قضت محكمة الاستئناف العليا المدنية الثانية، بإلزام زوج بأن يرد لزوجته السابقة مبالغ قامت بتحويلها على مدار 6 أعوام لحسابات أبنائهما، كمصاريف دراسية ومعيشية مشتركة سحبها الزوج من حسابات الأبناء، وألغت حكماً سابقاً رفض دعوتها، وقالت المحكمة إن الزوج ادعى بأنه صرف المبالغ على مصروفات الأولاد الدراسية، بينما أكدت مستندات حكومية أنهم قد درسوا على نفقة الدولة.

وتتحصل وقائع الدعوى، فيما ذكره المحامي عبدالله العلي وكيل الزوجة في أن وكيلته كانت قد تزوجت المدعى عليه وأنها اتفقت معه أثناء قيام علاقة الزوجية على فتح حساب توفير يحول فيه مبلغ 200 دينار من كل منهما للاستعداد لأي طارئ، وبلغ إجمالي ما دفعته 10600 دينار، لكن في 2 سبتمبر 2020، افترق الطرفان بالطلاق وأخطرت المستأنفة زوجها السابق برد المبلغ المطالب بها، إلا أنه لم يستجب لمطالبتها، فقامت برفع دعوى طلبت فيها الحكم بإلزامه بأن يؤدي لها إجمالي ما دفعته خلال السنوات الست.

وانتدبت محكمة أول درجة، خبيراً في الدعوى والذي خلص في تقريره إلا أن المدعية حولت المبالغ إلى حسابات أبنائهما وليس حساب المدعى عليه، وقد قام الزوج بسحب تلك المبالغ وأغلق تلك الحسابات، وحكمت محكمة أول درجة برفض الدعوى تأسيساً على أنه لا يحق للمستأنفة إقامة الدعوى بصفتها الشخصية للمطالبة باسترداد قيمة تلك المبالغ لنفسها لسبق إيداعها وبإرادتها الحرة في حسابات أبناء طرفي الدعوى، وبذلك أصبحت المبالغ ملكاً لهم، وأن المدعية ليس لها الصفة الإجرائية لإقامة الدعوى نيابة عن الأبناء.

وطعن المحامي العلي بالاستئناف على الحكم ونوه بالشرط المتفق عليه بين الزوجين بألا يقوم بصرف هذه الأموال في غير الغرض الذي خصصته من أجله، وقال إن نص المادة (775) من القانون المدني على يفيد في الفقرة أ- إذا كان الشرط المانع أو المقيد للتصرف صحيحاً، وتصرف المشروط عليه بما يخالف الشرط، جاز لكل من المشترط ومن تقرر الشرط لمصلحته إبطال التصرف"، كما أشار إلى ما قضت به محكمة النقض بأنه "اشتراط الواهب على الموهوب له تخصيص المال الموهوب في غرض معين وقبول الموهوب له ذلك. أثره . عدم جواز التصرف في هذا المال لغير الغرض المخصص له في عقد الهبة".

وأضاف وكيل المستأنفة قائلاً إن المستأنف ضده قد استغل ولايته الطبيعية على أولاده الأربعة وقام بسحب كافة المبالغ التي أودعتها المستأنفة حسابات أبنائها كاملة في يوم واحد وتوقيت واحد، وقام بغلق هذه الحسابات، وهو ما يخالف شرط المنع من التصرف الذي اشترطته عليه المستأنفة.

وقالت المحكمة في حيثيات الحكم إن رد المستأنف ضده بأنه سحب تلك المبالغ لسداد الرسوم الدراسية، بينما الثابت من خطار صادر من مديرية التدريب العسكري يفيد بأن البنتين تدرسان على نفقة قوة دفاع البحرين، ويكون الحكم المطعون فيه قد خالف القانون حرياً بالإلغاء.