أيمن شكل




مواطنون يلجأون للجمعيات عوضاً عن البنوك..

بدأ مواطنون للجوء إلى الجمعيات بدلاً من الاقتراض المصرفي الشخصي، وذلك بعد إعلان البنك المركزي الأمريكي عن أكبر زيادة في سعر الفائدة منذ حوالى 30 عاماً بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية ليصل إلى 1.75%، وتزامن القرار مع رفع مصرف البحرين المركزي للفائدة،فيما أكد خبراء أن ارتفاع الفائدة سيؤثر على نسبة الاقتراض الشخصي، إلا أن ذلك ربما يظهر خلال 3 أشهر.

وأكد الخبير الاقتصادي ورئيس جمعية المحللين الماليين المعتمدين الدكتور علي المولاني على أهمية الإدارة المالية للفرد والأسرة وألا يكون استخدام الأدوات المالية سواء الادخار أو الاقتراض مرتبطاً بشكل مباشر بالأرباح والفوائد.

وقال: "إن الاقتراض يبقى ثقافة لدى بعض الناس، ولابد لها أن تتغير ليس بسبب ارتفاع سعر الفائدة ولكن من حيث المبدأ، بحيث تكون في أضيق نطاق"، مشيراً إلى أن بعض الأشخاص يقترضون بأقساط لسنوات طويلة لمجرد السفر والسياحة لأسبوعين.

وأشار المولاني إلى اتجاه بعض البنوك لطرح أفكار الجمعيات بين الأفراد وهو ما فتح المجال لأن تكون الجمعيات تحت رعاية مؤسسية تنظم الجمعية لعملاء البنك ويجعلها مستقرة ويحفز المجموعات على سلوك هذا الطريق للحصول على أموال بعيداً عن الفوائد.

ونصح المولاني بأن تكون لدى الأفراد نظرة مستقبلية لما سيحتاجونه من أموال بعد سنوات، بحيث يستقطع مبلغ شهري من مدخوله للظروف الطارئة أو لشراء سلعة استراتيجية قد يفكر في شرائها بعد سنوات.

فيما أوضحت رئيسة نقابة المصرفيين نورا الفيحاني، أن الهدف من رفع سعر الفائدة هو كبح جماح التضخم، على الرغم من أنها ليست مشكلة محلية، لكن وبسبب ارتباط سعر الدينار البحريني بالدولار فإن قرار رفع الفائدة الأمريكي يتبعه مباشرة قرار مماثل من المصرف المركزي في البحرين.

وقللت الفيحاني من رفع سعر الفائدة على الاقتراض الشخصي بصورة كبيرة، مشيرة إلى أن قياس تأثير القرار يحتاج لفترة زمنية لا تقل عن 3 أشهر. وقالت: "إن البنوك البحرينية تتفاوت فيما بينها في نسب الفوائد على القروض، وتكون مرتبطة عادة بعدة معايير تتخلف من بنك لآخر".

لكن رئيسة نقابة المصرفيين، أكدت أن رفع الفائدة سيعود بأرباح أكثر للبنوك خاصة في مجال إقراض الشركات والقروض العقارية، أكثر منه في القروض الشخصية، لافتة إلى أن الحد الأقصى لزمن القروض الشخصية هو سبع سنوات، فيما يصل مدى القروض الإسكانية لثلاثين سنة، وفي كل حالة تختلف المعايير والشروط والأحكام.

وذكر أحد المواطنين، أنه لجأ للاقتراض لأن زوجته حامل وستضع مولوداً خلال شهر، إلا أنه اصطدم بواقع البنوك ورفع أسعار الفائدة، حيث كان يفكر في اقتراض ألف دينار إلا أنه تفاجأ بفوائد ورسوم تبلغ 30% من قيمة القرض، فلجأ إلى أصدقائه وعرض عليهم فكرة الجمعية.

وأشار إلى أن المعضلة التي تواجه تنظيم الجمعية هي إيجاد أفراد موثوقين يوافقون على الانضمام للجمعية وانتظار دورهم في قبض المبلغ، مبيناً أن البعض يتشكك في قدرة أعضاء الجمعية على الالتزام بالسداد الشهري، خاصة ممن حصلوا على نصيبهم في الأشهر الأولى.

ويطرح أحد البنوك نظام الجمعية على تطبيق الهواتف الذكية بين عملائه لإنشاء ادخار جماعي وتوفير عملية أكثر بساطة وشفافية، ويضع البنك "منظم" وهو الشخص الذي سيُنشئ الجمعية عبر التطبيق، والمسؤول عن تحديد مساهمة الجمعية والمشاركين وتاريخ التحصيل وتذكير المشاركين بأي مدفوعات فائتة.

ويقوم البنك بخصم المبلغ الشهري لكل مشترك من حسابه بناءً على تاريخ تحصيل الجمعية، بحيث يتحمل المشاركون جميعاً مسؤولية التأكد من وجود رصيد كافٍ أو الإيداع في الوقت المناسب في حساباتهم لضمان حصول كل شخص على جمعيته، فيما يقوم التطبيق البنكي بإرسال الدعوات والتذكيرات، وخصم الاشتراكات الشهرية تلقائياً وإيداع الجمعية تلقائياً في حساب المستفيد المحدد شهرياً، ويؤكد البنك عدم مسؤوليته عن أي مدفوعات فائتة في الجمعية، وينصح بأهمية ثقة العميل في المشاركين بالجمعية.