سكاي نيوز عربية

ألقت أزمة ارتفاع الوقود في إقليم كردستان، بظلالها على الوضع الاقتصادي للسكان، في ظل المطالبات المتكررة للسلطات بضرورة التدخل لحل الأزمة، التي تحدث في منطقة غنية بالنفط.

ويبلغ سعر لتر البنزين الواحد 1500 دينار عراقي (نحو دولار واحد)، بينما يبلغ سعر لتر البنزين في العاصمة بغداد، نحو 450 دينارا، وهو فرق كبير، نشأ عن تراكم الأزمة الاقتصادية، وعدم قدرة الجهات المختصة على معالجة الأمر.

وخلال السنوات السابقة، كانت أسعار الوقود منخفضة بسبب هبوط سعر النفط، فضلا عن أن سعر الدولار كان 120 ألف دينار لكل 100 دولار، لكن الوضع تغير بشكل جذري بعد ارتفاع أسعار الوقود عالميا، وتعديل سعر الصرف من قبل الحكومة العراقية، أصبح سعر الصرف يقترب من 150 ألف دينار، للمئة دولار.

وعندما شهدت محافظة السليمانية، السبت الماضي، احتجاجات واسعة للتنديد بتردي الواقع المعاشي وقلة فرص العمل وتأخر الرواتب الشهرية للموظفين، كان ملف ارتفاع أسعار الوقود على لائحة مطالب المحتجين الذين جوبهوا بقساوة من قبل سلطات الأمن.

الشريحة الأكثر تضررا

وتبرز شريحة سائقي سيارات الأجرة، كأكثر فئات مجتمع إقليم كردستان تضررا من هذا الارتفاع المهول في أسعار الوقود، لحاجتهم الماسّة في تزويد سياراتهم بالبنزين بصورة أكثر من غيرهم، وهو ما انعكس أيضا على الطبقات الفقيرة التي تستخدم سيارات الأجرة في تنقلها، إذ ارتفعت أسعار الأجرة لأكثر من 35%.

في مركز محافظة السليمانية، وعند شارع مولوي، كان ئامانج ريبر، وهو سائق تاكسي، قادما من مدينة بختياري.

وروى ريبر لموقع "سكاي نيوز عربية " أن الارتفاع في سعر البنزين قلب حياة المواطنين رأسا على عقب، ولم يقتصر على أصحاب سيارات الأجرة.

وأضاف ريبر أن "سلطات الإقليم ما زالت غير مكترثة بهذا الارتفاع المستمر، ما ينذر بمخاطر كبيرة، مثل التظاهرات أو الإضراب العام".

ويرى المواطن الكرد أن "الأزمات بدأت تضغط كثيرا على الشعب؛ مثل أزمة رواتب الموظفين وأسعار الوقود".

وما يعقد ملف سعر الوقود بالنسبة إلى السائقين، هو انخفاض أجور النقل داخل مركز المدن، والبالغ ثلاثة آلاف دينار (دولارين) للمناطق داخل المركز، وخارج المركز خمسة آلاف دينار، في ظل وجود أعداد هائلة من السيارات العاملة في مجال النقل.

كما أن ارتباط سعر النفط بالمصافي والموردين، يتسبب غالبا بهذا الارتفاع، مع رفع الدعم من قبل وزارة النفط والثروات الطبيعية، عام 2016.

حلول جزئية

وفي مسعى للحد من الأزمة، خصصت الحكومة الاتحادية في العاصمة بغداد، عدة محطات رسمية في مدينة السليمانية، تبيع بسعر 650 دينارا للتر الواحد، لكنها لم تتمكن من حل الأزمة بسبب الطوابير الطويلة على تلك المحطات.

ويضطر بعض السائقين للذهاب إلى محافظة كركوك، المجاورة للإقليم، أو الموصل، للتزود بالوقود، إذ إن تلك المدن تبيع بسعر الحكومة الاتحادية.

ويعزو مسؤولون هذا الارتفاع إلى ضعف الدعم الحكومي في كردستان لقطاع الوقود، مما يجعل هذا المنتج عرضة لرغبة الشركات التجارية، بينما تدعم الحكومة الاتحادية هذا المنتج بأكثر من مليار دولار سنويا، للسيطرة على أسعاره والحيلولة دون نشوب أزمة وقود.

في المقابل، تسعى السلطات المحلية، في محافظة السليمانية، بالتعاون مع نواب المدينة في البرلمان الاتحادي، إلى زيادة حصة المحافظة من البنزين.

وأعلن عضو مجلس النواب العراقي عن المحافظة، بريار رشيد، الأحد، موافقة وزير النفط الاتحادي، إحسان عبد الجبار، على زيادة حصة المحافظة من البنزين.

وقال رشيد، في تصريح صحفي: "تمت موافقة وكيل وزير النفط لشؤون توزيع المحروقات، حميد الزوبعي، على زيادة مقدارها 180 ألف لتر لحصة المحافظة من البنزين بشكل رسمي".

وأضاف: "بعد الضغط لأجل تنفيذ هذا الطلب، لأكثر من ثلاثة أشهر، وافق وزير النفط، على زيادة الحصة"، مردفًا بالقول: "حسب وزارة النفط، ستصل إجمالي كمية البنزين المرسل من بغداد إلى السليمانية، 540 ألف لتر، وإن الكمية الإجمالية من البنزين ستصل قريبًا إلى السليمانية".

ويمتلك إقليم كردستان محطتين فقط لتكرير النفط وإنتاج الوقود، وهما لا تكفيان للاستهلاك المحلي، وفق مسؤولين.

الأزمة مع بغداد تؤثر

وفي ظل الارتفاع العالمي لأسعار النفط، لم يستطِع إقليم كردستان استيراد الوقود بكميات كبيرة، بسبب ما يمر به من ضائقة مالية نتيجة توتر علاقته مع الحكومة الاتحادية، وهو ما فتح الباب أمام المهرّبين وبعض التجار لتهريب حاملات النفط في اتجاه الإقليم، والتي تخصصها الحكومة الاتحادية لمحافظاتها خصوصا محافظتي نينوى وكركوك اللتين تملكان حدودًا مع إقليم كردستان.

ويرى مسؤول كردي أن "على الحكومة الاتحادية التدخل في معالجة مسألة التهريب، إذ إنه يتم من خارج الإقليم، عبر شركات تشتري لبيعه في داخل محافظات، على أنه تجاري، وهذا يؤثر على حصة الإقليم، كما أنه يسهم في التلاعب بالأسعار".

ويضيف المسؤول، الذي رفض الكشف عن اسمه لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "المسألة بحاجة إلى اتفاق واضح ومشترك بين الحكومتين لتفادي الأزمة الراهنة وإنهاء معاناة جميع سكان الإقليم".