهائي، فلجأ إلى التحكيم وعين محكماً والذي أصدر قراره في النهاية بإلزام المرفأ بمبلغ 300 ألف دينار.

ودفع المحامي أسامة أنور ببطلان حكم التحكيم لمخالفته النظام العام وقواعد الاختصاص حيث فصل في نزاع لا يشمله اتفاق العرض على التحكيم، وخارج عن نطاق الاتفاق، منوهاً إلى ما قرره قضاء التمييز بأنه «ولئن كان الالتجاء إلى التحكيم طريقاً للتقاضي قوامه إرادة الخصوم وبني أصلاً على اتفاقهم في كل حالة على حدة فإنه طريق استثنائي يرتكز أساساً على حكم القانون فلا يجوز الالتجاء إليه إلا في حدود ما يسمح به مما يتعين حتما قصره على ما تنصرف إليه إرادة المحتكمين في هذه الحدود».

كما دفع وكيل المرفأ بمخالفة الحكم التحكيمي لحجية الأحكام النهائية والباتة وقال إن هيئة التحكيم تصرفت باعتبار حكمها مبرماً، قولاً فاصلاً لا يقبل تعقيباً، بينما هو يشكل انتهاكاً واضحاً وخطيراً للمبادئ القانونية الأساسية، كما أن المقرر في قضاء التمييز أنه «لا يجوز أن يتعارض قرار التحكيم مع قرار نهائي سابق في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً.

وأضاف أن المقرر قانوناً وعملاً بنص المادة (99) من قانون الإثبات أن «الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق، ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية، ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا في نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلاً وسبباً، وبالرجوع إلى تلك الأحكام يتضح أن المرفأ كان مختصماً فيهما وقد فصلت الأحكام في عدم مسؤوليته عن التعويض استناداً إلى أحكام المسؤولية الشيئية لكونه مالكاً اليخت الذي نشأ به الحريق وحارسه الفعلي وأن مهمة المدعى عليها بموجب عقد الإيجار المبرم بينهما محددة بالحفاظ علي الأمن في ميناء رسو اليخوت وصيانته لجعله بحالة جيدة وأمنة، ولا يدخل سبب الحريق في تلك المهمة، وقد انتهت الأحكام إلى عدم مسؤولية المرفأ عن التعويض المطالب به في تلك الأحكام.