محرر الشؤون المحلية




خلال الرحلة نصبنا خيامنا بالقرب من قلعة صبحا التاريخية

إدارة المعارف كلّفت هيئة لإعداد المقررات الدراسية في 1947 ووضعت خارطة لمادة الجغرافيا تضمنت إقليم الزبارة

في ربيع عام 1953 ميلادية، ركب طلاب بحرينيون ومدرسوهم سفينة من فرضة المحرق، متوجهين في رحلة مدرسية معتادة في ذلك الوقت، إلى جزر حوار ومدينة الزبارة، وهي أراضٍ بحرينية، تخضع للسيادة البحرينية.

ويقول محمود بن عبداللطيف المحمود، الذي كان واحداً من الطلاب الذين شاركوا في إحدى هذه الرحلات المدرسية: «نشأت في الحد ودرست في مدرسة الحد، ثم التحقت بالمدرسة الثانوية وسكنت في القسم الداخلي لمدة أربع سنوات، حيث كانت الثانوية في ذلك الوقت من الصف الأول ثانوي إلى الصف الرابع ثانوي، وبعد سنتين من الدراسة في القسم الداخلي، انتقلنا إلى القسم الجديد في القضيبية، وأكملت بها سنتين، ثم التحقت بالتدريس ثم انتقلت للعمل في شركة نفط البحرين «بابكو»».

وعن القسم الداخلي، بالدار التي أعدت لسكن الطلاب الملتحقين بالمدرستين الثانوية والصناعة بالمنامة يقول المحمود: «يضم القسم الداخلي الطلاب الذين يسكنون بعيداً عن العاصمة، ومنها الحد، وأغلب الطلاب في القسم الداخلي كانوا من الحد، بالإضافة إلى آخرين من الرفاع والبديع وسترة والقرى الأخرى».

ويضيف: «المدارس في ذلك الوقت في الرفاع والزلاق وغيرهما كانت فقط إلى الصف الثاني الابتدائي أو الصف الرابع، ثم ينتقلون من مناطقهم إلى المنامة لاستكمال دراستهم، أما في الحد فكنا نكمل المرحلة الابتدائية بالمحرق ثم نلتحق بالمدرسة الثانوية، وأهالي المحرق كانوا مُعفَين من السكن الداخلي بحكم أن هناك مواصلات بين المدينتين، وكانت المواصلات على نفقة الحكومة».

ويروي المحمود قصة الرحلة المدرسية التي نظمها القسم الداخلي إلى الزبارة وجزر حوار ويقول: «كانت إدارة القسم الداخلي تنظم رحلات في فترة إجازة الربيع، وكانت الرحلات بالعادة تتم لمناطق داخل البحرين، والجزر والمناطق التابعة للبحرين، وأهم رحلتين كان لهما وزن ثقيل هي رحلة الزبارة ورحلة حوار».

وعن انطلاق الرحلة من فرضة المحرق إلى الزبارة يقول المحمود: «فرضة المحرق كانت الأنشط، وفرضة المنامة كانت تجارية وموجودة جهة الشمال، لذلك فرضة المحرق كانت هي الأنسب للانطلاق، وأغلب «اللنجات» والسفن كانت تقف في فرضة المحرق، وتم استغلال ذلك وركبنا من المحرق واتجهنا جنوباً».

وقد أعد القسم الداخلي تعليمات وزعت للطلبة المشاركين في الرحلة، والتي نظمت موعد انطلاق الرحلة، من فرضة المحرق بتاريخ 26 فبراير 1953، وشملت تلك التعليمات الاحتياجات الأساسية للطلبة، واللافت أن التعليمات لم تشمل بطبيعة الحال إحضار جواز السفر. وعن ذلك يقول المحمود: «كان القسم الداخلي ينظم رحلات داخلية في البحرين، والأراضي التابعة لها ومنها حوار والزبارة، لذلك لم يتطلّب الأمر منا إحضار جواز سفر، ولم نكن نسافر، ولا نمتلك جوازات سفر وكنا نذهب لزيارة مناطق تابعة للبحرين، فالزبارة وحوار هي أراضٍ تابعة للبحرين».

وأضاف: «وصلنا بعد أن استغرقت الرحلة ما بين 4 إلى 5 ساعات. وصلنا إلى الزبارة، وكانت المنطقة نظيفة، والبحر مُغرٍ للسباحة لكن الجو كان بارداً، فكنا نسلّي أنفسنا بالحداق «ًصيد الأسماك»، وكانت قلعة صبحا هي المنار والأثر الواضح في المنطقة، ونصبنا الخيام قريباً منها ولم نرَ أحداً ساكناً بقربها، ولا يوجد أحد بقربها من أهل قطر، وكان السكان المتواجدون هناك تابعين للبحرين، كما كان يوجد هناك حراس تابعون لحكومة البحرين، فسكنا في المنطقة القريبة من القلعة ونصبنا خيامنا هناك»، لافتاً إلى أن رئيس الرحلة كان الأستاذ أحمد العمران والأستاذ يوسف الشيراوي.

وكان الأستاذ أحمد العمران مديراً لدائرة المعارف في البحرين، وتم تعيينه في عهد صاحب العظمة، الشيخ سلمان بن حمد

آل خليفة، وفي عام 1947، قام الأستاذ أحمد العمران بتكليف هيئة لإعداد المقررات الدراسية، فقام الأستاذ رؤوف نادر شركس برسم خارطة للبلاد لمادة الجغرافيا، وكانت تشمل بطبيعة الحال إقليم الزبارة.

ويقول المحمود: «أحد السفن في الرحلة، والتي لا أذكر أكانت متوجهة إلى حوار أو الزبارة، كانت تحمل مجموعة من الطلاب ومجموعة من المشرفين على الرحلة، منهم الأستاذ أحمد العمران، والأستاذ محمد علي رشدي، مدير الثانوية ورئيس البعثة المصرية، والأستاذ سعيد طبارة مدير مدرسة الصناعة».

ويتذكر المحمود بعض زملائه الذين شاركوا في هذه الرحلة، ويذكر منهم «سيف غباش الذي كان وزير الخارجية الإماراتي وأحمد محمد جبر المسلم وأحمد الخثلان، ومن المنامة علي عبدالرسول رجب ومسلم حبيب الصفار والدكتور عبدالله سلمان كمال وعبدالرحمن الساعي وهم كانوا من زملائنا أثناء الدراسة وكانوا يشاركون معنا في الرحلات، بالرغم من أن بعضهم لم يكن يسكن في القسم الداخلي، ولكنهم من طلاب السنة النهائية في الرابع ثانوي وشاركوا في الرحلة».

ويستذكر المحمود الشيخ أحمد بن محمد بن خليفة آل خليفة، الذي كان أحد الطلاب المشاركين في الرحلة إلى الزبارة ويقول: «الشيخ أحمد بن محمد بن خليفة هو والد الشيخ خالد بن أحمد وزير الخارجية السابق، المستشار حالياً لدى جلالة الملك للشؤون الدبلوماسية، وكان لديه ابن آخر توفي رحمه الله، كان ودوداً جداً ويحب الناس، ويساعدهم، وكان يمد يد الخير لبعض الطلاب الذين كانوا بحاجة للمساعدة، في مدرسة الصناعة ومدرسة الثانوي، ولقد تمتع بحسن الحديث، كان متحدثاً جيداً ويجذبك في الحديث، كان طالباً معنا في القسم الداخلي، وكان في وقت الفراغ يحدثنا عن تاريخ البحرين وتاريخ الخليج».