محرر الشؤون المحلية

أجمع الباحثون بأن تاريخ شبه جزيرة قطر الحديث قد انطلق مع نشوء الدولة الخليفية على الساحل الشمالي الغربي لشبه جزيرة قطر، فتغزز النمو السياسي والاقتصادي للزبارة مع تأسيس الإمارة في عهد الشيخ محمد بن خليفة الكبير عام 1762 م، وتكريساً للسيادة قام المؤسس بإنشاء قلعة صبحا في عام 1768م.

وشكل النمو المتصاعد للزبارة وتحولها كمركز تجاري خطراً يهدد المصالح الاقتصادية الفارسية وقد كتب في ذلك جون غوردون لوريمر عنواناً في أحد أبواب كتابه دليل الخليج.

ولم يربط لوريمر النهضة التي حدثت في الزبارة باستقرار آل خليفة فيها، بل ربط بداية تاريخ شبه جزيرة قطر الحديث بنشوء الدولة الخليفية في الزبارة، ويقول " يبدأ التاريخ الحديث لقطر باستقرار عائلة آل خليفة – وهم فرع العتوب- فيها، وذلك حينما هاجروا من الكويت واستقروا في الزبارة على ساحل هذا الإقليم الممتد في البحر".

وفي فترة وجيزة تمكنت الدولة الخليفية من توسيع سيادتها على شبه جزيرة قطر، ابتداء من الزبارة وانتهاء بكامل شبه الجزيرة، حيث شكلت الزبارة أنموذجاً رائداً في التقدم والرقي والاستقرار والرخاء، دفعت القبائل لتقديم الولاء للدولة الخليفية.

ويوضح لوريمر بأنه خلال ما يقارب العشرين سنة من استقرار آل خليفة في الزبارة انتقلت الزعامة لهم على كامل شبه جزيرة قطر.

وقد نجحت الدولة بقيادة الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة ورعاياهم من القبائل العربية في فتح جزر البحرين عام 1783م وأصبحت الزبارة على إثر هذا الفتح الكبير العاصمة السياسية والتاريخية لشبه جزيرة قطر وجزر البحرين في عهد الشيح أحمد بن محمد آل خليفة (الفاتح).

ويؤكد الباحث القطري محمد شريف الشيباني في كتاب "قطر إمارة عربية" بأن الدولة الخليفية كانت تحكم شبه جزيرة قطر وجزر البحرين.

ويقول الشيباني: "إن آل خليفة جعلوا للقبائل القطرية مخصصات سنوية، وكل رئيس قبيلة هو المسؤول عن قبيلته، وأمر الجميع يرجع إلى حاكم البحرين".

وقد أطلقت المراجع المحلية على ممثل الحاكم في مختلف مناطق الدولة مصطلح "أمير" وظل هذا المصطلح باقياً في الهيكل الإداري للدولة الخليفية حتى منتصف القرن الماضي، فقد كان هناك أمير للرفاع وأمير للمنامة وأمير للمحرق وهكذا، وتختلف صلاحيات كل أمير بحسب أوامر الحاكم.

ولما استتب حكم الشيخ أحمد بن محمد الفاتح على جزر البحرين عاد إلى الزبارة، باعتبارها عاصمة الدولة وعين علي بن فارس أميراً على قلعة الديوان في المنامة.

ويقول المؤرخ محمد النبهاني في التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية :" لما استتب حكم الشيخ أحمد بن محمد على البحرين ورتب أمور البلد عاد إلى الزبارة بعد أن جعل على البحرين أميراً من قبله، وجعل مقره في قلعة الديوان الكائنة جنوب المنامة".

وفي ذات السياق يقول المؤرخ محمد التاجر في كتابه عقد الآل في تاريخ أوال :" لما استقر الشيخ أحمد بن محمد الخليفة حاكماً على البحرين ورتب شؤونها على ما أحب فجعل للمنامة وما والاها أميراً من قبله في قلعة الديوان (...) وعلى المحرق أميراً، وأما هو وأفراد عائلته كانوا يقيمون في البحرين صيفاً وفي الزبارة شتاء".

وظلت الزبارة قصبة الحكم طوال عهد الشيخ أحمد بن محمد (الفاتح) ، ولما تولى الشيخ سلمان بن أحمد آل خليفة زمام الحكم عام 1795 م، قرر نقل العاصمة من شبه جزيرة قطر إلى جزر البحرين، وكان ذلك في عام 1796م، فأصبحت في عهده الرفاع قصبة حكمه، فكانت الرفاع بعد الزبارة عاصمة لشبه جزيرة قطر وجزر البحرين.

وتمكن الشيخ سلمان بن أحمد آل خليفة من الحفاظ على سيادة الدولة على جزر البحرين وشبه جزيرة قطر بالرغم من الأطماع الإقليمية طيلة فترة حكمه الممتد من 1795 و1821 م. بل ونجح في توطيد العلاقات مع بريطانيا حيث انضم لمعاهدة السلام العام عام 1820م.

أما شبه جزيرة قطر، فقرر الشيخ سلمان بن أحمد آل خليفة تعيين ممثل من قبله عليها، وكان يلقب بالأمير بحسب مصطلحات تلك المرحلة، وقد ذكر المؤرخ محمد التاجر بأن هذا الأمير المعين من قبل الشيخ سلمان بن أحمد آل خليفة يدعى أبوحسان.