في الذكرى العاشرة لتأسيس صرح مستشفى الملك حمد الجامعي، أعرب قائد المستشفى اللواء طبيب الشيخ سلمان بن عطية الله آل خليفة عن فخره واعتزازه بالجهود الكبيرة التي قامت بها إدارة المستشفى منذ 10 سنوات حتى اليوم لتقديم خدمات جليلة لجميع المواطنين والمقيمين في البحرين، وذلك من خلال تخصيص فريق إداري وطبي على أعلى المستويات من الكفاءة وتوفير التجهيزات الإنشائية والطبية المتقدمة وأحدث التقنيات والمناهج الطبية والتشخيصية متبنين أفضل الممارسات العلاجية، والإدارية، والتدريبية والبحثية، ما من شأنه أن يتكفل بجعل مستشفى الملك حمد الجامعي الوجهة الطبية الأولى في المملكة.

وقال: «نستعيد في فبراير من كل عام بتقدير واعتزاز الذكرى السنوية لتأسيس مستشفى الملك حمد الجامعي الذي تزامن هذا العام مع يوم قوة دفاع البحرين «الرابع والخمسين» في ظل الرعاية السامية لسيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى القائد الأعلى حفظه الله ورعاه، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى رئيس مجلس الوزراء حفظه الله ورعاه، وسيدي القائد العام لقوة دفاع البحرين المشير الركن الشيخ خليفة بن أحمد آل خليفة، ورئيس المجلس الأعلى للصحة الفريق طبيب الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة، ومعها نستعيد كل المآثر البطولية لإنجازات قوة دفاع البحرين في كافة الأصعدة، وعلى سبيل المثال، صرح مستشفى الملك حمد الجامعي الذي نعمل فيه بجهد، وقد حظي باهتمام كبير ومتواصل من قبل القيادة الرشيدة والمتابعة الحثيثة والوقوف دائماً على جاهزيته التي عكست ملمحاً مهماً من ملامح التطور في مسيرة بناء التطور الطبي والصحي في مملكتنا الغالية، مؤكداً أنه بهذه المناسبة سنواصل ونمضي قدماً لتأدية المهام الموكلة إلينا وخاصة في هذه الظروف التي تمر بها البلاد وبكل ما يتوافر من إمكانات وموارد وسواعد وطنية».

وأكد قائد مستشفى الملك حمد الجامعي اللواء طبيب الشيخ سلمان بن عطية الله آل خليفة أن المستشفى قدم خلال العشر سنوات السابقة خدمات طبية ورعاية صحية بجودة عالية، مضيفاً أن هناك تحديات كبيرة واجهتنا خلال جائحة فيروس كورونا «كوفيد 19» وتم تجاوز مراحلها الصعبة وحماية المرضى والزوار في المستشفى، مدللاً على ذلك من خلال التقارير السنوية التي تعكس جودة الخدمات الصحية، وتكاتف الإنجازات، وتعدد المشاريع التوسعية والاعتمادات العالمية الصحية وبناء الإستراتيجيات في المستشفى على مدى استمرارية اهتمام الإدارة وترتيب الأولويات والتركيز على رضا المريض عن جودة الخدمات المقدمة للوصول إلى مصافّ الدول المتقدمة في هذا المجال.

الطاقة الاستيعابية

ونوه اللواء طبيب الشيخ سلمان بن عطية إلى أنه خلال عشر السنوات الماضية شهد مستشفى الملك حمد الجامعي زيادة مطردة في أعداد المرضى الراغبين في الحصول على خدمات الرعاية الصحية، حيث كان عدد الأسرة 120 سريراً في 2012، فيما وصلت السعة الاستيعابية للأسرة حالياً إلى 348 سريراً، لافتا النظر إلى أن الإدارة نجحت في مشاريعها التوسعية وتعمل حالياً «بطاقتها» الاستيعابية الكاملة للأسرَة في معظم الأقسام والأجنحة لتتناسب مع الزيادة الكبيرة في حجم النشاط في المستشفى.

حيث تم تسجيل 2389483 مريضاً بالعيادات الخارجية منذ غفتتاحها بمستشفى الملك حمد الجامعي في الأول من ديسمبر 2011، في حين استقبل ما يقارب 12839 مريضاً في أقسام العناية القصوى للبالغين والخدج منذ افتتاحها في عام 2012.

في حين تردد على قسم طب الطوارئ في مستشفى الملك حمد الجامعي ما يربو على 6197536 مراجعاً منذ افتتاحه في أبريل 2012. وقد أشارت الإحصائيات إلى أنه قام المستشفى بإجراء 18311 حالة لولادة طبيعية وقيصرية خلال الـ10 سنوات الماضية.

في حين قال إن كفاءة المنظومة الصحية بمستشفى الملك حمد الجامعي هي نتيجة للاستثمار المستمر في البنية التحتية الصحية، واستقطاب الكفاءات الطبية المتميزة لتحسين أساليب الرعاية الصحية، والاعتماد على نموذج الرعاية الاستباقية في طرائق التشخيص للأمراض، ومواصلة تحسين الرحلة العلاجية للمرضى، فضلاً على دمج الخدمات الذكية بالرعاية الصحية وفق خطط مدروسة ومتكاملة. وبناءً على ما سبق فقد تم إجراء عمليات جراحية نوعية ومعقدة لإنقاذ حياة العديد من المرضى والحالات بمختلف الأعمار بعون الله، مؤكداً أن مستشفى الملك حمد الجامعي يضم فريقاً طبياً وتمريضياً متخصصاً ذوي خبرة ومؤهل على استقبال أي حالة مرضية، حيث تم إجراء ما يقارب 142777 عملية وذلك منذ افتتاح أقسام العمليات الجراحية في يناير 2012.

وتم العديد من التدشينات والافتتاحات وأهمها: تنفيذ مشروع الطاقة الشمسية، الذي أسهم في إنتاج طاقة متجددة نظيفة وتحقيق ترشيد استهلاك الطاقة الكهربائية ما يعادل (40) إلى (50) بالمئة من الطاقة التي يستهلكها المستشفى خلال فترة النهار، بمتوسط 25% من الاستهلاك الكلي سنوياً.

كما أكد قائد مستشفى الملك حمد الجامعي اللواء طبيب الشيخ سلمان بن عطية الله آل خليفة أنه تم العمل على إنتاج وتطبيق منصة الإدارة الصحية والمعلومات الطبية HOPE في المستشفى، وهو من الأنظمة التشغيلية التي تعمل على تحقيق الرؤى والأهداف الإستراتيجية التي توفر سرعة وتكاملاً وأماناً لا مثيل لها وأيضاً مرونة لبناء نظام معلومات المستشفى. وقد تم تطوير النظام في وقت قياسي على الحد الأدنى من تكلفة البنية التحتية، بهدف توفير رعاية صحية ممتازة بشكل أكثر كفاءة، موضحاً أنه يحتوي على خصائص ووظائف استثنائية تفتقر إليها أنظمة أخرى عالمية باهظة التكاليف ولا تحقق الاستدامة المرجوة.

بالإضافة إلى افتتاح وحدة الخصوبة وأطفال الأنانيب، ومركز الطب النووي والنظائر المشعة، ومختبر أمراض النوم، ووحدة الجلطات الدماغية، ونظام معالجة النفايات الطبية، بالإضافة إلى تركيب جهاز الماموجرام المحدث Mammomat Revelation لتشخيص أورام الثدي، وهو تسهيل عملية أخذ الخزعة تلقائياً بدون ألم وبدقة عالية لإمكانية الكشف المبكر عن السرطان.

إلى جانب تدشين الصيدلية الذكية الآلية في مستشفى الملك حمد الجامعي في عام 2019، والذي كان له دور حيوي ونتائج إيجابية مهمة في دقة وسرعة صرف الأدوية وخفض احتمالية وقوع الأخطاء الدوائية إلى درجة الصفر عند صرف الأدوية من خلالها، حيث أشار إلى أن إحصائيات صرف الأدوية هي 4 ملايين صرفية دوائية خلال الثلاثة الأعوام الأخيرة، وافتتاح كثير من الأقسام والأجنحة غيرها والتي لها دور في تقديم الرعاية الصحية للمرضى بيسر وسهولة بالمستشفى.

الشهادات والاعتمادات

ولفت قائد مستشفى الملك حمد الجامعي إلى أنه خلال العشر السنوات الماضية حرصت الإدارة على توافق المستشفى مع معايير الجودة عن طريق تطبيق بروتوكول طبي حديث يوفر أعلى مستوى من الرعاية الصحية للمريض ويكفل له الحماية في أثناء العلاج.

حيث حصل المستشفى على عدة اعتمادات؛ كالحصول على اعتماد اللجنة الدولية المشتركة (JCI) في عام 2019، والحصول على شهادة الاعتماد للمرة الثانية على التوالي من الهيئة الوطنية للتنظيم المهن الصحية (NHRA)، واعتماد مختبرات المستشفى وبنك الدم من الكلية الأمريكية لعلم الأمراض (CAP) ثلاث مرات على التوالي كأول مستشفى حكومي يحقق هذا الإنجاز، واعتماد من جمعية القلب الأمريكية باعتبار المستشفى مركزاً متخصصاً في تنظيم دورات الإنعاش القلبي الرئوي الأساسي والمتقدم (BLS) (ACLS)، والحصول على شهادتي الاعتماد الأوروبي والوكالة العالمية لجراحة السمنة والعمليات الاستقلابية، والجائزة البلاتينية من الفيدرالية العالمية لوحدة السكتات الدماغية بالمستشفى، وشهادتي الاعتماد من رابطة جنوب إفريقيا للعلاج بالأكسجين النقي وعلاج أمراض الغوص. والكثير من الإنجازات الأخرى خلال هذه السنوات الماضية والتي تأتي تتويجاً للجهود المتواصلة التي تبذلها إدارة ومنتسبي المستشفى لتطوير الإمكانات لضمان تحقيق الجودة.

جهود «حمد الجامعي» خلال الجائحة

وذكر المدير العام للشؤون الطبية واستشاري أمراض وجراحة الأنف والأنف والحنجرة بالمستشفى العميد بروفيسور هشام يوسف علي آل الريس أنه بعد مرور عشر سنوات على افتتاح مستشفى الملك حمد الجامعي والذي كان في فبراير 2012 حتى الآن مازال المستشفى يواصل جهوده الدؤوبة وذلك من منطلق الحرص الذي توليه مملكة البحرين للحفاظ على صحة وسلامة جميع المواطنين والمقيمين وخاصة خلال جائحة فيروس كورونا (كوفيد19)، حيث تم إنشاء مركز التطعيم بالمستشفى وتطبيق الإجراءات الاحترازية لمكافحة فيروس كورونا وضمان سهولة الوصول وانسيابية سير العمل بالمركز مع الاستمرار في تقديم الخدمات الطبية ومواصلة الخدمات العلاجية عن بُعد، وذلك عبر الاتصال مع وجود خيار للاتصال المرئي وإجراء العمليات الضرورية، كما تم استقبال مرضى العناية المركزة من مجمع السلمانية الطبي وعلاج حالات الجلطات الدماغية من جميع مناطق المملكة وتقليص عدد العمليات الجراحية غير العاجلة. بالإضافة إلى تشكيل لجنة مكونة من طاقم طبي وإداري تعنى بكل ما يتعلق بفيروس كورونا، ما ساهم في الحفاظ على جودة الخدمات العلاجية المقدمة لهم والوصول بها إلى أعلى المعايير العالمية بالرغم من ظهور جائحة كورونا بصورة آمنة ومع الحرص على التقيد بالاحترازات الوقائية التي كانت من أكبر التحديات التي تمت مواجهتها في المستشفى.

تطوير وتحديث التعليم والتدريب

فيما أضافت الدكتورة دلال الحسن المدير العام للشؤون الإدارية ومدير مركز التعليم والاحتراف بالمستشفى أنه إيماناً منا بأهمية دور التدريب في تطوير ورفع مستوى الخدمة بالقطاع الطبي فقد تم تدشين مركز المحاكاة والاحتراف بالمستشفى، ومركز للبحوث والدراسات، ومركز لاستضافة المؤتمرات وورش العمل الطبية المحلية، والإقليمية والعالمية.

وأضافت الدكتورة دلال الحسن أنه تم إنشاء أكاديمية الرعاية الصحية بالمستشفى في عام 2018 لتكون منصة استثنائية في تقديم الأنشطة والدورات التدريبية والتعليمية لجميع التخصصات الطبية والمساندة ولموظفي الأقسام الإدارية، منوهة إلى أنه تم تدريب ما يقارب 1400 على أحدث المستجدات في المجال الصحي، بالإضافة إلى تخريج أكثر من 350 ممرضاً عملياً خلال عام 2021.

في حين نوهت مدير مركز التعليم والاحتراف إلى أن إدارة المستشفى حرصت طيلة هذه السنوات على الحصول على الاعتمادات لبرامجها التدريبية والتحقق من استيفائها متطلبات البرامج، ما يسهم في رفد سوق العمل بالمؤهلات ذات الجودة طبقاً للمعايير المعتمدة دولياً وعالمياً، وعلى أثره تم الحصول على شهادة ترخيص لأكاديمية الرعاية الصحية كمعهد حكومي للتدريب، بالإضافة إلى اعتماد برنامج دبلوم التمريض العملي وبرنامج مساعد التمريض في أكاديمية الرعاية الصحية بالمستشفى من قبل مجلس التعليم العالي.

وأكدت الدكتورة دلال الحسن أن مستشفى الملك حمد الجامعي يسعى دائماً لرفع الكفاءة المهنية للعاملين بالمستشفى من الأطباء وطاقم التمريض من خلال وضع خطط التدريب مع الجهات المحلية والإقليمية والدولية ومع الجهات ذات العلاقة.

ويجدر بالذكر أنه كان الاهتمام كبيراً بإنشاء مشروع صحي متميز كمستشفى الملك حمد الجامعي الذي أولته القيادة العامة لقوة دفاع البحرين دعمها بكل ما من شأنه النهوض بمستوى الخدمات التشخيصية، والعلاجية والصحية بمملكة البحرين، وذلك من خلال تطوير تلك الخدمات بأفضل ما توصلت إليه التقنية في هذا المجال الحيوي، نظراً إلى أهمية الرعاية الصحية والعلاجية للجميع، وبذلك جاء المستشفى ليكون صرحاً حضارياً صحياً أيضاً بين المستشفيات العالمية في جميع المجالات والتخصصات.

يضاف إلى رصيد الإنجازات الطبية في مملكة البحرين، ليتم افتتاح مركز البحرين للأورام في 2019 بدعم من مستشفى الملك حمد الجامعي.

فقد كشف البروفيسور إلياس فاضل مدير مركز البحرين للأورام عن أنه تم افتتاح المركز وبدأ تشغيله رسمياً في فبراير 2019 بطاقة استيعابية تبلغ 120 سريراً، مفيداً بأنه بلغ عدد الأسرة بالمركز 206 أسرة مع الزيادة المطرة في أعداد المرضى، 150منها مخصصة حصراً لمرضى الأورام وأمراض الدم.

وقد أشار البروفيسور إلياس فاضل إلى أنه تم إطلاق المجلس الوطني للأورام في 2019 كخطوة لاستثمار الخبرات الطبية المتوافرة في مملكة البحرين وجمعها في مجلس واحد، يقدم الاستشارة الطبية والخطة العلاجية المتكاملة للمصابين بالأورام، حيث وصل عدد الحالات التي يتم مناقشتها خلال عام واحد إلى ما يزيد عن 3000 حالة.

وقد ذكر أنه تم تدشين أحدث التقنيات في تشخيص وعلاج مرضى الأورام ومن أهمها تدشين جهاز MR- LINAC الذي يعتبر ثاني جهاز في الشرق الأوسط والأول من شركة ELEKTA لعلاج الأورام السرطانية، وجهاز PT/‏MR وهو الأحدث عالمياً في الكشف عن الأورام السرطانية الدقيقة، وغيرها العديد من التقنيات الحديثة، إلى جانب توافر الكفاءات والخبرات لذوي الباع الطويل في هذا المجال، مؤكداً أن المركز يعتبر المعهد الوطني لتشخيص وعلاج الأورام وسيلبي حاجات المرضى في مملكة البحرين من خلال تقديم خدمات طبية شاملة في مجال أمراض الدم والأورام وزرع خلايا الدم الجذعية، بالإضافة إلى مركز للبحوث والدراسات.